يشهد سوق الذهب العالمي موجة هبوط حادة أثارت قلق المستثمرين وأعادت ترتيب أولويات الملاذات الآمنة في العالم، وتطرح هذه التراجعات المتتالية علامات استفهام كبرى حول مستقبل المعدن الأصفر في الفترة المقبلة، فبعد سلسلة من الارتفاعات القياسية، كسر الذهب التوقعات، وهذا التحول المفاجئ يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جوهرية حول العوامل الخفية التي تقود التراجع، وما إذا كان مجرد تصحيح مؤقت أم بداية لاتجاه هبوطي طويل الأمد.
وحول ذلك، يقول الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر لموقع Syria One: "برأيي لا يوجد سبب واحد لانخفاض أسعار الذهب، الأمر يعود بشكل أساسي لخلل في آلية عمل الذهب التقليدية، التي خلقت مجموعة من العوامل ومنها أن البنك الفيدرالي الأمريكي أبقى على أسعار فائدة مرتفعة لحدود 4%، مدعوماً ببيانات اقتصادية قوية، وهذا يرفع عوائد السندات وقوة الدولار، وهو العدو الأول للذهب الذي لا يدر عائداً، وهناك أيضاً ارتفاع النفط فوق 100 دولار (بسبب التوترات الجيوسياسية) فقد غذى مخاوف التضخم، مما عزز توقعات إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يضغط على سعر الذهب".
وأضاف اسمندر: "كما أن انهيار أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أجبر المستثمرين على بيع الذهب لتغطية خسائرهم، وفي السوق الآسيوي وبعد صعود قياسي (5595 دولاراً في كانون الثاني)، لجأ المستثمرون لجني الأرباح، كما أن الطلب الفعلي في الأسواق الآسيوية الرئيسية ظل ضعيفاً".
وعن التأثيرات المحتملة، لتراجع أسعار الذهب، يشير اسمندر إلى أن هناك عدة تأثيرات متوقعة ومنها: "خسارة حادة في القيمة، والمتمثلة بهبوط الذهب إلى أدنى مستوى في عام (دون 3900 دولار)، بفقدان يقارب 30% من قيمته القياسية ليسجل أسوأ أداء شهري في تشرين الأول منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وقد امتدت الخسائر للمعادن الأخرى (الفضة، البلاتين، البلاديوم) التي دخلت مناطق البيع المفرط التقنية، مما يعكس حالة ذعر عامة وليست خاصة بالذهب".
مستقبل الذهب على المحك!
وبالنسبة لمستقبل المعدن الأصفر، يذكر الخبير الاقتصادي، أنه بحسب المؤشرات الحالية سيستمر الضغط على أسعار الذهب على المدى القصير لعدة اعتبارات، أبرزها كسر مستوى 4000 دولار يفتح الطريق لمزيد من الهبوط نحو 3850 ثم 3700 ثم 3500 دولار، لكن على المدى المتوسط وطالما أن البنوك المركزية لا تزال تشتري الذهب، فلا بد أن الانخفاض سيكون مؤقتاً".
ويختتم الخبير الاقتصادي كلامه لافتاً إلى أن قيمة الذهب في العام المقبل يمكن أن تعود لحدود 4600 دولار، رغم أن توقعات بنك جي بي مورغان أكثر من ذلك.






