أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 39 لعام 2026، الذي يقضي بمنح عفوٍ عامٍ عن طيف واسع من الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره، مع تحديد شروط دقيقة للاستفادة منه، واستثناءات واضحة لضمان عدم المساس بالحقوق العامة والخاصة، ويأتي هذا المرسوم في إطار ما وصفته مصادر قانونية بـ"خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتخفيف الاكتظاظ في السجون وتحفيز المصالحة المجتمعية".
تخفيف العقوبات الأشد وإتاحة مهلة لإسقاط الحق الشخصي
ينص المرسوم على تخفيف العقوبات المؤبدة إلى عشرين عاماً، سواء كانت عقوبة سجن أو اعتقال، مع اشتراط إسقاط الحق الشخصي في القضايا التي ترتب ضرراً مباشراً على الأفراد، ويُمنح المتضررون مهلةً مدتها ثلاثة أشهر لتقديم الادعاء الشخصي، وفي حال عدم التقدم خلال المدة المحددة، تُطبّق أحكام التخفيف تلقائياً.
خبراء قانونيون يشيرون إلى أن هذا الإجراء يتوافق مع الأعراف القضائية التي تمنح الأولوية لحقوق الضحايا، مع الحفاظ على مبدأ التخفيف التشريعي عند توفر شروطه.
إعفاءات خاصة لكبار السن والمرضى
يمنح المرسوم إعفاءً كاملاً من العقوبة للمحكومين المصابين بأمراض عضال غير قابلة للشفاء، أو لمن تجاوزوا سن السبعين، شريطة أن تكون أحكامهم مبرمة، وتؤكد مصادر قضائية أن هذا النوع من الإعفاءات معمول به في العديد من الدول، استناداً إلى اعتبارات إنسانية ومعايير الرعاية الصحية داخل السجون.
جرائم مشمولة بالكامل بالعفو
يشمل المرسوم الإعفاء التام من العقوبة في:
- الجنح والمخالفات
- جرائم محددة في قوانين:
- مكافحة المخدرات (المادة 43)
- مكافحة التهريب
- تنظيم مهنة الصرافة
- منع التعامل بغير الليرة السورية
- تهريب المواد المدعومة
- حماية المستهلك (مادة 56 فقرة 2 ب)
- مجموعة من الجنايات الواردة في قانون العقوبات لعام 1949، شريطة أن تكون قد ارتُكبت قبل 8 كانون الأول 2024
- جرائم محددة في قانون العقوبات العسكري وقانون الجرائم المعلوماتية
وتعكس هذه القائمة الواسعة توجهاً نحو معالجة ملفات اقتصادية وإدارية وأمنية ضمن إطار قانوني منضبط.
عفو مشروط في جرائم الخطف والأسلحة
يتيح المرسوم إعفاءً كاملاً في جرائم الخطف إذا بادر الخاطف إلى تحرير المخطوف طوعاً دون مقابل ودون إلحاق أذى دائم به، سواء قبل صدور المرسوم أو خلال شهر من تاريخه، كما يشمل العفو جرائم الأسلحة والذخائر بشرط تسليم السلاح خلال ثلاثة أشهر، هذه الشروط تُعدّ، وفق مختصين، محاولة لخفض معدلات الجرائم الخطرة عبر تشجيع الجناة على التراجع الطوعي.
إعفاءات جزئية وتدابير خاصة بالأحداث
يشمل المرسوم نصف العقوبة في الجنايات ذات العقوبات المؤقتة، إضافة إلى إعفاء كامل من تدابير الإصلاح والرعاية للأحداث، بما يتماشى مع المعايير الدولية لحماية القاصرين.
شروط الاستفادة.. تسليم النفس وتسوية الحقوق
يشترط المرسوم على الفارين من السجون أو دور التوقيف تسليم أنفسهم خلال 60 يوماً للاستفادة من أحكامه، كما يشترط في بعض الجرائم وجود إسقاط حق شخصي أو تسديد التعويضات وفق الأصول القانونية.
جرائم مستثناة من العفو
استثنى المرسوم عدداً من الجرائم، أبرزها:
- الجرائم التي تُعد انتهاكاً جسيماً لحقوق الشعب
- الجرائم التي ينظر فيها مجلس القضاء الأعلى لإلغاء الأحكام الجائرة
- الدعارة، الغش الامتحاني، التعذيب، الاتجار بالأشخاص، سرقة مكونات الشبكات، جرائم الحراج
- جرائم مخدرات محددة (المواد 39–42)
- مجموعة واسعة من الجرائم الخطرة الواردة في قانون العقوبات لعام 1949
هذه الاستثناءات تتوافق مع المعايير الدولية التي تمنع شمول الجرائم الجسيمة بالعفو العام.
إجراءات طبية وقانونية لتنفيذ المرسوم
كلّف المرسوم وزير العدل بتشكيل لجان طبية لفحص طلبات الإعفاء الصحي، على أن تُقدّم الطلبات خلال شهر واحد من تاريخ صدور المرسوم، وتصدر التقارير الطبية بقرار رسمي من الوزير، فيما يُعدّ المرسوم نافذاً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.






