سياسي

الرئيس الشرع يوقّع وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات قسد ضمن مؤسسات الدولة

34
الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقية

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم 18 كانون الثاني/يناير، توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية، في خطوة وُصفت بأنها تحول سياسي وأمني بارز في مسار الأزمة السورية، وتهدف إلى بسط سلطة الدولة على كامل الجغرافيا السورية وإنهاء حالة الانقسام الإداري والعسكري في شمال شرق البلاد.

ويأتي الاتفاق في ظل تصعيد ميداني شهدته بعض المناطق خلال الأسابيع الماضية، ما عزز من أهمية التوصل إلى تفاهم شامل يعالج الملفات الأمنية والعسكرية والإدارية والحقوقية العالقة بين الجانبين.

وحدة الدولة وفتح الطريق للتنفيذ

وفي تصريحات لوسائل إعلامية عقب توقيع الاتفاق، أكد الرئيس أحمد الشرع أن الدولة السورية ماضية في إدارة كامل أراضيها، مشدداً على أن الاتفاق يشكل إطاراً شاملاً لحل جميع الملفات العالقة مع قسد.

وقال الرئيس الشرع: نوصي عشائرنا العربية بالالتزام بالهدوء وفتح المجال لتطبيق بنود الاتفاق، مؤكداً أن مؤسسات الدولة ستدخل إلى المحافظات الثلاث، في إشارة إلى دير الزور والرقة والحسكة.

وأوضح الرئيس السوري أن اللقاء الذي كان مقرراً اليوم مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي تأجل إلى يوم غد بسبب سوء الأحوال الجوية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن اللقاء سيُعقد لاستكمال التفاهمات ووضع آليات التنفيذ.


وأضاف الشرع أن الدولة السورية دولة موحدة، مع احترام خصوصية بعض المناطق، مبيناً أن عناصر الأمن الذين سيعملون في المناطق ذات الخصوصية ستُراعى أسماؤهم وتركيبتهم المحلية، في إطار تعزيز الاستقرار المجتمعي.

وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار

ينص الاتفاق على وقف شامل وفوري لإطلاق النار على جميع الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية وقوات قسد، بالتوازي مع انسحاب جميع التشكيلات العسكرية التابعة لـ"قسد" إلى منطقة شرق الفرات، كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار وتهيئة الأرضية لتنفيذ باقي البنود.

ويُعد هذا البند حجر الأساس في الاتفاق، باعتباره المدخل لضمان التهدئة وبدء تنفيذ الترتيبات الإدارية والعسكرية.

تسليم المحافظات واستعادة المؤسسات

ووفق بنود الاتفاق، يتم تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل وبشكل فوري، بما يشمل استلام جميع المؤسسات والمنشآت المدنية.

كما تلتزم الحكومة السورية بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات المختصة، مع التأكيد على عدم التعرض لموظفي ومقاتلي قسد والإدارة المدنية في المحافظتين.

وينص الاتفاق أيضاً على دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن هياكل الدولة السورية، واستلام الحكومة كامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز وتأمينها بالقوات النظامية، بما يضمن عودة الموارد إلى خزينة الدولة.

الاندماج العسكري والأمني وضمانات الخصوصية

أحد أبرز بنود الاتفاق يتمثل في دمج جميع العناصر العسكرية والأمنية التابعة لقسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي، بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية أصولاً.

ويؤكد الاتفاق على حماية خصوصية المناطق الكردية، في إطار الدولة السورية الموحدة، بما يراعي الواقع الاجتماعي والثقافي المحلي.

ترتيبات أمنية خاصة وملف داعش

يتضمن الاتفاق إخلاء مدينة عين العرب/كوباني من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، مع الإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إدارياً لوزارة الداخلية السورية.

كما ينص على دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم داعش والقوات المكلفة بحمايتها ضمن مؤسسات الدولة، لتتولى الحكومة السورية المسؤولية القانونية والأمنية الكاملة عنها.

وفي السياق ذاته، تلتزم الدولة السورية بمواصلة مكافحة الإرهاب كعضو فاعل في التحالف الدولي، مع التنسيق المشترك مع الولايات المتحدة لضمان أمن واستقرار المنطقة.

التمثيل السياسي والحقوق الثقافية

يشمل الاتفاق إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح لمنصب محافظ الحسكة كضمانة للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي، إلى جانب اعتماد قائمة قيادات مرشحة من قيادة «قسد» لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة.

كما رحّب الاتفاق بـالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، ومعالجة قضايا مكتومي القيد واستعادة حقوق الملكية المتراكمة.

ويمثل توقيع هذه الاتفاقية منعطفاً سياسياً وأمنياً مهماً في مسار الأزمة السورية، ويفتح الباب أمام إعادة ترتيب العلاقة بين الدولة السورية ومناطق شمال شرق البلاد.

ومع ترقب اللقاء المرتقب بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قسد، تتجه الأنظار إلى آليات التنفيذ الميداني ومدى قدرة الأطراف على تحويل هذا الاتفاق من نص سياسي إلى واقع مستقر على الأرض.


مقالات ذات صلة

 حقل العمر النفطي

عودة حقول النفط والغاز إلى الدولة السورية.. خطوة استراتيجية تعزز الاقتصاد والسيادة

أعلنت الحكومة السورية عن استعادة السيطرة على حقول النفط والغاز في شرق البلاد
17
وزارة الدفاع السورية تعلن وقفاً شاملاً لإطلاق النار على كافة الجبهات

وزارة الدفاع السورية تعلن وقفاً شاملاً لإطلاق النار على كافة الجبهات

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم 18 كانون الثاني/يناير وقف إطلاق النار على كافة الجبهات
25
الجيش السوري في الطبقة

الطبقة بين روايتين.. من يسيطر فعلاً ومَن يلعب بورقة تنظيم الدولة؟

في تضارب جديد للأخبار حول مدينة الطبقة بريف الرقة الغربية تبدو الساحة شديدة الحساسية، بين رواية الجيش السوري
145
رسائل واشنطن وقلق التصعيد.. هل يُعاد رسم مشهد الشمال الشرقي في سوريا؟

رسائل واشنطن وقلق التصعيد.. هل يُعاد رسم مشهد الشمال الشرقي في سوريا؟

في ضوء التصريحات المتزامنة الصادرة عن مصادر كردية وإقليمية وأميركية، يبدو أن الشمال الشرقي من سوريا يقف عند مفترق طرق حاسم
160
سد تشرين في معادلة شمال سوريا.. عقدة الجغرافيا والسيادة

سد تشرين في معادلة شمال سوريا.. عقدة الجغرافيا والسيادة

يمثل سد تشرين أكثر من مجرد منشأة مائية أو مصدر للطاقة، إذ يتحول اليوم إلى محور صراع تتقاطع عنده اعتبارات السيادة
264
سيرياون إعلان 7