ميداني

الطبقة بين روايتين.. من يسيطر فعلاً ومَن يلعب بورقة تنظيم الدولة؟

349
الجيش السوري في الطبقة

في تضارب جديد للأخبار حول مدينة الطبقة بريف الرقة الغربية تبدو الساحة شديدة الحساسية، بين رواية الجيش السوري التي تتحدث عن دخول وتقدّم على عدة محاور، وسيطرة على قرى استراتيجية قرب الطبقة، وبين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تنفي دخول الجيش إلى المدينة وتؤكد استمرارها في مواقعها.

من وزارة الدفاع، تأتي تصريحات عن دخول وحدات عسكرية إلى الطبقة وتطويق مواقع يُزعم أنها تابعة لحزب العمال الكردستاني داخل مطار الطبقة العسكري، إضافة إلى سيطرة على قرى شنان والرحبي والعكيرشي وغيرها في ريف الرقة الغربي.

هذا الكلام يحمل أولاً رسالة عن إنجاز ميداني، وثانياً يؤشر إلى رغبة قيادية في إظهار قدرات قوات الحكومة الجديدة في السيطرة على مناطق كانت خارجة عن نطاقها.

في المقابل، تُصر قسد في بيانها الرسمي على أن الأخبار المتداولة حول دخول الجيش السوري إلى الطبقة غير صحيحة، وتؤكد أن مقاتليها ما زالوا في مواقعهم داخل المدينة، وقد تم تمشيط المنصورة بالكامل، "وهو اسم حي أو منطقة داخل محيط الطبقة"، من أي تهديدات أمنية، في إشارة إلى استمرارها كقوة قائمة في الأرض.

هذا التضارب يعكس واقعاً ميدانيّاً وسياسياً معقداً، فالمعلومات الميدانية في مناطق النزاع غالباً ما تكون متقطعة ومتناقضة، وكل طرف يسعى إلى ترسيخ روايته أولاً إعلامياً، وهو ما نراه بوضوح هنا.

قسد رغم ضغوطات عسكرية وسياسية، لا تزال تبسط سيطرتها على أجزاء من المدينة ومحيطها، كما أنها تتعرض بشكل متواصل لهجمات تنظيم الدولة التي تسعى لاستغلال أي ضعف أو فراغ أمني في المنطقة، سواء في الريف أو داخل المدن نفسها.

من هنا تأتي تحذيرات قسد من خطورة الوضع في سجن الرقة الذي يحتجز عناصر من تنظيم الدولة. بحسب بيانها، فإن أي تصعيد عسكري كبير في محيط الرقة، أو تغيُّر في السيطرة على الطبقة ونفوذ قسد هناك، يمكن أن يؤدي إلى هروب عناصر التنظيم من السجن، وهو ما سيُعيد نشاط خلاياه بسرعة ويُفجّر الأمن في المنطقة مجدداً.

وهذا التحذير ليس بسيطاً، فالفراغ الأمني أو التفكك الإداري في المناطق ذات التوتر العالي يمنح التنظيم الإرهابي فرصة لإعادة ترتيب صفوفه وتنفيذ هجمات واسعة.

في النهاية، يبقى المشهد في شمال ووسط سوريا متقلباً، والتحقق من الوقائع يتطلب وقتاً وتعاوناً بين جهات محلية ودولية مستقلة، ما هو مؤكد حتى الآن، أن الطبقة نقطة احتكاك حقيقية بين أطراف متعددة، وأن تحرير أي مدينة لا يعني نهاية الخطر الأمني، خصوصاً مع وجود آلاف المحتجزين من تنظيم الدولة وتهديدات خلاياها النائمة التي قد تستفيد من أي تصعيد.


مقالات ذات صلة

البحرية الأمريكية.. ضخ 200 مليون دولار لإنتاج أسلحة فرط صوتية

البحرية الأمريكية.. ضخ 200 مليون دولار لإنتاج أسلحة فرط صوتية

تعاقدت البحرية الأمريكية مع شركة Castelion على تصنيع وتجميع واختبار وتسليم دفعة أولية من أسلحة Blackbeard الهجومية فرط الصوتية، في صفقة تصل قيمتها إلى 200 مليون دولار
12
هيئة بحرية بريطانية: إصابة فردي طاقم ناقلة تعرضت لاستهداف بمضيق هرمز

هيئة بحرية بريطانية: إصابة فردي طاقم ناقلة تعرضت لاستهداف بمضيق هرمز

قالت ​هيئة عمليات التجارة ‌البحرية البريطانية نقلا عن ​سلطات ​عسكرية إن ناقلة تعرضت ⁠للاستهداف ​بمقذوف في أثناء ​عبورها مضيق هرمز، مما أسفر ​
10
الجيش الإسرائيلي يستهدف مناطق في ريف درعا الغربي بالقذائف والرشاشات

الجيش الإسرائيلي يستهدف مناطق في ريف درعا الغربي بالقذائف والرشاشات

استهدف الجيش الإسرائيلي فجر اليوم الإثنين، مناطق في ريف درعا الغربي بعدة ‏قذائف مدفعية ونيران الرشاشات، دون ورود أنباء عن وقوع إصابات.‏
53
إيران: تلقينا معلومات بأن أمريكا تعتزم استئناف القتال

إيران: تلقينا معلومات بأن أمريكا تعتزم استئناف القتال

قالت القيادة القتالية ​الموحدة للقوات المسلحة ‌الإيرانية في بيان اليوم الأحد ​نقلته وسائل إعلام ​رسمية إيرانية إن ⁠طهران تلقت معلومات ​تفيد بأن الولايات ​المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية بدعم من ​بعض دول ​المنطقة.
86
الجيش الإسرائيلي يستهدف بالمدفعية حرش بئر عجم بريف القنيطرة

الجيش الإسرائيلي يستهدف بالمدفعية حرش بئر عجم بريف القنيطرة

استهدف الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد، حرش قرية بئر عجم بريف القنيطرة ‏الشمالي بعدد من قذائف المدفعية.‏
82
سيرياون إعلان 7