ميداني

الطبقة بين روايتين.. من يسيطر فعلاً ومَن يلعب بورقة تنظيم الدولة؟

19
الجيش السوري في الطبقة

في تضارب جديد للأخبار حول مدينة الطبقة بريف الرقة الغربية تبدو الساحة شديدة الحساسية، بين رواية الجيش السوري التي تتحدث عن دخول وتقدّم على عدة محاور، وسيطرة على قرى استراتيجية قرب الطبقة، وبين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تنفي دخول الجيش إلى المدينة وتؤكد استمرارها في مواقعها.

من وزارة الدفاع، تأتي تصريحات عن دخول وحدات عسكرية إلى الطبقة وتطويق مواقع يُزعم أنها تابعة لحزب العمال الكردستاني داخل مطار الطبقة العسكري، إضافة إلى سيطرة على قرى شنان والرحبي والعكيرشي وغيرها في ريف الرقة الغربي.

هذا الكلام يحمل أولاً رسالة عن إنجاز ميداني، وثانياً يؤشر إلى رغبة قيادية في إظهار قدرات قوات الحكومة الجديدة في السيطرة على مناطق كانت خارجة عن نطاقها.

في المقابل، تُصر قسد في بيانها الرسمي على أن الأخبار المتداولة حول دخول الجيش السوري إلى الطبقة غير صحيحة، وتؤكد أن مقاتليها ما زالوا في مواقعهم داخل المدينة، وقد تم تمشيط المنصورة بالكامل، "وهو اسم حي أو منطقة داخل محيط الطبقة"، من أي تهديدات أمنية، في إشارة إلى استمرارها كقوة قائمة في الأرض.

هذا التضارب يعكس واقعاً ميدانيّاً وسياسياً معقداً، فالمعلومات الميدانية في مناطق النزاع غالباً ما تكون متقطعة ومتناقضة، وكل طرف يسعى إلى ترسيخ روايته أولاً إعلامياً، وهو ما نراه بوضوح هنا.

قسد رغم ضغوطات عسكرية وسياسية، لا تزال تبسط سيطرتها على أجزاء من المدينة ومحيطها، كما أنها تتعرض بشكل متواصل لهجمات تنظيم الدولة التي تسعى لاستغلال أي ضعف أو فراغ أمني في المنطقة، سواء في الريف أو داخل المدن نفسها.

من هنا تأتي تحذيرات قسد من خطورة الوضع في سجن الرقة الذي يحتجز عناصر من تنظيم الدولة. بحسب بيانها، فإن أي تصعيد عسكري كبير في محيط الرقة، أو تغيُّر في السيطرة على الطبقة ونفوذ قسد هناك، يمكن أن يؤدي إلى هروب عناصر التنظيم من السجن، وهو ما سيُعيد نشاط خلاياه بسرعة ويُفجّر الأمن في المنطقة مجدداً.

وهذا التحذير ليس بسيطاً، فالفراغ الأمني أو التفكك الإداري في المناطق ذات التوتر العالي يمنح التنظيم الإرهابي فرصة لإعادة ترتيب صفوفه وتنفيذ هجمات واسعة.

في النهاية، يبقى المشهد في شمال ووسط سوريا متقلباً، والتحقق من الوقائع يتطلب وقتاً وتعاوناً بين جهات محلية ودولية مستقلة، ما هو مؤكد حتى الآن، أن الطبقة نقطة احتكاك حقيقية بين أطراف متعددة، وأن تحرير أي مدينة لا يعني نهاية الخطر الأمني، خصوصاً مع وجود آلاف المحتجزين من تنظيم الدولة وتهديدات خلاياها النائمة التي قد تستفيد من أي تصعيد.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري في الرصافة

الجيش السوري في الرصافة.. خطوة ميدانية على خط البادية الهش

في منطقة تُعد من أكثر الجغرافيا السورية هشاشة أمنياً، أعاد انتشار الجيش السوري في الرصافة خلط أوراق السيطرة جنوب الرقة، واضعاً يده على عقدة طرق طالما شكلت فراغاً أمنياً نشطت فيه خلايا تنظيم الدولة.
77
تبادل بالاتهامات حول خرق الاتفاق.. الجيش السوري يعلن مقتل جنديين باشتباكات مع قسد

تبادل بالاتهامات حول خرق الاتفاق.. الجيش السوري يعلن مقتل جنديين باشتباكات مع قسد

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري بأن قوات "قسد" خرقت الاتفاق وقامت باستهداف دورية للجيش العربي السوري قرب مدينة مسكنة ما أدى لمقتل جنديين وإصابة آخرين.
82
الجيش السوري في دير حافر

دير حافر ومسكنة تحت سيطرة الجيش السوري.. "قسد" تنسحب إلى شرق الفرات

بسط الجيش السوري السيطرة العسكرية الكاملة على مدينة دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" منها
128
قسد تنسحب

بين التصريح والتلويح.. الشرع يسحب الذرائع ومظلوم عبدي يعلن الانسحاب

بعد كلمة الرئيس السوري أحمد الشرع الموجّهة إلى المواطنين الكرد، وما تلاها مباشرة من إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي
136
الجيش السوري يستعد لتنفيذ عمليات عسكرية في مناطق قسد في دير حافر

الجيش السوري يستعد لتنفيذ عمليات عسكرية في مناطق قسد في دير حافر

أفادت مصادر مطلعة ومسؤول عسكري كبير لوكالة رويترز أن الجيش السوري يستعد لتنفيذ عمليات عسكرية ضد بلدات تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية
120
سيرياون إعلان 7