ميداني

الطبقة بين روايتين.. من يسيطر فعلاً ومَن يلعب بورقة تنظيم الدولة؟

325
الجيش السوري في الطبقة

في تضارب جديد للأخبار حول مدينة الطبقة بريف الرقة الغربية تبدو الساحة شديدة الحساسية، بين رواية الجيش السوري التي تتحدث عن دخول وتقدّم على عدة محاور، وسيطرة على قرى استراتيجية قرب الطبقة، وبين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تنفي دخول الجيش إلى المدينة وتؤكد استمرارها في مواقعها.

من وزارة الدفاع، تأتي تصريحات عن دخول وحدات عسكرية إلى الطبقة وتطويق مواقع يُزعم أنها تابعة لحزب العمال الكردستاني داخل مطار الطبقة العسكري، إضافة إلى سيطرة على قرى شنان والرحبي والعكيرشي وغيرها في ريف الرقة الغربي.

هذا الكلام يحمل أولاً رسالة عن إنجاز ميداني، وثانياً يؤشر إلى رغبة قيادية في إظهار قدرات قوات الحكومة الجديدة في السيطرة على مناطق كانت خارجة عن نطاقها.

في المقابل، تُصر قسد في بيانها الرسمي على أن الأخبار المتداولة حول دخول الجيش السوري إلى الطبقة غير صحيحة، وتؤكد أن مقاتليها ما زالوا في مواقعهم داخل المدينة، وقد تم تمشيط المنصورة بالكامل، "وهو اسم حي أو منطقة داخل محيط الطبقة"، من أي تهديدات أمنية، في إشارة إلى استمرارها كقوة قائمة في الأرض.

هذا التضارب يعكس واقعاً ميدانيّاً وسياسياً معقداً، فالمعلومات الميدانية في مناطق النزاع غالباً ما تكون متقطعة ومتناقضة، وكل طرف يسعى إلى ترسيخ روايته أولاً إعلامياً، وهو ما نراه بوضوح هنا.

قسد رغم ضغوطات عسكرية وسياسية، لا تزال تبسط سيطرتها على أجزاء من المدينة ومحيطها، كما أنها تتعرض بشكل متواصل لهجمات تنظيم الدولة التي تسعى لاستغلال أي ضعف أو فراغ أمني في المنطقة، سواء في الريف أو داخل المدن نفسها.

من هنا تأتي تحذيرات قسد من خطورة الوضع في سجن الرقة الذي يحتجز عناصر من تنظيم الدولة. بحسب بيانها، فإن أي تصعيد عسكري كبير في محيط الرقة، أو تغيُّر في السيطرة على الطبقة ونفوذ قسد هناك، يمكن أن يؤدي إلى هروب عناصر التنظيم من السجن، وهو ما سيُعيد نشاط خلاياه بسرعة ويُفجّر الأمن في المنطقة مجدداً.

وهذا التحذير ليس بسيطاً، فالفراغ الأمني أو التفكك الإداري في المناطق ذات التوتر العالي يمنح التنظيم الإرهابي فرصة لإعادة ترتيب صفوفه وتنفيذ هجمات واسعة.

في النهاية، يبقى المشهد في شمال ووسط سوريا متقلباً، والتحقق من الوقائع يتطلب وقتاً وتعاوناً بين جهات محلية ودولية مستقلة، ما هو مؤكد حتى الآن، أن الطبقة نقطة احتكاك حقيقية بين أطراف متعددة، وأن تحرير أي مدينة لا يعني نهاية الخطر الأمني، خصوصاً مع وجود آلاف المحتجزين من تنظيم الدولة وتهديدات خلاياها النائمة التي قد تستفيد من أي تصعيد.


مقالات ذات صلة

الجيش الأمريكي يعيق ناقلة حاولت خرق الحصار على الموانئ الإيرانية

الجيش الأمريكي يعيق ناقلة حاولت خرق الحصار على الموانئ الإيرانية

أعلن الجيش الأمريكي أنه أطلق النار على ناقلة كانت تحاول خرق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، ما أدى إلى تعطيلها
129
أمريكا توسع قصف إيران ردا على تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر

أمريكا توسع قصف إيران ردا على تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر

قصفت الولايات المتحدة أهدافا في أنحاء إيران ووصلت صواريخها إلى سواحها على بحر قزوين اليوم الجمعة بعد أن توعد الرئيس دونالد ترامب طهران وحلفاءها ​الحوثيين في اليمن "بعقاب عسكري كبير" ردا على توسيعهم نطاق حرب
193
الجيش الكويتي: تعرض منفذ العبدلي الحدودي مع العراق لهجوم بطائرة مسيرة

الجيش الكويتي: تعرض منفذ العبدلي الحدودي مع العراق لهجوم بطائرة مسيرة

قال الجيش الكويتي ​إن منفذ ‌العبدلي الحدودي مع العراق تعرض ​لهجوم بطائرة ​مسيرة اليوم الخميس، ⁠مضيفا أن ​الهجوم أسفر عن ​أضرار مادية لكن دون أنباء عن ​إصابات
173
الجيش الأمريكي يكمل أحدث جولة ضربات على إيران

الجيش الأمريكي يكمل أحدث جولة ضربات على إيران

قال الجيش الأمريكي اليوم الخميس إنه أكمل أحدث جولة ​من الضربات ضد إيران والتي شنها بتوجيه من ‌الرئيس دونالد ترامب لليلة الثانية عشرة على التوالي
190
القوات المسلحة الأردنية تسقط 5 طائرات مسيرة إيرانية

القوات المسلحة الأردنية تسقط 5 طائرات مسيرة إيرانية

أعلنت القوات المسلحة الأردنية إسقاط خمس طائرات مسيرة انطلقت من إيران دون وقوع أي إصابات بشرية
214
سيرياون إعلان 7