أعلن العراق، قبل أيام قليلة، عن فتح باب الاستيراد أمام المحاصيل الزراعية، لاسيما البطاطا والبندورة والبصل، استجابة لارتفاع أسعار المواد الغذائية، بهدف دعم الأمن الغذائي والحد من استغلال ظروف السوق، الأمر الذي انعكس سلباً على السوق السورية، التي بدأت تشهد موجة تحذيرات من قفزات سعرية وشيكة.
وتأتي هذه التطورات، بحسب أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي عبد الرزاق حبزة، بعد فترة طويلة كانت السلطات العراقية تمنع فيها دخول المنتجات الزراعية السورية، مما تسبب في موجة غلاء حادة داخل الأسواق العراقية، وخلق ما يُشبه "العطش الشديد" للمحاصيل السورية التي تتمتع بجودة مرغوبة وقرب جغرافي يسهل عمليات الشحن، وضرب مثالاً بمحصول "العنب" الذي شهد العام الماضي كميات أقل، بينما كانت الأسواق في الفترات السابقة تطرح كميات ضخمة، فهذا العطش التجاري والارتفاع الكبير في الأسعار هناك، جعل السماح المفاجئ بدخول المنتجات السورية دافعاً قوياً للتجار العراقيين للبدء فوراً في سحب واستجرار المواد.
وأضاف حبزة لـ Syria One: "هذا الاستجرار الضخم والمسارعة لتعويض فترات الحظر السابقة شكّل صدمة حقيقية للسوق السورية، إذ بدأت الأسعار تتحرك وتتصاعد فوراً، بدءاً من البندورة وصولاً إلى المواد الأساسية كالبصل والبطاطا، وهي المواد الرئيسية التي يستوردها العراق حالياً، مع الإشارة إلى أن السوق العراقية تُعد تاريخياً مصدراً أساسياً ووجهة أولى لاستجرار المواد الغذائية من سوريا. البطاطا على سبيل المثال كانت تسجل 6 آلاف وأصبحت بـ 10 آلاف، ومعرضة للارتفاع أكثر، في ظل استمرار الشحن".
وبرغم أن الأسواق السورية تشهد حالياً بداية الموسم، وهي الفترة التي يُفترض أن تشهد تدفقاً كبيراً للمعروض وانخفاضاً في الأسعار، إلا أن شراهة السوق العراقية وسحب كميات هائلة أدى إلى شح المتاح محلياً، بحسب حبزة.
فجوة الدخل والتنظيم الحكومي
وحذر حبزة من أن استمرار عمليات التصدير غير المنضبطة للعراق – الذي يعد تاريخياً المستهلك الأكبر للمنتجات السورية متفوقاً على دول الخليج التي لم يتوقف شحنها – سيقود حتماً إلى قفزات سعرية أكبر في الأيام القادمة.
ولفت حبزة إلى مفارقة خطيرة ترتبط بـ "القدرة الشرائية"، موضحاً أن مستوى الدخل للمواطن في العراق مرتفع جداً مقارنة بالدخل الضعيف للمواطن السوري، مما يجعل أي ارتفاع إضافي في الأسعار محلياً عبئاً معيشياً خانقاً ولا يُحتمل.
وفي ختام حديثه، دعا أمين سر جمعية حماية المستهلك، إلى تدخل حكومي عاجل لدراسة واقع السوق، وإجراء إحصاء دقيق لحجم الإنتاج الفعلي وحاجة السوق المحلية أولاً، لبيان الأثر السلبي للاستيراد والتصدير على حد سواء، وحماية المستهلك المحلي من تداعيات هذا الارتفاع.






