سياسي

العلاقات السورية - السعودية.. مراجعة وتقييم أم قطيعة؟

489
العلاقات السورية - السعودية.. مراجعة وتقييم أم قطيعة؟لميس حسين

تشهد المنطقة العربية منذ سنوات تحولات متسارعة في طبيعة العلاقات بين الدول، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع المصالح الاقتصادية في رسم ملامح المرحلة المقبلة. 


العلاقة بين دمشق والرياض ليست استثناءً، فهي تحمل في طياتها أبعاداً سياسية وأخرى اقتصادية ترتبط بملف إعادة الإعمار والاستثمارات الخليجية. 


وفي ظل غياب السفير السعودي عن دمشق مؤخراً، وتوقف مشاريع كبرى كانت على وشك التنفيذ، يُطرح السؤال حول ما إذا كانت هذه العلاقة تمر بمرحلة مراجعة هادئة أم أنها تقترب من قطيعة ناعمة.


الباحث والأكاديمي فراس شعبو قدم لـ Syria One قراءة معمّقة لهذه التطورات، موضحاً أن ما يجري ليس أزمة أو انهيار، بل إعادة تقييم للمرحلة المقبلة، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى رؤوس أموال عملاقة لتجاوز أزمتها الاقتصادية


غياب السفير


يؤكد الباحث شعبو أن عدم تعيين سفير سعودي جديد في دمشق لا يعني بالضرورة تراجعاً في العلاقات، بل يعكس مرحلة إعادة تقييم للوضع السوري الجديد. 


فالعلاقات الدولية لا تُقاس فقط بإعادة فتح السفارات أو استئناف الاتصالات، بل بالانتقال إلى استراتيجيات طويلة الأجل.


فالسعودية، بحسب شعبو حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع دمشق، وقد تكون لديها ملاحظات على بعض الملفات السياسية، لكنها لا ترقى إلى مستوى الأزمة أو القطيعة، بل هي رسائل ناعمة لدفع القيادة السورية نحو أولويات معينة.


الإعلام السعودي.. رسائل ضغط


التحوّل الأخير في الخطاب الإعلامي السعودي، الذي اتجه نحو نقد شخصيات حكومية سورية، يراه شعبو جزءاً من مراجعة العلاقة أكثر من كونه توتراً معلناً.


الإعلام الرسمي لا يعكس دائماً الموقف الكامل للدولة، لكنه قد يُستخدم كأداة لإيصال رسائل سياسية أو طلبات محددة من القيادة السورية، في إطار اختلاف الرؤى حول المرحلة المقبلة.


أما صفقات إعادة الإعمار التي كانت جاهزة للتنفيذ بين شركات سعودية وسورية تأخرت لأسباب متعددة، منها ضعف البيئة الاستثمارية في سوريا، غياب قوانين واضحة لحماية الملكية، صعوبة التحويلات المالية، وعدم استقرار التشريعات. 


ويضيف شعبو أن غياب مصارف فاعلة وقيود التحويلات المالية ساهم في تعطيل المشاريع، فضلًا عن الحاجة إلى دراسات جدوى نهائية ومخططات تنفيذية، كما أن أولويات الخليج تغيّرت بفعل الأزمات الإقليمية مثل الحرب بين إيران وأمريكا ومشكلة المضائق، ما دفع السعودية إلى إعادة توجيه استثماراتها نحو الداخل بدلاً من ضخها في مشاريع خارجية.


غياب الاستثمار الخليجي.. صدمة لا كارثة


يشدد شعبو على أن غياب الاستثمارات الخليجية أثّر بلا شك على قدرة الاقتصاد السوري على التعافي، لكنه لا يعني انهياراً كاملًا، فغياب التمويل الخليجي يبطئ النمو ويؤخر المشاريع ويزيد الضغط المالي على الدولة، لكنه لا يشكل سوى أقل من 1% من احتياجات سوريا المقدرة بـ300 مليار دولار. التمويل الخليجي كان يمكن أن يساهم في طمأنة المستثمرين الدوليين، لكنه وحده غير كافٍ للنهوض بالاقتصاد السوري، والتجارب الدولية، كما يوضح شعبو أن الدول الخارجة من الصراعات تحتاج إلى دعم دولي واسع، لا محلي فقط، كي تتمكن من الوقوف مجدداً


التضخم أزمة داخلية


التضخم في سوريا، وفق شعبو، ناتج أساساً عن عوامل داخلية مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل، ضعف الإنتاج المحلي، الاعتماد الكبير على الاستيراد، ومحدودية التمويل.


ويتابع بالقول: "صحيح أن تباطؤ تدفقات الاستثمار الخارجي يزيد الضغوط، لكنه ليس السبب الأساسي، فالتضخم في جوهره انعكاس لاختلالات الاقتصاد الداخلي، فيما يفاقم غياب التدفقات المالية الأزمة لكنه لا يصنعها من الصفر"


خلل هيكلي في الاقتصاد


ويرى شعبو أن موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة مرتبطة بالخلل الهيكلي في الاقتصاد السوري، لا بغياب الدعم الخارجي. ضعف الثقة بالليرة السورية، الاعتماد على الدولار، ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج، كلها عوامل دفعت الأسعار إلى مستويات غير واقعية، والتضخم المستورد الناتج عن الاعتماد على الاستيراد يفاقم المشكلة، فيما يبقى سعر الصرف ممسوكاً بشكل مصطنع لا يعكس الواقع الفعلي.


إعادة تموضع لا قطيعة


يخلص شعبو إلى أن العلاقة السورية–السعودية تمر بمرحلة مراجعة وإعادة تقييم، لا قطيعة. 


السعودية تنظر إلى سوريا من زاوية مصالح واستقرار وعائد اقتصادي، ومن حقها أن تعيد حساباتها في ضوء الانفتاح السوري على الإمارات وتركيا ودول أخرى، لكنه يشير إلى أن القيادة السورية واعية لأهمية الدور السعودي، وزيارة الرئيس السوري إلى الرياض كانت مؤشراً على رغبة دمشق في أن تكون السعودية الغطاء المالي الحامي لمرحلة التعافي، فالنهوض السوري يحتاج إلى رؤوس أموال عملاقة، خصوصاً في مجالات الطاقة والبنى التحتية، وأي تأخر في التدفقات سينعكس مباشرة على الواقع الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

موجة تهديدات بوجود قنابل تستهدف 25 طائرة ركاب بأوروبا

موجة تهديدات بوجود قنابل تستهدف 25 طائرة ركاب بأوروبا

استهدفت سلسلة من التهديدات الكاذبة بوجود قنابل شركات طيران أوروبية من أيرلندا إلى بلغاريا اليوم الخميس وذلك للمرة الثانية هذا الأسبوع، مما دفع بعضا من 25 رحلة على الأقل إلى الهبوط بعيدا عن وجهاتها المقررة أو مرافقتها بطائرات مقاتلة.
82
عون يقول إن لبنان لن يقبل المساس بسيادته ومتمسك بالحياد الإيجابي

عون يقول إن لبنان لن يقبل المساس بسيادته ومتمسك بالحياد الإيجابي

أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون رفض بلاده مشاركة أي دولة لها في سيادتها، مشدداً على ضرورة الحياد الإيجابي لإبعاد لبنان عن الصراعات الإقليمية
89
القائمة العربية الموحدة توصي بآيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية

القائمة العربية الموحدة توصي بآيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية

أعلنت القائمة العربية الموحدة أنها ستوصي بتكليف زعيم المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، في خطوة قد تعزز فرصه في الحصول على تكليف الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي يجري مشاورات مع الأحزاب حول تشكيل الحكومة
191
ترامب بعد خسارة الجمهوريين: لا أندم على الحرب ضد إيران

ترامب بعد خسارة الجمهوريين: لا أندم على الحرب ضد إيران

أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن الحرب مع إيران أسهمت في خسارة حزبه الجمهوري الأغلبية في مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي
209
الصندوق السعودي يموّل مشروعات بسوريا بـ403 ملايين دولار

الصندوق السعودي يموّل مشروعات بسوريا بـ403 ملايين دولار

وقّع الصندوق السعودي للتنمية مع وزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار مقدمة من الصندوق دعمًا لقطاعات الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي في سوريا.
278
سيرياون إعلان 7