لم تعد الموسيقى مجرد ألحان تُعزف للترفيه، بل تحولت في مدينة طرطوس، إلى مساحة للدعم النفسي وملاذ آمن من ضغوط الحياة.
من هذا المنطلق، نجحت تجربة كورال "ست الكل" الذي أسسته المايسترو إيناس لطوف، في لفت الأنظار لكونه مبادرة فنية وإنسانية فريدة، تستهدف السيدات والأمهات فوق سن الـ 35 عاماً، فالفكرة التي انطلقت من أبحاث الماجستير حول العلاج بالموسيقى، تحولت اليوم إلى ظاهرة اجتماعية إيجابية غيّرت حياة الكثير من نساء المدينة.
وفي حديثها لـ Syria One، تقول مؤسسة وقائدة كورال "ست الكل" و"بيت الموسيقى الفني" المايسترو إيناس لطوف: "تأسس الكورال في أيار/مايو، من عام 2024 في مدينتي الغالية طرطوس، حيث انطلق كمبادرة فنية وإنسانية توجهتُ بها خصيصاً للأمهات والسيدات اللواتي تجاوزن سن الـ 35، وجاء هذا الاختيار نظراً لخصوصية هذه المرحلة العمرية، وما تحمله النساء فيها من ضغوطات حياتية كبيرة، وقد نبعت فكرة الكورال أساساً من بحثي في مرحلة الماجستير، والذي تناولتُ فيه أثر استماع الموسيقى والغناء الجماعي على الكبار في السن ودورها كعلاج في حالات الاكتئاب والتوحد، ثم تطورت الفكرة لاحقاً لتلقى صدى واسعاً وإقبالاً كبيراً بين سيدات مدينتنا".
وتتابع لطوف: "كان هدفنا الأساسي دائماً هو نشر الطاقة الإيجابية والفرح، وتعزيز الروابط الاجتماعية بين السيدات، فضلاً عن محاربة النسيان وتنشيط الذاكرة من خلال حفظ كمّ كبير من الأغاني والتراث العربي الأصيل.. لقد رفعنا دائماً شعار (العمر مجرد رقم، والغناء هو غناء القلب)، وهذا التوجه هو ما لامس قلوب السيدات ومنحهنّ الشجاعة والمساحة للمشاركة، فما نطلبه ليس صوتاً أكاديمياً خارقاً، بل صوتاً يؤدي بشكل صحيح وإحساساً صادقاً ينبع من الأعماق".
الموسيقى كملاذ ووصفة طبية
وتعبر المايسترو عن سعادتها بالأثر الملموس للمبادرة، حيث تقول: "أشعر بامتنان غامر حين ألمس بعد كل حفلة أو نشاط مدى تقدير السيدات وفرحهنّ بالفكرة، وكيف غيرت الموسيقى من تفاصيل حياتهنّ وطريقة تفكيرهنّ، وأثرت إيجاباً على محيطهنّ العائلي.. الكثير من المشاركات معنا كنّ يعانين من حالات اكتئاب نتيجة فقدان أشخاص مقربين، أو بسبب ضغوط الحياة الثقيلة، حتى إن بعضهنّ لجأن إلينا بناءً على نصيحة أطبائهنّ باعتماد الموسيقى كعلاج، والحمد لله وجدنَ ملاذهنّ هنا".
وختمت المايسترو إيناس لطوف، كلامها موجهة رسالة ملهمة لكل امرأة، كاشفة عن طموحات الكورال المستقبلية، إذ قالت: "رسالتي لكل سيدة هي أن تتذكر دائماً بأن العمر مجرد رقم، وأن الحياة تصبح جميلة حين نفهمها ونمنح أرواحنا المساحة الكافية التي تستحقها لتبدع وتتنفس.. نحن اليوم لا نزال في بداية المشوار، لكن الفكرة والحمد لله أصبحت رائدة وبدأت تتكرر على مستوى المدينة والمنطقة، وطموحنا الأكبر هو أن تعمّ هذه المبادرة كل المحافظات السورية، وأن يصل كورال (ست الكل) بصوته وإحساسه إلى أهم المسارح العربية والعالمية".






