فتح الكنيست الإسرائيلي اليوم الباب أمام انتخابات مبكرة قد تعيد رسم المشهد السياسي بالكامل، بعدما تحوّلت أزمة التجنيد والخلافات داخل الائتلاف الحاكم إلى تهديد مباشر لبقاء حكومة بنيامين نتنياهو، وسط تراجع شعبيته وتصاعد الضغوط الأمنية والقضائية عليه.
الكنيست الإسرائيلي صادق بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون لحل نفسه والدعوة إلى انتخابات مبكرة، في خطوة تعكس عمق الأزمة التي تضرب حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتكشف عن تصدع متسارع داخل التحالف اليميني الحاكم.
وجاء التصويت بأغلبية 110 نواب ومن دون أي معارضة، في مشهد نادر داخل البرلمان الإسرائيلي، بينما غاب نتنياهو عن الجلسة بداعي مشاركته في اجتماع أمني، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
ورغم أن التصويت لا يعني سقوط الحكومة بشكل فوري، إذ لا يزال مشروع القانون بحاجة إلى ثلاث قراءات إضافية قبل اعتماده نهائياً، فإن الخطوة تحمل أبعاداً سياسية ثقيلة، خصوصاً أنها جاءت هذه المرة بدعم من حلفاء تقليديين لنتنياهو من الأحزاب الدينية المتشددة.
وتتمحور الأزمة الحالية حول قانون إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية، وهو الملف الذي فجّر خلافاً حاداً داخل الائتلاف، فقد اتهمت قيادات الأحزاب الدينية نتنياهو بعدم الوفاء بتعهداته بتمرير قانون يحمي أبناء طائفتهم من التجنيد الإلزامي، مما دفعها إلى التهديد بإسقاط الحكومة والدفع نحو انتخابات مبكرة.
الأزمة بحسب محللين تتجاوز قضية التجنيد، إذ تواجه حكومة نتنياهو منذ أشهر حالة تآكل سياسي متواصلة، تفاقمت بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تبعه من حرب طويلة في غزة وتوترات إقليمية مع لبنان وإيران، تركت آثاراً اقتصادية وأمنية عميقة داخل إسرائيل.
وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى تراجع واضح في شعبية الائتلاف الحاكم، مقابل صعود منافسين بارزين، أبرزهم رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، الذي عاد إلى الواجهة السياسية بتحالفات جديدة تستهدف استقطاب الناخبين اليمينيين الساخطين على نتنياهو.
كما يبرز اسم رئيس الأركان السابق جادي أيزينكوت ضمن الشخصيات التي تحقق تقدماً في استطلاعات الرأي، مستفيداً من حالة الغضب الشعبي تجاه أداء الحكومة في الملفات الأمنية والاقتصادية.
وفي موازاة الضغوط السياسية، لا يزال نتنياهو يواجه محاكمة مستمرة بتهم فساد، إلى جانب تساؤلات متزايدة بشأن وضعه الصحي، بعد خضوعه خلال السنوات الأخيرة لعمليات طبية عدة، بينها زرع جهاز لتنظيم ضربات القلب وعلاج من سرطان البروستاتا.
ومع أن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، فإن التصويت داخل الكنيست يعكس بداية مرحلة سياسية شديدة الحساسية في إسرائيل، قد تنتهي بانتخابات مبكرة تعيد تشكيل الخريطة الحزبية، أو تدخل البلاد مجدداً في دوامة من الجمود والانقسامات السياسية، في وقت تواجه فيه تل أبيب تحديات أمنية غير مسبوقة على أكثر من جبهة.






