في توقيت حساس تشهد فيه حركة الشحن العالمية إعادة تموضع قسري، عاد اسم مرفأ اللاذقية إلى جداول الملاحة الدولية، مع إدراجه ضمن شبكة خدمات شركة Messina Line الإيطالية، في خطوة تحمل دلالات اقتصادية تتجاوز بعدها البحري المباشر.
شركة الشحن البحري الدولية Messina Line أدرجت مرفأ اللاذقية ضمن شبكة خدماتها المنتظمة في البحر الأحمر والخليج، عبر خدمة IPAK التي تربط جنوب أوروبا بالشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وشمال أفريقيا، وتمثل الخطوة عودة عملية للشركة إلى السوق السورية بعد سنوات من الغياب، عبر إدماج المرفأ في منظومة تشغيل طويلة الأمد، لا تقتصر على رحلات عرضية أو تعاقدات مؤقتة.
ما الذي يعنيه هذا الربط؟
إدخال اللاذقية ضمن هذه الشبكة يمنح المرفأ السوري اتصالًا مباشرًا بموانئ محورية في إيطاليا، فرنسا، إسبانيا، البحر الأحمر، الخليج والهند، دون الحاجة للاعتماد الكامل على موانئ وسيطة في شرق المتوسط. اقتصاديًا، ينعكس ذلك على زمن الشحن وكلفته، ويمنح التجار السوريين مرونة أكبر في إدارة سلاسل التوريد، خصوصًا للسلع المستوردة من آسيا والخليج.
اختبار جدوى لا مجاملة سياسية
بعيدًا عن البعد السياسي، تُقرأ الخطوة بوصفها قرارًا تجاريًا قائمًا على حسابات جدوى، فعودة شركة دولية إلى مرفأ خضع لسنوات من القيود تعني وجود تقدير بارتفاع الطلب المحتمل، وتحسن نسبي في بيئة التشغيل، أو قدرة المرفأ على تلبية المتطلبات الفنية واللوجستية.
كما أن إدراج اللاذقية ضمن دورة واسعة يفتح المجال أمام زيادة تنافسية المرفأ مقارنة بموانئ الجوار وتنشيط خدمات التخليص والنقل البري، وتحفيز حركة إعادة التصدير نحو الداخل السوري والأسواق المجاورة
طرق شحن بديلة
تأتي هذه العودة في ظل اضطرابات البحر الأحمر وارتفاع المخاطر على بعض المسارات التقليدية، ما يدفع شركات الشحن إلى تنويع نقاط الارتكاز.
إدراج اللاذقية يعكس إدراكًا متزايدًا بأهمية شرق المتوسط كممر بديل أو مكمل في منظومة الشحن العالمية. لذلك عودة Messina Line إلى مرفأ اللاذقية ليست مجرد حدث ملاحي، بل إشارة سوق إلى بداية إعادة اختبار موقع سوريا في التجارة البحرية. ونجاح هذه الخطوة سيبقى مرهونًا بقدرة المرفأ على تثبيت الخدمة وتحويلها إلى تدفق منتظم ومستدام.






