سياسي

المرسوم الرئاسي الخاص بالكرد خطوة تهدئة سياسية أكثر منها تحولاً تشريعياً

337
الكرد في سوريا

يأتي المرسوم الرئاسي الأخير المتعلق بتأكيد حقوق المواطنين السوريين الكرد في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها تراكمات الضغوط الدولية مع مرحلة مفصلية تعيشها الدولة السورية، لا سيما في الشمال الشرقي، حيث أُريق دم كثير خلال السنوات الماضية، وتبقى العلاقة بين دمشق والمكوّن الكردي إحدى أكثر ملفات النزاع تعقيداً.

في هذا السياق، يبدو أن الدولة السورية تبحث عن خطوة سياسية محسوبة تهدف إلى تهدئة المشهد وإعادة ضبط العلاقة مع المواطنين الكرد، في وقت تُظهر فيه دمشق رغبة واضحة في تحييد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن أي اصطفافات خارجية، خصوصاً في ظل التوترات المستمرة واحتمالات التصعيد العسكري.

من هذه الزاوية، يظهر المرسوم الجديد أقرب إلى إشهار سياسي مباشر على لسان رئيس الجمهورية، منه إلى تحوّل جذري في بنية القانون أو في الإطار الدستوري الناظم للعلاقة بين الدولة والمكوّن الكردي. فالقراءة الدقيقة لبنوده تكشف أن معظم ما ورد فيه ليس جديداً من حيث الجوهر، بل هو إعادة تثبيت رسمية لما هو قائم أو مطبّق جزئياً منذ سنوات.

فمنح الجنسية للمواطنين الكرد المتضررين من إحصاء عام 1962 تم تقنينه بمرسوم رئاسي منذ عام 2011، واعتماد يوم 21 آذار عطلة رسمية موجود منذ عام 1957 بوصفه عطلة عيد الأم، ومتزامن تاريخياً مع عيد النوروز، كما أن تدريس اللغة الكردية بدأ فعلياً منذ عام 2024 ضمن أطر تعليمية وثقافية محددة.

وعليه، يمكن القول إن المرسوم لا يؤسس لمسار تشريعي جديد بالمعنى الحرفي، بقدر ما يعيد تأكيد الدولة على التزامات سابقة، ويمنحها غطاءً سياسياً موحداً وواضحاً في مرحلة تتطلب رسائل تطمين داخلية وخارجية في آن واحد.

ورغم الطابع الرمزي الواضح للمرسوم، إلا أن رمزيته لا تقل أهمية عن مضمونه القانوني.

فتوقيته ورسائله الموجهة للمكوّن الكردي، وللفاعلين الإقليميين والدوليين، تعكس محاولة سورية لإعادة الإمساك بالملف الكردي من بوابة سياسية ناعمة، بدل تركه رهينة التوازنات العسكرية أو التدخلات الخارجية.

في المحصلة، يشكّل المرسوم خطوة رمزية محسوبة بدقة، لا تُحدث انقلاباً قانونياً فورياً، لكنها تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة مع المواطنين الكرد ضمن إطار الدولة، وفتح نافذة سياسية قد تُستثمر لاحقاً في مسار أوسع لتفكيك عقدة الشمال الشرقي، إذا ما ترافقت مع إجراءات تنفيذية ملموسة تتجاوز حدود الإعلان السياسي


مقالات ذات صلة

ترامب: سنفتح مضيق هرمز قريباً بطريقة أو بأخرى

ترامب: سنفتح مضيق هرمز قريباً بطريقة أو بأخرى

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم السبت سنفتح مضيق هرمز قريباً بطريقة أو بأخرى
19
أمن المياه في الخليج.. الخاصرة الرخوة في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط

أمن المياه في الخليج.. الخاصرة الرخوة في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط

مع اتساع رقعة الحرب واحتمال انخراط دول الخليج المجاورة فيها، يرى بعض المحللين أن مورداً آخر أكثر هشاشة قد يتحول إلى نقطة ضعف خطيرة، وهو المياه
25
التايمز  بمانشيت عريض.. "هل هذه مجرد حرب خليجية؟ أم بداية حرب عالمية ثالثة؟

التايمز  بمانشيت عريض.. "هل هذه مجرد حرب خليجية؟ أم بداية حرب عالمية ثالثة؟

جاء مقال مميز للكاتب والمؤرخ نيال فيرغسون عبر التايمز  البريطانية بعنوان "هل هذه مجرد حرب خليجية؟ أم بداية حرب عالمية ثالثة؟"
156
مهددة بتكرار سيناريو غزة.. أكسيوس: إسرائيل تستعد لعملية برية واسعة في لبنان

مهددة بتكرار سيناريو غزة.. أكسيوس: إسرائيل تستعد لعملية برية واسعة في لبنان

تستعد إسرائيل لعملية برية واسعة في لبنان، مهددة بأن تفعل في الجنوب كما فعلت في غزة.
31
أردوغان: تركيا لن تنجر إلى الحرب في الشرق الأوسط

أردوغان: تركيا لن تنجر إلى الحرب في الشرق الأوسط

شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أنّ تجنب الانخراط في الحرب بالشرق الأوسط يمثل أولوية قصوى لبلاده
49
سيرياون إعلان 7