سياسي

الممرات الاقتصادية والنفوذ.. باحث لـ Syria One: الجغرافيا الاقتصادية أضيفت إلى الجغرافيا العسكرية ولم تحل محلها

1135
الممرات الاقتصادية والنفوذ.. باحث لـ Syria One: الجغرافيا الاقتصادية أضيفت إلى الجغرافيا العسكرية ولم تحل محلهاريم وانلي

لم تعد المنافسة الإقليمية في الشرق الأوسط تقتصر على الحدود العسكرية أو انتشار الجيوش، بل اتجهت بصورة متزايدة نحو سباق من نوع آخر يتمثل في الممرات الاقتصادية وشبكات النقل والطاقة، في ظل مشاريع إقليمية كبرى تسعى إلى إعادة رسم خرائط التجارة بين آسيا وأوروبا، ما يطرح تساؤلات حول موقع سوريا والعراق وتركيا في هذه التحولات.


ويرى الباحث في دراسات الشرق الأوسط أحمد محمود الأحمد، في حديثه لـ Syria One، أن الحديث عن انتقال الصراع من الحدود إلى الممرات الاقتصادية ليس دقيقاً بالكامل، موضحاً أن الجغرافيا الاقتصادية أضيفت إلى الجغرافيا العسكرية ولم تحل محلها.


ويشير إلى أن النفوذ كان يُقاس في السابق بانتشار الجيوش والسيطرة على الحدود والقواعد العسكرية، بينما أصبح السؤال اليوم: من تمر عبر أراضيه البضائع والطاقة والسكك الحديدية والكابلات والموانئ؟ معتبراً أن هذه العناصر باتت جزءاً أساسياً من معادلة القوة.


ويستشهد الأحمد بمشروع طريق التنمية العراقي، الذي يهدف إلى ربط ميناء الفاو بتركيا ثم بالأسواق الأوروبية عبر شبكة طرق وسكك حديدية تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر، إلى جانب مشروع الممر الاقتصادي الهندي – الشرق الأوسط – أوروبا (IMEC)، الذي يربط الهند بدول الخليج ثم أوروبا عبر منظومة متكاملة للنقل والطاقة والاتصالات.


ويعزو هذا التحول إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، ورغبة الدول في تنويع طرق التجارة وعدم الاعتماد على ممر واحد، إضافة إلى تحول الاقتصاد إلى أداة مباشرة في صناعة النفوذ، لافتاً إلى أن الدولة قد تعزز تأثيرها الإقليمي من خلال ارتباط الموانئ والتجارة والبنية اللوجستية بها، دون الحاجة إلى السيطرة العسكرية على أراضٍ جديدة.


نفوذ بلا تغيير في الحدود


ويؤكد الأحمد أن خريطة النفوذ يمكن أن تتغير دون أن يتحرك أي خط حدودي، موضحاً أن العراق يسعى للاستفادة من موقعه بين الخليج وتركيا عبر تحويل ميناء الفاو وطريق التنمية إلى بوابة تربط الخليج بالأسواق الأوروبية، بما قد يحوله من دولة مصدرة للطاقة إلى مركز لوجستي إقليمي.


أما تركيا، فيرى أنها تمتلك ميزة إضافية بحكم وقوعها عند نهاية عدد من الممرات القادمة من آسيا والقوقاز والعراق باتجاه أوروبا، ما يعزز قيمتها الاستراتيجية في حركة التجارة والطاقة.


وفي المقابل، يوضح أن سوريا ما تزال تمتلك موقعاً جغرافياً استثنائياً بحكم حدودها مع العراق وتركيا والأردن وإطلالتها على البحر المتوسط، إلا أنها فقدت خلال سنوات الحرب جزءاً كبيراً من ميزتها نتيجة تضرر البنية التحتية وضعف شبكات السكك الحديدية والموانئ، مؤكداً أن الموقع الجغرافي وحده لم يعد كافياً، لأن التجارة ستسلك الطريق الأسرع والأكثر جاهزية.


ويرى أن استعادة هذا الدور تتطلب تطوير شبكات النقل والسكك الحديدية والمرافئ والمعابر، حتى تتحول سوريا مجدداً إلى عقدة عبور إقليمية وتحافظ على قيمتها الاقتصادية في المنطقة.


الاقتصاد لا يلغي دور القوة


ورغم تنامي أهمية الممرات الاقتصادية، يؤكد الأحمد أن ذلك لا يعني تراجع دور القوة العسكرية، معتبراً أن القول إن الاقتصاد أصبح بديلاً عن الأمن يعد مبالغة.


ويشير إلى أن الممرات الاقتصادية تحتاج إلى بيئة آمنة ومستقرة، فالمستثمر لن يضخ مليارات الدولارات في مشاريع تمر بمناطق غير مستقرة، كما أن القطارات لا يمكن أن تعمل في ظل الحروب، ولذلك تبقى القوة الأمنية والعسكرية الضامن الأساسي لحماية هذه الممرات، بينما يحولها الاقتصاد إلى نفوذ طويل الأمد.


كيف تستفيد سوريا؟


ويحذر الأحمد من الاعتقاد بأن الموقع الجغرافي وحده كفيل بجذب مشاريع العبور، مؤكداً أن الطريق السوري إذا بقي مكلفاً أو بطيئاً أو غير آمن، فإن المستثمرين سيتجهون إلى بدائل أخرى.


ويرى أن المطلوب يتمثل في إعادة تأهيل السكك الحديدية، وربط الموانئ بالمعابر والطرق الرئيسية، وتحديث الإجراءات الجمركية لتحويل الحدود من نقاط تعطيل إلى نقاط عبور، إلى جانب تطوير المرافئ وربطها بشبكات النقل الداخلية والإقليمية.


كما يدعو إلى الانخراط مبكراً في المفاوضات المتعلقة بالمشاريع الإقليمية مع العراق وتركيا والأردن ودول الخليج، بدلاً من انتظار اكتمال هذه المشاريع، مؤكداً أن الاستفادة الحقيقية لا تتحقق عبر رسوم العبور فقط، وإنما ببناء مناطق لوجستية وصناعية ومستودعات ومراكز لإعادة التصدير وخدمات للنقل والصيانة، بما يخلق اقتصاداً متكاملاً حول هذه الممرات ويمنح سوريا قيمة اقتصادية فعلية.


تنافس أم تكامل؟


ويختتم الأحمد بالإشارة إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة لا يتمثل في هيمنة ممر اقتصادي واحد، بل في استمرار التنافس والتكامل بين عدة مسارات، موضحاً أن حجم التجارة بين آسيا والخليج وأوروبا أكبر من أن يعتمد على طريق واحد، كما أن الدول نفسها تسعى إلى تنويع طرقها لتقليل المخاطر المرتبطة بالأزمات السياسية والأمنية.


ويضيف أن هذا التوجه ينسجم أيضاً مع رؤية الاتحاد الأوروبي، التي تركز على تنويع طرق التجارة وتعزيز الترابط بين شبكات النقل والطاقة والاتصالات، وهو ما يرجح استمرار مشاريع مثل طريق التنمية العراقي والممر الاقتصادي الهندي – الشرق الأوسط – أوروبا (IMEC) والممر الأوسط عبر تركيا وآسيا بصورة متوازية، بحيث تتنافس أحياناً وتتكامل أحياناً أخرى، بدلاً من أن يلغي أحدها الآخر.


مقالات ذات صلة

أردوغان يؤكد لبوتين أهمية ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود

أردوغان يؤكد لبوتين أهمية ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود

أفادت الرئاسة التركية بأن ​الرئيس رجب طيب أردوغان ‌أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال مكالمة هاتفية جرت ​اليوم الأربعاء، بأهمية الجهود ​الرامية إلى ضمان أمن الملاحة ⁠في البحر الأسود ، ​مضيفة أن أردوغان كرر عرضه ​بالمساعدة في تيسير إجراء محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا.
276
السعودية تفتح تحقيقا فيما يخص واقعة رحلة طيران فلاي دبي

السعودية تفتح تحقيقا فيما يخص واقعة رحلة طيران فلاي دبي

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة ​بأن السعودية فتحت ‌تحقيقا في واقعة طعن قائد طائرة تابعة لشركة ​فلاي دبي الأسبوع ​الماضي، مشيرين إلى أن ⁠الخبراء يدرسون أي ​تداعيات محتملة على سلامة ​الطيران، وذلك بالتزامن مع تحقيق جنائي منفصل تقوده ​الإمارات.
362
صدور مذكرة اعتقال لرئيس سابق لجهاز المخابرات الألماني

صدور مذكرة اعتقال لرئيس سابق لجهاز المخابرات الألماني

ذكرت ‌منصة (فوكوس أونلاين) الإخبارية ​الألمانية ​أن قاضيا في ⁠محكمة ​العدل الاتحادية ​الألمانية أصدر اليوم الأربعاء ​مذكرة ​اعتقال رسمية بحق ‌رئيس ⁠سابق لجهاز المخابرات
322
جي دي فانس يقايض إيران.. خفض جوهري لتخصيب اليورانيوم مقابل إنهاء الحرب

جي دي فانس يقايض إيران.. خفض جوهري لتخصيب اليورانيوم مقابل إنهاء الحرب

أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن على إيران إجراء خفض جوهري لقدراتها ‏على تخصيب اليورانيوم، لتلبية مطالب واشنطن والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب
406
التصعيد بين إيران وأمريكا.. تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز

التصعيد بين إيران وأمريكا.. تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز

يستمر التصعيد بين إيران والولايات المتحدة في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة منذ اندلاع الحرب في فبراير، وسط تلويح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنهاء الحرب "قريباً" بطريقة أو أخرى، وتوعد طهران بالرد على الأصول المصالح الأميركية حول العالم.
468
سيرياون إعلان 7