منوعات

الهرم الأكبر بالجيزة مبني بتصميم مقاوم للزلازل في عصر طموح الفراعنة

229
الهرم الأكبر بالجيزة مبني بتصميم مقاوم للزلازل في عصر طموح الفراعنة

الهرم الاكبر في الجيزة، ذلك النصب التذكاري الفريد الذي يجسد خيال الإنسان وطموحه منذ تشييده على يد الفراعنة في عصر المملكة القديمة ‌في مصر.


اكتشف الباحثون الآن أحد أسباب متانته المذهلة. فقد صُمم وبني بخصائص هيكلية ساعدته على تحمل القوة المدمرة للزلازل منذ تشييده قبل حوالي 4600 عام ليكون قبرا للفرعون خوفو.


قام العلماء بتقييم ديناميكياته الهيكلية باستخدام أجهزة رصد وقياس الحركات الأرضية والزلازل والاهتزازات. كان الهدف من ذلك تسجيل الاهتزازات المحيطة، وهي اهتزازات خفيفة ومستمرة ناتجة عن قوى الطبيعة والنشاط البشري في 37 موقعا داخل الهرم وحوله.


وأظهر الهرم استجابة ​هيكلية متجانسة ومستقرة بشكل ملحوظ لهذه الاهتزازات على الرغم من حجمه وتعقيده.


يقع الهرم في الجيزة في نطاق القاهرة الكبرى، وهو مبني من كتل ضخمة من الحجر الجيري، ويبلغ ​طول كل جانب من جوانبه الأربعة حوالي 230 مترا عند القاعدة، ويغطي مساحة تبلغ نحو 13 فدانا.


كان ارتفاعه في الأصل حوالي ⁠147 مترا. لكن عوامل التعرية الطبيعية بمرور الوقت وإزالة أحجار الغلاف الخارجي الناعمة منذ قرون لاستخدامها كمواد بناء تركت الهرم بارتفاعه الحالي البالغ حوالي 138.5 متر.


ظل الهرم يحمل الرقم القياسي ​لأطول مبنى في العالم لمدة 3800 سنة تقريبا.


وحدد العلماء عدة خصائص منحت الهرم مقاومة للزلازل. فقاعدته واسعة للغاية ومركز الثقل منخفض، وبه هندسة متناظرة للغاية، وتناقص تدريجي في الكتلة كلما اتجهنا ​نحو القمة، وتصميم داخلي متطور بما في ذلك غرف داخلية تمنع تضخم الاهتزازات. كما تم تشييده على صخور كلسية صلبة.


وقال عالم الزلازل محمد الجابري من المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نشرت اليوم الخميس في مجلة (ساينتفك ريبورتس)، إن "هذه العناصر تشكل معا هيكلا متوازنا ومتماسكا".


وأضاف عاصم سلامة وهو عالم زلازل في المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية ومؤلف بارز للدراسة "من الواضح أن البناة ​في مصر القديمة كانوا يمتلكون معرفة عملية تتعلق بالاستقرار وسلوك الأساسات وتوزيع الكتلة ونقل الأحمال.


ووجد الباحثون أن معظم الاهتزازات المسجلة داخل الهرم كانت ذات ترددات تشير إلى أن ​الضغط الميكانيكي يتوزع بالتساوي في جميع أنحائه.


قال سلامة "لذا، بينما أتردد في الادعاء بأنهم صمموا الهرم وهم يتعمدون مقاومة الزلازل بشكل خاص، فإنني أعتقد أنهم طوروا حلولا بأساليب الهندسة المعمارية المدنية أنتجت بشكل ‌طبيعي هياكل ⁠تتمتع بمرونة استثنائية على المدى الطويل".


وتم التوصل إلى ذلك بمرور الوقت من خلال التجربة والخطأ، كما يتضح من بعض الأهرامات المعيبة التي سبقت هذا الهرم.


جمع الباحثون بيانات زلزالية من ممرات وغرف مختلفة بُنيت داخل الهرم، بما في ذلك غرفة الدفن الرئيسية التي تُسمى "غرفة الملك"، بالإضافة إلى الصخور الأساسية والتربة المحيطة.


ووجدوا أن تضخم الاهتزازات يزداد مع الارتفاع داخل الهرم، وهي ظاهرة طبيعية في الهياكل شاهقة الارتفاع. لكنهم لاحظوا انخفاضا داخل خمس غرف خاصة بُنيت فوق غرفة الملك، على الرغم من ارتفاع موقعها.


قال الجابري "هذا يشير إلى أن هذه الغرف تساعد بشكل فعال ​في تبديد الطاقة الزلزالية وحماية غرفة الملك، ​وهي واحدة من أكثر المناطق أهمية، من ⁠الاهتزازات المفرطة".


ومن بين الزلازل الأخيرة التي ضربت المنطقة زلزالان كبيران وقعا في عامي 1847 و1992، وألحق كلاهما أضرارا جسيمة بآلاف المباني، كما أسفر الأخير عن مقتل أكثر من 560 شخصا. ولم يتعرض الهرم سوى لأضرار طفيفة.


ويعد الهرم الأكبر جزءا من مجمع كبير، إلى ​جانب أهرامات أخرى وأبو الهول في الجيزة، وكلها تجذب حشودا من الزوار منذ العصور القديمة.


قال الجابري " الهرم الأكبر ليس مجرد إنجاز هندسي ​استثنائي ، بل هو أيضا ⁠عمل يتسم بالعمق من ناحية الفن والرؤية الإنسانية. إن تناسقه المثالي وحجمه الضخم والتناسب الأنيق (بين أجزائه) يخلق جمالا خالدا لا يزال يثير الإعجاب حتى بعد 4600 عام".


وأضاف "ما هو أبعد من حدود الجمال المادي، أكثر ما يثير إعجابي هو الإدارة المذهلة للمشروع والبراعة التنظيمية التي يكشف عنها. استغرق بناء هذا النصب حوالي 20 عاما وتطلب الحفاظ على رؤية واضحة طويلة الأمد، وسلسلة ⁠إمداد معقدة ​للغاية، والتنسيق بين عشرات الآلاف من العمال المهرة والمهندسين والإداريين".


وكان ذلك يشمل إدارة الموارد البشرية، وتدريب القوى ​العاملة المتخصصة، وضمان الإمداد المستمر بالغذاء للعمال، واللوجستيات اللازمة لكميات هائلة من الحجارة.


قال الجابري "إنه يذكرنا بما تستطيع الحضارة الإنسانية تحقيقه عندما تجتمع الرؤية والعلم والتنظيم والإرادة".


وقال سلامة "لقد بنوا بالفعل صرحا خالدا عبر العصور".


مقالات ذات صلة

استطلاع: الأمريكيون يرفضون تمويل الإعلانات الانتخابية بأموال عامة

استطلاع: الأمريكيون يرفضون تمويل الإعلانات الانتخابية بأموال عامة

أظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس أن غالبية ساحقة من الأمريكيين قالوا إن من الخطأ استخدام أموال دافعي الضرائب في إعلانات تلفزيونية للرئيس خلال فترة الانتخابات.
254
فرنسا توقف استخدام الشرطة لقنابل الصوت مع احتجاجات الطلاب

فرنسا توقف استخدام الشرطة لقنابل الصوت مع احتجاجات الطلاب

أعلنت الحكومة الفرنسية اليوم الأربعاء وقف استخدام الشرطة لقنابل الصوت في عملياتها الأمنية المتعلقة باحتجاجات الطلبة بعد أن ​فقد صبي يبلغ من العمر 15 عاما يده خلال اشتباك مع شرطة ‌مكافحة الشغب.
311
تايلاند.. ارتفاع ضحايا الفيضانات  إلى 60 قتيلاً

تايلاند.. ارتفاع ضحايا الفيضانات إلى 60 قتيلاً

أعلنت السلطات التايلاندية اليوم الأربعاء، ارتفاع عدد ضحايا الفيضانات ‏التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد منذ منتصف أيلول الماضي إلى 60 ‏قتيلاً‎.‎
402
قلادة ذهبية نادرة تعود إلى العصر الأنغلو ساكسوني في بريطانيا

قلادة ذهبية نادرة تعود إلى العصر الأنغلو ساكسوني في بريطانيا

اكتشف باحث بريطاني عن المعادن قلادة ذهبية نادرة تعود إلى العصر الأنغلو ساكسوني، ويُقدر عمرها بنحو ألف عام، وذلك خلال عملية بحث منظمة في مقاطعة هامبشاير جنوب إنكلترا
376
تطوير نموذج أولي لإطار سيارة قابل للاستبدال عند  تآكله بدلا من استبدال الإطار كاملا

تطوير نموذج أولي لإطار سيارة قابل للاستبدال عند تآكله بدلا من استبدال الإطار كاملا

طوّر باحثون في جامعة كارلوس الثالث في مدريد نموذجاً أولياً لإطار سيارة قابل للاستبدال، يتيح تغيير الجزء الخارجي الملامس للطريق عند تآكله بدلاً من استبدال الإطار كاملاً
339
سيرياون إعلان 7