نقلت شبكة "يورو نيوز" أن أزمة الطاقة في أوروبا، وما رافقها من ارتفاع في أسعار الوقود وفواتير الطاقة، بدأت تفرض نفسها كملف سياسي وانتخابي، مع سعي أحزاب اليمين المتطرف والشعبوية إلى تحميل الأحزاب التقليدية مسؤولية الضغوط التي تواجه الأسر والشركات.
وجاءت نتائج انتخابات إقليمية في ألمانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع لتقدم، بحسب الشبكة، مؤشرًا مبكرًا إلى الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها أزمة الطاقة في المشهد السياسي الأوروبي، قبل انتخابات مهمة مرتقبة في فرنسا وإيطاليا العام المقبل.
وأصبح حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) أكبر قوة سياسية في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، الأحد، في استمرار لسلسلة من المكاسب الانتخابية التي فرضت مزيدًا من الضغوط على ائتلاف المستشار فريدريش ميرتس. وتتزامن هذه النتائج مع تحركات لأحزاب قومية ويمينية متطرفة في أنحاء أوروبا لاستثمار الارتفاع الحاد في أسعار الغاز والديزل والبنزين سياسيًا.
وأشارت "يورو نيوز" إلى أن التأثير السياسي للأزمة يتجاوز ألمانيا، إذ تستعد فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا لانتخابات مهمة خلال العام المقبل، ما يزيد الضغوط على الحكومات التي تحاول حماية الناخبين من ارتفاع أسعار الطاقة دون اللجوء مجددًا إلى برامج دعم مكلفة.
وبحسب التقرير، فإن الأزمة الحالية تمنح الأحزاب الشعبوية مزيجًا من القضايا التي يمكن توظيفها انتخابيًا، بينها الضغوط على ميزانيات الأسر، والغضب من الضرائب واللوائح المرتبطة بالمناخ، إلى جانب الاعتراض على مساعي أوروبا لإنهاء اعتمادها على مصادر الطاقة الروسية.
وقدمت ألمانيا الاختبار الأوضح حتى الآن، بحسب "يورو نيوز"، إذ ركز حزب "البديل من أجل ألمانيا" حملته على ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، محاولًا تقديم الأزمة ليس فقط باعتبارها نتيجة للتوترات الجيوسياسية الأخيرة، وإنما أيضًا نتيجة سياسات اتُخذت في برلين وبروكسل.
ويرى الحزب في ملف الطاقة وسيلة لربط الضغوط اليومية على المواطنين بواحد من أبرز مواقفه المتعلقة بالسياسة الخارجية، إذ يدعو إلى استعادة الغاز الروسي الرخيص ورفع العقوبات عن قطاع الطاقة الروسي، معتبرًا أن السياسة الأوروبية الحالية ألحقت أضرارًا اقتصادية جسيمة بألمانيا.






