يستعد حزب حرية كردستان للتحرك داخل إيران بشروطه الخاصة، في ظل استعار الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة.
المتحدث باسم حزب حرية كردستان الإيراني المعارض، خليل نادري، أفاد أن عشرات الآلاف من قوات الحزب تنتشر في كردستان إيران، مؤكدًا أن أي مشاركة محتملة في الحرب ضد النظام الإيراني ستكون وفق شروط الحزب، وليس بطلب أو دعوة من أي دولة.
وأوضح نادري أن القوة الأكبر للحزب موجودة داخل إيران، بينما يقتصر وجوده في إقليم كردستان العراق على ممثليات، وأن المشاركة في الحرب "إن حصلت" تستلزم فرض منطقة حظر طيران على كردستان إيران لضمان سلامة القوات.
إلى ذلك قالت مصادر مطلعة لوكالة رويترز إن آلاف المقاتلين الأكراد بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية يستعدون لشن هجوم خلال الأسبوع المقبل، بهدف السيطرة على بلدات حدودية بينها مدينتا أشنويه وبيرانشهر.
وتشير تقديرات مستقلة إلى أن القوة المشتركة للمقاتلين الأكراد تتراوح بين 5 و6 آلاف مقاتل، وهي قوة عسكرية معتبرة يمكن أن تؤثر على ميزان القوى المحلي في غرب إيران.
الأقلية الكردية في إيران وحزب "حرية"
تواجه الأقلية الكردية في إيران تهميشاً سياسيا واقتصاديا وقيوداً ثقافية صارمة، ما أدى إلى توترات وصراعات مسلحة مستمرة في غرب إيران. تاريخياً، شهدت المناطق الكردية موجات احتجاجات متكررة، حيث حاولت السلطات الإيرانية فرض السيطرة ومنع أي تحركات قد تهدد الاستقرار الداخلي.
في هذا السياق، يعتبر حزب حرية كردستان (PAK) أحد الفصائل المسلحة المعارضة للنظام الإيراني، وقد تأسس عام 1991 تحت اسم "الاتحاد الثوري لكردستان".
يتخذ الحزب من إقليم كردستان العراق مقرًا له، وينادي بحقوق الكرد داخل إيران عبر إقامة نظام فيدرالي ديمقراطي.
يمتلك الحزب وحدات بيشمركة تعرف باسم "نسور الحرية الكردستانية" (HAK-R)، وسبق أن شارك في مواجهات ضد تنظيم داعش في كركوك، كما هاجم قوات إيرانية في سنندج بعد انتهاء الهدنة في 2016.
بالإضافة إلى حزب حرية كردستان، تنشط في المنطقة فصائل أخرى مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (1945) وحزب الحياة الحرة (بيجاك، 2004)، ما يعكس تاريخًا طويلًا للصراع المسلح بين الأقليات الكردية والنظام الإيراني.
وتظل قضية حقوق الكرد واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة لطهران، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
الرؤية الأميركية للأقليات الكردية
تعتبر واشنطن وعواصم غربية الأقليات الإيرانية، وعلى رأسها الأكراد، ورقة ضغط يمكن استثمارها لتقويض استقرار النظام الإيراني.
وفق هذه الرؤية، تعزيز قدرة الفصائل الكردية على التحرك داخل إيران، سواء عسكريًا أو سياسياً، يمكن أن يخلق توترات متزامنة في الشمال الغربي للبلاد، ويجعل النظام الإيراني منشغلاً بالتعامل مع تحديات داخلية متعددة، ما يقلل من قدرته على إدارة نفوذه الإقليمي أو متابعة سياساته الخارجية بنفس الفاعلية.
ومن منظور واشنطن، استثمار ملف الأكراد لا يقتصر على التحركات العسكرية، بل يشمل دعم قضاياهم السياسية والثقافية وخلق مناطق ضغط جغرافية، مثل السيطرة على بلدات حدودية استراتيجية.
هذه المناطق، مثل أشنويه وبيرانشهر، تمثل نقاط ارتكاز أساسية يمكن أن تؤثر على حركة النظام الإيراني داخل كردستان.
وتعكس هذه الاستراتيجية الأميركية والغربية فهمًا دقيقًا لواقع الأقليات في إيران، حيث تشكل هذه الفصائل حوالى 10% من السكان الإيرانيين في مناطق حساسة جيوسياسيًا، بينما يشكل الفرس نحو 51% من سكان البلاد.
بالتالي، تعتبر هذه الأقليات قوة محتملة يمكن توظيفها بشكل استراتيجي في حال تزايد التوترات الداخلية أو تدخل القوى الخارجية.
خلاصة
في ظل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تبقى الأقليات الكردية في إيران أحد الملفات الأكثر حساسية واستراتيجية.
حزب حرية كردستان (PAK) يضع شروطه الخاصة قبل المشاركة في أي عمليات عسكرية، ما يعكس قدرته على ضبط التحرك الداخلي والتأثير على ميزان القوى في المنطقة.
من المتوقع أن تواصل واشنطن والدوائر الغربية متابعة هذه التحركات، باعتبارها جزءًا من استراتيجية الضغط المتعدد الأبعاد على إيران، التي تستهدف تشتيت السلطة المركزية، استنزاف القدرات الداخلية، والضغط على النظام في غرب إيران دون أي تدخل مباشر من القوات الأجنبية، مع التركيز على خلق مناطق توتر يمكن أن تؤثر على الاقتصاد والسيطرة الإقليمية لطهران.
سياسي
آلاف المقاتلين الأكراد يستعدون لدخول المعركة ضد طهران.. حزب "حرية": مشاركتنا وفق شروطنا
64

مقالات ذات صلة

ترامب: سنفتح مضيق هرمز قريباً بطريقة أو بأخرى
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم السبت سنفتح مضيق هرمز قريباً بطريقة أو بأخرى
4

أمن المياه في الخليج.. الخاصرة الرخوة في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط
مع اتساع رقعة الحرب واحتمال انخراط دول الخليج المجاورة فيها، يرى بعض المحللين أن مورداً آخر أكثر هشاشة قد يتحول إلى نقطة ضعف خطيرة، وهو المياه
5

التايمز بمانشيت عريض.. "هل هذه مجرد حرب خليجية؟ أم بداية حرب عالمية ثالثة؟
جاء مقال مميز للكاتب والمؤرخ نيال فيرغسون عبر التايمز البريطانية بعنوان "هل هذه مجرد حرب خليجية؟ أم بداية حرب عالمية ثالثة؟"
148

مهددة بتكرار سيناريو غزة.. أكسيوس: إسرائيل تستعد لعملية برية واسعة في لبنان
تستعد إسرائيل لعملية برية واسعة في لبنان، مهددة بأن تفعل في الجنوب كما فعلت في غزة.
26

أردوغان: تركيا لن تنجر إلى الحرب في الشرق الأوسط
شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أنّ تجنب الانخراط في الحرب بالشرق الأوسط يمثل أولوية قصوى لبلاده
41
