بعد سنوات من التراجع في قطاعات النفط والغاز في سوريا نتيجة الحرب وتراجع الإنتاج والبنية التحتية، شهد ملف تنشيط حقول الغاز الطبيعي السورية خطوة مهمة بتحرك شركات سعودية، أبرزها أديس القابضة (ADES Holding)، لدعم هذا القطاع الحيوي عبر اتفاقيات تنموية طويلة الأمد.
وفي 10 كانون الأول/ديسمبر 2025، وقّعت الشركة السورية للبترول أربع اتفاقيات استراتيجية مع شركات سعودية في دمشق تحت إشراف وزارة الطاقة السعودية، تشمل أديس القابضة، وشركة طاقة السعودية (TAQA)، والشركة العربية للحفر، والشركة العربية للجيوفيزياء والمساحة (ARGAS)، بهدف تطوير خدمات النفط والغاز، والدعم الفني، وزيادة الإنتاج داخل الحقول السورية.
"أديس" طوق نجاة للغاز السوري
تُشكل الاتفاقية بين أديس القابضة والشركة السورية للبترول حجر الزاوية في هذا التحرك، حيث تضع المبادئ الأساسية لتطوير وتشغيل وإنتاج الحقول الغازية، وتمهّد لعقد خدمات فنية وتقنية طويل الأمد قد يمتد إلى 10 سنوات لضمان استقرار الإنتاج واستمراريته في عدد من الحقول، من بينها حقول أبو رباح، القمقم، الشمال الفيض، التياس، وزملة المحار وغيرها من المناطق المتفق عليها.
وتهدف هذه الخطوة إلى رفع الكفاءة الإنتاجية للحقول وتحسين تشغيلها عبر إدخال خبرات فنية عالمية في الحفر، وصيانة الآبار، وتجهيزات الدعم الفني والتشغيلي التي كانت غائبة خلال السنوات الماضية، ما يساعد في استعادة مستويات الإنتاج وتحسين أداء الحقول المتعثرة.
أهمية الاتفاق والتحالف السعودي السوري
يعكس هذا التوقيع أول تعاون سعودي واسع في مجال تطوير الطاقة السورية منذ سنوات الحرب، ويأتي ضمن مذكرات التفاهم السابقة التي وقعّت في أغسطس/آب 2025 بين الجانبين، تلاه تنفيذ جولات ميدانية وزيارات فنية حققت تقدماً في دراسة الحقول المتضررة.
ويُنظر إلى هذا التعاون على أنه تعبير عن رغبة مشتركة في تحفيز الانتعاش الاقتصادي السوري من خلال قطاع الطاقة، الذي يعد من أهم روافد الاقتصاد الوطني.
فمن المتوقع أن يساهم التعافي والتحسين التدريجي للإنتاج في تعزيز الإمدادات المحلية من الغاز الطبيعي، وهو أمر حيوي لتشغيل محطات الكهرباء، وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة المنزلية والصناعية، خاصة في فصل الشتاء.
وتُقدّر القيادة السورية أن مثل هذه الاتفاقيات ستدعم زيادة الإنتاج بنسبة تتجاوز 25٪ في السنوات الأولى، منها إمكانات لتحقيق نمو أكبر بنهاية 2026، بحسب توقعات مسؤولي الشركة السورية للبترول، ما يشكل دفعة قوية نحو تحسين الأمن الطاقي وتقليل العجز في الإمدادات.
التحسين الفني الاستثماري
يتضمن التحالف السعودي – السوري دخول شركات متخصصة في خدمات متقدمة تشمل حفر الآبار وإدارتها، بالإضافة إلى الاستشارات الجيوفيزيائية والمساحية اللازمة لتوسيع نطاق الاستكشاف والإنتاج، وهو ما كان غائباً خلال السنوات الماضية بعد تراجع النشاط في هذا القطاع.
وتوظف أديس القابضة خبراتها في تقنيات الحفر والصيانة المتقدمة، وهي شركة سعودية تعمل على مستوى عالمي في قطاع الحفر البرّي والبحري، وتمتلك أساطيل وخبرات كبيرة تؤهلها للقيام بأدوار معقدة في إعادة تأهيل الحقول.
يمثل هذا الاتفاق مدخلاً جديداً في المسار السوري نحو تعزيز قدراته في الطاقة المحلية بعد سنوات من التراجع، ويؤشر إلى تحول في ديناميكية الاستثمارات في هذا القطاع المهم عبر شراكات تقنية وتجارية مع شركاء إقليميين.






