سياسي

أرقام الحرب أم حرب الأرقام؟.. لماذا تتناقض أرقام الرواية الأمريكية حول إيران؟

26
أرقام الحرب أم حرب الأرقام؟.. لماذا تتناقض أرقام الرواية الأمريكية حول إيران؟

منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تتوالى التصريحات التي ترسم صورة كثيفة للنشاط العسكري.


ووفق ما نسب إلى وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين، أطلق الجيش أكثر من 1000 صاروخ توماهوك، إضافة إلى ما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي، مع تقدير بأن تعويض المخزون قد يستغرق ست سنوات، في حين يجري تحويل صواريخ مخصصة لأوروبا إلى مخزونات البنتاغون. هذه الأرقام تعكس ضغطاً لوجستياً واستنزافاً غير مسبوق.


ظاهريًا، يبدو أن هناك فجوة بين حجم الذخائر المستخدمة وعدد الأهداف المعلنة، فإذا كانت آلاف الصواريخ قد ضُربت، فهل يكفي رقم 3500 صاروخ لتفسير هذا الاستهلاك؟ أم أن طبيعة الأهداف من بنى تحتية إلى منصات متنقلة تجعل الحسابات أكثر تعقيداً من مجرد معادلة رقمية مباشرة؟


أحد التفسيرات الممكنة هو اختلاف منهجية العدّ، فـ”الهدف” في البيانات العسكرية قد يعني موقعاً، أو نظاماً، أو حتى وحدة تشغيلية داخل منشأة أكبر، كذلك ليست كل الصواريخ موجهة لضرب أهداف منفصلة، فبعضها يستخدم لاعتراض تهديدات موجهة، ما يفسر ارتفاع أرقام صواريخ الدفاع الجوي دون انعكاس مباشر في عدد الأهداف المدمرة.


لكن التفسير التقني لا يلغي احتمال البعد السياسي والإعلامي، ففي الحروب الحديثة، تُستخدم الأرقام لتشكيل الإدراك العام بقدر ما تُستخدم الأسلحة لتغيير الواقع الميداني.


تضخيم حجم الضربات قد يهدف إلى ردع الخصم، بينما إبراز استنزاف المخزون قد يُستخدم لتبرير سياسات إعادة التوزيع العسكري أو الضغط على الحلفاء.


من زاوية أخرى، قد يكون هذا التناقض جزءاً من "تمويه محسوب" ، اي الإيحاء بنقص الصواريخ قد يدفع الخصم وهو إيران إلى تسريع وتيرة استخدام مخزونها، اعتقاداً بأن الطرف الآخر يقترب من حدوده التشغيلية، في المقابل، الإعلان عن آلاف الأهداف المضروبة يعزز صورة التفوق العملياتي ويقوض معنويات الخصم.


مع ذلك، لا يمكن إغفال احتمال أن الأرقام تعكس بالفعل واقعاً مزدوجاً، كثافة نيران عالية، مقابل أهداف متغيرة وسريعة الانتشار، ما يفرض استخداماً أكبر للذخائر لتحقيق نتائج محدودة نسبياً.


هذا السيناريو يتماشى مع طبيعة الحروب غير المتكافئة، حيث يصعب تحقيق "نصر عددي" واضح.


قد لا يبدو أن هناك إجابة قاطعة حول "الحقيقي" و"الوهم"، الأرجح أن كلا البعدين حاضر، واقع ميداني معقد، وخطاب إعلامي يُعاد تشكيله لخدمة أهداف استراتيجية.


وبين أرقام الصواريخ وعدد الأهداف، تتجلى حقيقة واحدة هي أنه في هذه الحرب، المعركة ليست فقط على الأرض، بل أيضاً على تفسير ما يحدث فوقها.


مقالات ذات صلة

سي إن إن: إيران سترسل وفدا إلى باكستان لإجراء محادثات

سي إن إن: إيران سترسل وفدا إلى باكستان لإجراء محادثات

أفادت مصادر باكستانية وإيرانية لشبكة "سي إن إن"، اليوم الجمعة، بأن إيران سترسل وفدًا إلى باكستان لإجراء محادثات، ولم يتضح بعد ما إذا كان سيكون هناك أي تدخل أمريكي
10
فورين بوليسي: مفاوضات لبنان المباشرة مع إسرائيل تتجاوز الخطوة التكتيكية

فورين بوليسي: مفاوضات لبنان المباشرة مع إسرائيل تتجاوز الخطوة التكتيكية

رأت مجلة "فورين بوليسي"، أن انخراط لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل يتجاوز كونه خطوة تكتيكية لاحتواء التصعيد العسكري، ليعكس تحولا أعمق في مقاربة الدولة اللبنانية
21
البيت الأبيض: واشنطن ستوجه الدعوة لروسيا للمشاركة بقمة مجموعة العشرين

البيت الأبيض: واشنطن ستوجه الدعوة لروسيا للمشاركة بقمة مجموعة العشرين

أكد مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة ستوجه الدعوة لروسيا الاتحادية للمشاركة في قمة مجموعة العشرين
31
توم باتمان: السلام طويل الأمد بين إسرائيل ولبنان يصطدم بتحديات حزب الله

توم باتمان: السلام طويل الأمد بين إسرائيل ولبنان يصطدم بتحديات حزب الله

كتب مراسل بي بي سي في وزارة الخارجية الأميركية توم باتمان عن السلام طويل الأمد بين إسرائيل ولبنان كيف يصطدم بتحديات حزب الله.
40
حوار مثير بين مراسلة بي بي سي وترامب في البيت الأبيض حول لبنان وإسرائيل

حوار مثير بين مراسلة بي بي سي وترامب في البيت الأبيض حول لبنان وإسرائيل

جرى حوار مثير بين مراسلة بي بي سي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، حول لبنان وإسرائيل
34
سيرياون إعلان 7