شهدت الساعات الماضية تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، في هجوم وصفته تل أبيب بأنه الأكبر في تاريخ سلاح الجو الإسرائيلي، ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي قوله إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران زرعت ألغامًا في مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى طمأنة الأسواق العالمية بشأن أمن الممر البحري الحيوي للطاقة.
في المقابل، أعلنت إسرائيل أنها نفذت “أكبر هجوم في تاريخ سلاح الجو”، فيما أكد مصدر إسرائيلي أن عدد الصواريخ المستخدمة في الضربات داخل إيران يفوق ما استُخدم خلال حرب الـ12 يوماً، في إشارة إلى كثافة العمليات وحجمها.
في هذا السياق يرى المحلل السياسي ميلاد الأطرش في حديثه لموقع Syria one أن التطورات لا تقاس بعدد الطائرات أو كثافة الصواريخ، بل بمدى تغيّر قواعد الاشتباك، وما نشهده اليوم في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران يتجاوز الرد التكتيكي إلى محاولة إعادة ضبط معادلة الردع في الإقليم، ويضيف: "واشنطن تتحرك وفق مفهوم "الردع المتكامل"، أي توظيف القوة العسكرية إلى جانب الضغط الاقتصادي والسيبراني، مع إشراك شبكة الحلفاء، لإيصال رسالة مزدوجة وهي أن كلفة توسيع الاشتباك عبر الوكلاء ستكون مباشرة، والالتزام الأمني الأمريكي ما يزال قائما.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان أن قواتها تصدت لمئات الهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن الأضرار التي لحقت بمنشآتها "محدودة ولم تؤثر على العمليات"، مع عدم تسجيل إصابات في صفوف القوات الأمريكية، كما كشفت أن الأهداف داخل إيران شملت مواقع قيادة وسيطرة للحرس الثوري ومنظومات دفاع جوي، وأن العمليات استخدمت ذخائر دقيقة أُطلقت من البر والبحر والجو، واستهدفت مواقع "تم قصفها للمرة الأولى".
وفي تطور لافت، نقلت واشنطن بوست عن مسؤول أمني غربي أن أربعة قادة كبار على الأقل قُتلوا في قصف استهدف وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، ما يشير إلى تركيز الضربات على البنية القيادية والأمنية للنظام الإيراني، وليس فقط على الأهداف العسكرية التقليدية. التطورات المتسارعة تعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيدًا، يجمع بين الردع العسكري المكثف والرسائل السياسية المباشرة، وبينما تؤكد واشنطن أن منشآتها لم تتأثر عملياتياً، فإن حجم الضربات الإسرائيلية وتركيزها على مراكز القيادة يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من اختبار موازين القوة، وسط ترقب دولي لمآلات التصعيد واحتمالات اتساعه أو احتوائه.
وحول الجغرافيا العسكرية والأهمية الحيوية لها يقول المحلل السياسي الأطرش: "المسرح المرجّح يبقى محصوراً في الخليج وبلاد الشام، مع احتمالات تصعيد غير مباشر عبر الفضاء السيبراني أو استهداف المصالح البحرية والقواعد الأمريكية، أما التمدد نحو آسيا فيظل منخفض الاحتمال، نظرًا لحرص قوى كبرى كالصين وروسيا على استقرار أسواق الطاقة.
ويضيف بالقول: "مضيق هرمز يبقى مركز الثقل، إغلاقه الكامل خيار عالي الكلفة لإيران، لكنه يظل ورقة ضغط عبر "تحرشات محسوبة" لا تكسر القواعد بالكامل، لأنه يشكل محوراً استراتيجيًا حيويًا، ليس فقط للشرق الأوسط، بل للاقتصاد العالمي عموماً، مما يجعل أي توتر فيه أكثر من مجرد مسألة عسكرية؛ إنه عامل استقرار أو اضطراب له ارتدادات واسعة على الطاقة والتجارة العالمية،
وفي الوقت الراهن، تبدو الخيارات مفتوحة، والتحديات مركّبة، وقدرة العالم على احتواء هذا النزاع أو السماح له بالانزلاق إلى مساحات أبعد ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء".






