تشير المعلومات الواردة من الجنوب السوري إلى أن القوات الإسرائيلية تتجه نحو إعلان ما تسميه بـ "المنطقة العازلة"، على إنها منطقة تحت السيادة الإسرائيلية المباشرة وتضمها لأراضي الجولان التي احتلتها في العام 1967، وتبدو هذه المؤشرات أكثر وضوحاً فيما تفعله قوات الاحتلال في بلدة "حضر"، ذات الغالبية الدرزية بريف القنيطرة الشمالي، والتي لم يعد مسموحاً ببقاء العمال المياومين القادمين من خارجها سواء للعمل في القطاع الزراعي أو أعمال البناء في البلدة إلى ما بعد الساعة السابعة مساءً، بقرار من سلطات الاحتلال الإسرائيلي والتي تتذرع بـ "الحوادث الأمنية".
وهذا الإجراء ليس الأول من نوعه، إذ إن سكان قرى مثل الحرية والحميدية الملاصقتين لشريط الفصل الذي كان يمثل الحدود قبل سقوط نظام بشار الأسد، يعانون من تحديد سلطات الاحتلال لأوقات دخول وخروج إلى هذه القرى.
وتقول المعلومات إن السكان يمنعون من التوجه إلى المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة السورية قبل الساعة السادسة والنصف صباحاً، ولا يسمح لهم بالدخول بعد الساعة السابعة مساءً، وخلال فترة الليل يمنع تحرك السكان إلى خارج هذه القرى بما في ذلك للحالات الإسعافية، ويضاف إلى كل ذلك التحركات العسكرية اليومية في المنطقة والتي زادت من كثافتها خلال الأيام الماضية، وعلى سبيل المثال فإن أمس الأحد، شهد قيام قوة تابعة للاحتلال بالدخول إلى "تل كروم"، في ريف القنيطرة الأوسط بعد انطلاقها من قاعدة غير شرعية في قرية "العدنانية"، إضافة لتحليق مستمر لطيران الاستطلاع في سماء محافظتي درعا والقنيطرة، مع إقامة حاجز مؤقت في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة الأوسط، فيما اقتحمت قوة أخرى للاحتلال قرية "العجرف"، في ريف القنيطرة الأوسط، إضافة لتوغل لمجموعة من العربات المصفحة والدبابات في الأراضي الزراعية غرب بلدة صيدا الحانوت بريف القنيطرة، لتنفيذ أعمال تجريف للأشجار الحراجية.
وخلال المرحلة الماضية يتم الحديث عن مشروع إسرائيل في الداخل السوري يحمل اسم "صوفا 53"، والذي قد يبدو محاولة لفرض واقع ميداني جديد من خلال إنشاء ما يشبه بالخط الدفاعي المتقدم وضمن أراض سورية تمتد من ريف دمشق الغربي إلى منطقة حوض اليرموك، لكن هذا الامتداد يثير مجموعة من الأسئلة الخطيرة التي تتجاوز الطبيعة الأمنية للمشروع، فالسيطرة الإسرائيلية المباشرة على هذه المناطق تهدد الأمن المائي والغذائي السوري، كما تشير إلى أن الخطط التوسعية ذات الطابع المستدام موضوعة على طاولة الحكومة الإسرائيلية وتنتظر إعلان ساعة الصفر لتنفيذها فقط.
ويقول الباحث في الشأن السياسي د.أحمد الكناني خلال حديثه لـ Syria One، إن إسرائيل تمضي في إنشاء طريق صوفا 53 عبر الأراضي الممتدة من ريف القنيطرة الشمالي، أي تحديداً من نقطة حضر، وصولاً إلى ريف القنيطرة ودرعا الغربي وصولاً إلى حوض اليرموك، مضيفاً أن المخططات الإسرائيلية لا تقتصر فقط على طريق صوفا، وإنما أيضاً تمتد لنقاط عسكرية قرابة تسع قواعد عسكرية ممتدة على مناطق ريفي القنيطرة ودرعا، وهذه القواعد تعتبر أيضاً نقاط متقدمة مختلفة عن مسار طريق صوفا 53، وهذا يؤدي لمحاولة إسرائيل تثبيت وقائع عسكرية، ووقائع اجتماعية عن طريق التوغل اليومي وفرض وجودها بفعل الأمر الواقع على المزارعين.
وفي ظل الصمت الدولي تجاه الممارسات الإسرائيلية وعدم وجود تحرك فاعل على مستوى المؤسسات الأممية أو حتى الدول التي تربطها بدمشق علاقة جيدة لممارسة ضغوط وازنة على تل أبيب لوقف هذه الممارسات، تقوم الشخصيات الإسرائيلية بمختلف مستوياتها القيادية بتحويل الملفات المتعلقة بسوريا إلى ورقة تلعب على طاولة الانتخابات الإسرائيلية، وذلك من قبيل الترويج للتوغل وإنشاء خطوط دفاع متقدمة والسيطرة على مرتفعات جبل الشيخ وما قد يرتبط به هذا الملف من أحلام استيطانية في الداخل السوري على أنه من الانتصارات التي حُققت بدون أي خسائر، إضافة لملف محافظة السويداء، ولا تبدو المفاوضات التي قد تحدث بين سوريا وإسرائيل قد تفضي إلى انسحاب إسرائيلي مجاني مما دخلته من أراض بعد سقوط نظام بشار الأسد، وهنا يقول الكناني لـ Syria One: لا أعتقد بأن أي مفاوضات ما بين سوريا وإسرائيل ستصل إلى حل فيما يتعلق بتراجع القواعد العسكرية، لأن طريق صوفا 53 أُنجز لنسبة 80% وأصبح شبه جاهز، بينما ما تبقى من قواعد عسكرية قد تكون محل نقاش لإخلاءها وتفكيكها، لكن هناك أمر واقع جديد في الجنوب السوري يتمثل بـ "صوفا 53"، ويضاف إليه السيطرة على جبل الشيخ والذي يشهد إنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية جديدة.






