أعلنت وزارة الطاقة في بيان، الثلاثاء، 13 تشرين الأول/أكتوبر، أن اللجنة الفنية المختصة، أنهت التحقيق في مشكلة البنزين والأضرار التي لحقت بمركبات المواطنين، ورفعت تقريرها النهائي.
وأضافت في البيان: "التحقيق كشف وجود شحنة بنزين مخالفة للمواصفات في مستودعات الشركة السورية للبترول، وقررت الشركة إعادتها إلى مصدرها"، متابعة: "خطأ تشغيلي أثناء إعادة الترحيل عبر الأنابيب أدى إلى اختلاط البنزين المخالف بآخر مطابق، ووصول جزء من الخليط إلى السوق المحلية".
وأكدت اتخاذ الإجراءات القانونية بحق جميع المسؤولين عن الخطأ والتقصير، مع معالجة أوجه القصور في منظومة التشغيل والرقابة، مشيرة إلى أنه تم تكليف الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المتضررين وإعلان تفاصيلها، على أن يتم التعويض على مراحل.
وفي قراءة حول آلية تعويض المتضررين المفترضة، قال الدكتور عبد الرحمن محمد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماه، في تصريح لـ Syria One: "الآلية الرسمية المعلنة حتى الآن مقتضبة: كُلّفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية للتعويض وإعلان تفاصيلها، على أن تُنفَّذ على مراحل متتابعة، ولكن لم تُعلن بعد معايير محددة لتحديد المتضررين، ولا حجم التعويض، ولا الجهة التي ستتحمل التكلفة فعلياً".
ويضيف: الآلية المفترضة اقتصادياً يجب أن تقوم على أربع ركائز:
1ـ إثبات الضرر بشكل موضوعي: لا يُقبل مجرد الادعاء، فالمطلوب تقرير فني من ورشة معتمدة يوثّق أن العطل ناتج عن الوقود الملوث (تحليل المضخة، والفلاتر، والبخاخات)، مربوطة بفاتورة التعبئة أو وقت ومكان التزود.
2ـ التعويض الفوري لا المؤجل: تكلفة الإصلاح فورية والمواطن لا يحتمل مراحل متتابعة، والأفضل صندوق طوارئ في سادكوب يصرف مباشرة للمتضرر بعد التحقق، على أن يُسترد من الجهة المسؤولة لاحقاً.
3ـ تحديد المسؤولية المالية: من يدفع؟ الوزارة تتحمل المسؤولية الإدارية، لكن الكلفة المالية يجب أن تقع على من أثبت التحقيق تورطه بالخطأ التشغيلي، إذا كانت الكلفة ستُحمَّل على خزينة الشركة، فهذا يعني أن المواطن سيدفع مرتين: مرة كخسارة مباشرة، ومرة كتراجع في إيرادات الدولة.
4 ـ الشفافية في المعايير: إعلان سقف التعويض، والمدة الزمنية، وآلية الطعن.
واعتبر د. محمد، موضوع التعويضات، "إيجابي" من حيث المبدأ، متابعاً: "الاعتراف بالتعويض خطوة إيجابية تختلف عن سياسات التجاهل السابقة، فهو إقرار ضمني بالمسؤولية المؤسسية أمام المواطن، ويشكّل سابقة مهمة في العلاقة بين الدولة والضرر الفردي، لكن اقتصادياً، إيجابيته مشروطة بثلاثة عوامل".
وبحسب د.محمد، فإن العامل الأول هو ألا يتحول التعويض إلى مناورة سياسية لتطويق الغضب دون معالجة جذر المشكلة، فالتعويض هو مسكّن، لا دواء، وإذا لم يُصلَح نظام الرقابة على سلسلة الإمداد، سيتكرر الخطأ وسيصبح التعويض عبئاً مالياً دائماً، أما العامل الثاني فيتمثل بأن يكون مؤسسياً لا فردياً، فالتعويض المخصص بلا قاعدة قانونية وبروتوكول واضح يُنتج تفاوتاً وفساداً في التطبيق، ويفتح باب الواسطة، أما العامل الثالث فهو أن يُدرج ضمن إطار أوسع لإصلاح الحوكمة، فأزمة البنزين ليست منفصلة عن خلل بنيوي أعمق في إدارة الموارد العامة، التعويض وحده، بلا إصلاح مؤسسي، هو استجابة لحظية لأزمة ستتجدد.
ويختتم الخبير الاقتصادي كلامه، مؤكداً أن التعويض عن أضرار البنزين المغشوش، كما أُعلن، خطوة أولى إيجابية لكنها ناقصة الأدوات، مضيفاً: "اقتصادياً، تعويض مواطن عن ضرر تسببت به الدولة ليس منّة، بل استحقاق، لكن قيمته الحقيقية مرهونة بالشفافية في التنفيذ، وبالتزام متوازٍ بمنع التكرار، ودولة تكتفي بالتعويض بلا إصلاح الرقابة، هي دولة تُدير الأزمات لا تمنعها — وهذا هو الاستنزاف الأكبر".






