أثار الحديث عن اتجاه سوريا إلى تقليص وارداتها من النفط الروسي تساؤلات حول قدرة السوق المحلية على تعويض هذه الإمدادات، في ظل اعتماد استمر سنوات على النفط الروسي، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على أسعار المحروقات وتكاليف الإنتاج.
من جهته أوضح الخبير والمستشار الاقتصادي ورئيس مجلس النهضة السوري عامر ديب في حديثه لـ Syria One، أن الواردات الروسية كانت تشكل نحو 60% من احتياجات سوريا النفطية، مشيراً إلى أنها كانت تتميز بأسعار تفضيلية وحسومات جعلتها أكثر جدوى مقارنة بمصادر أخرى.
بينما يرى ديب أن تراجع الإمدادات الروسية لا يرتبط فقط بالاعتبارات السياسية، بل أيضاً بانخفاض قدرة روسيا على التصدير بعد الهجمات التي استهدفت عدداً من مصافيها، هذا ما قلّص الفائض المتاح للتصدير ودفع موسكو إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وهو ما انعكس على الدول التي كانت تعتمد على النفط الروسي، ومنها سوريا.
كما يؤكد أن البدائل المتاحة أمام سوريا لا تزال محدودة، موضحاً أن جزءاً من الاحتياجات يجري تأمينه من العراق، إلا أن النفط العراقي يحتاج إلى عمليات تكرير، وأن الإمدادات لا تتمتع بالاستقرار الكافي، فضلاً عن وجود تعقيدات لوجستية وتجارية، ما يجعل الاعتماد عليها بصورة كاملة أمراً غير مضمون في المرحلة الحالية.
وبحسب ديب، فإن أي تراجع في الإمدادات الروسية قد ينعكس على السوق المحلية من خلال ارتفاع تكاليف الاستيراد والتأمين والنقل والطاقة، وهو ما قد يؤثر في أسعار المحروقات وتكاليف الإنتاج والنقل.
من جهة أخرى، اعتبر أن قرار وزارة الطاقة في خفض سعر الفيول من 475 إلى 400 يُعد خطوة إيجابية، إلا أن أثره الفعلي يبقى مرتبطاً بقدرة السوق على تأمين المادة بصورة مستقرة ومستدامة.
ويرى ديب أن تجاوز هذه التحديات يتطلب إشراك القطاع الخاص بصورة أكبر في استيراد المشتقات النفطية، معتبراً أنه يمتلك مرونة تشغيلية أعلى، وتكاليف أقل، وقدرة أكبر على تأمين الإمدادات بكفاءة، بما يخفف العبء عن الدولة، ويحد من الاحتكار، ويضمن انسيابية توفر المحروقات في السوق، مستشهداً بالتجربة الإماراتية في هذا المجال.
ويخلص ديب إلى أن نجاح أي تحول في مصادر استيراد النفط لن يقاس فقط بالعثور على مورد بديل، بل بقدرة سوريا على بناء منظومة أكثر مرونة لإدارة قطاع الطاقة، يكون القطاع الخاص أحد محركاتها الرئيسية، بما يضمن استقرار الإمدادات، ويحد من تكرار أزمات المحروقات، ويعزز قدرة السوق على مواجهة التحديات المستقبلية.






