محلي

بعد قرارات سحب اللجوء من سوريين في ألمانيا.. سياسي لـ Syria One: سوريا بحاجة أبنائها لكن مع القدرة على تأمين استقرارهم وعيشهم الكريم

10
بعد قرارات سحب اللجوء من سوريين في ألمانيا.. سياسي لـ Syria One: سوريا بحاجة أبنائها لكن مع القدرة على تأمين استقرارهم وعيشهم الكريمبتول حسن

أصدر المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا، قرارات رسمية تقضي بسحب صفة اللجوء من عدد من السوريين المقيمين في البلاد، استناداً إلى "تقييمات تتعلق بالتطورات الأمنية في سوريا عقب سقوط النظام وانتهاء الحرب الأهلية".


وبحسب صحيفة "بيلد" الألمانية، يرى المكتب أن شروط منح الحماية الفرعية أو وجود موانع تحول دون الترحيل لم تعد متوفرة في بعض الحالات، مستنداً في قراره إلى تقييم الوضع الأمني، وأعداد السوريين العائدين إلى بلادهم، والمخاطر المرتبطة بالحياة اليومية، مشيرة إلى أن المكتب يرى العودة إلى سوريا ممكنة من حيث المبدأ، رغم استمرار تحديات معيشية تشمل نقص المواد الغذائية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وعدم توفر مساكن ملائمة.


وتعليقاً على القرار المذكور، يقول الكاتب والمحلل السياسي والاقتصادي، ميلاد الأطرش لـ Syria One: "إن التوجه الألماني نحو إعادة تقييم ملفات الحماية الممنوحة لعدد من السوريين، في ضوء التحولات السياسية التي شهدتها سوريا بعد التحرير، يطرح جملة من التساؤلات القانونية والإنسانية والسياسية حول مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، ومدى توافر الظروف التي تسمح بعودتهم إلى وطنهم بصورة آمنة وكريمة ومستدامة، ومن حيث المبدأ، فإن مراجعة ملفات الحماية حق قانوني للدول عندما تطرأ تغيرات جوهرية على الظروف التي استندت إليها قرارات منح اللجوء، إلا أن هذه المراجعة ينبغي أن تستند إلى تقييم موضوعي".


ويضيف الأطرش: "لا يمكن النظر إلى السوريين في ألمانيا باعتبارهم فئة متجانسة، فهناك من غادر البلاد نتيجة الملاحقة السياسية، ومن اضطر إلى الفرار بسبب الحرب والعنف، فضلاً عن عائلات وأطفال بنوا حياتهم في ألمانيا على مدى سنوات، ولذلك، فإن أي قرار يتعلق بمصيرهم ينبغي أن يراعي الفروق بين الحالات، وألا يعمم التقديرات المتعلقة بالوضع العام على جميع الأفراد، متابعاً: "أما فيما يتعلق بواقع سوريا، فلا شك أن البلاد دخلت مرحلة سياسية جديدة، وأن تحرير سوريا من النظام البائد فتح آفاقاً مختلفة أمام السوريين، وأعاد الأمل لدى كثيرين بإمكانية العودة والمشاركة في إعادة بناء وطنهم، غير أن التحول السياسي، على أهميته، لا يعني أن مرحلة التعافي قد اكتملت، أو أن جميع المناطق أصبحت متساوية في مستويات الأمن والاستقرار، أو أن الظروف المعيشية باتت تسمح للجميع باستعادة حياتهم الطبيعية".


وما تزال سوريا تواجه تحديات كبيرة تتعلق بإعادة الإعمار، وتوفير السكن وفرص العمل، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز مؤسسات الدولة وسيادة القانون، بحسب الأطرش، ليضيف: "كما أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة ومحدودية مصادر الدخل تمثل عوامل أساسية تؤثر في قدرة العائلات على الاستقرار بعد العودة، ومن هنا، فإن تقييم مدى استعداد سوريا لاستقبال أبنائها يجب ألا يقتصر على المؤشرات الأمنية وحدها، بل ينبغي أن يشمل القدرة على توفير مقومات الحياة الأساسية، وضمان الحقوق، وإتاحة فرص حقيقية لإعادة الاندماج، فالأمان لا يعني غياب المواجهات المسلحة فحسب، وإنما يشمل أيضاً شعور الإنسان بالاستقرار، وقدرته على تأمين مسكنه ومعيشته، وحصوله على الخدمات الأساسية".


في المقابل، تمثل عودة السوريين فرصة وطنية مهمة يمكن أن تسهم في عملية التعافي وإعادة الإعمار، ولا سيما أن شريحة واسعة من اللاجئين اكتسبت خبرات علمية ومهنية وعملية في الخارج، في مجالات الطب والهندسة والتعليم والتكنولوجيا والأعمال وغيرها، ويمكن لهذه الخبرات، إذا توافرت البيئة المناسبة، بحسب الأطرش، أن تشكل رافعة حقيقية لإعادة بناء المؤسسات وتنشيط الاقتصاد وخلق فرص العمل وتعزيز الروابط بين سوريا والمجتمعات التي استقبلت السوريين خلال سنوات حرب النظام على الشعب.


ضغوط على البنية التحتية


ويضيف: "لكن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب رؤية واضحة وخططاً عملية لاستيعاب العائدين، وربط العودة ببرامج إعادة الاندماج والتأهيل المهني ودعم المشاريع الصغيرة، إلى جانب تسهيل استعادة الوثائق المدنية والحقوق العقارية، ومعالجة مشكلات السكن، وتوفير الخدمات الضرورية في المناطق المستقبلة لهم".


وفي الوقت نفسه، يرى الأطرش، أن عودة أعداد كبيرة خلال فترة قصيرة، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والخدمية، قد تفرض ضغوطاً إضافية على البنية التحتية وسوق العمل والموارد المحدودة، ولذلك، فإن نجاح العودة يتطلب تنسيقاً بين المؤسسات السورية والجهات الدولية والمنظمات الإنسانية، لضمان توزيع الجهود وفق الاحتياجات الفعلية، ودعم المجتمعات المحلية التي استقبلت العائدين، بما يحقق الاستقرار للجميع، سواء لمن بقوا في البلاد أو لمن يعودون إليها.


ويؤكد الأطرش، أن ارتفاع أعداد السوريين العائدين من الخارج لا يعني بالضرورة أن الظروف أصبحت ملائمة لجميع اللاجئين، إذ تختلف أوضاع العائدين بحسب البلدان التي قدموا منها، والإمكانات التي يمتلكونها، ووجود المنازل والأسر وشبكات الدعم، فضلاً عن اختلاف الظروف بين منطقة سورية وأخرى. كما أن الرغبة في العودة لا تعني دائماً توافر القدرة على الاستقرار، وهو ما يستدعي التمييز بين العودة الفعلية والعودة المستدامة، مضيفاً: "في هذا الإطار، تبرز أهمية أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة، وألا تتحول الضغوط القانونية أو الاقتصادية إلى عامل يدفع الأفراد لاتخاذ قرارات لا تتناسب مع ظروفهم أو تعرضهم لمخاطر جديدة. فالعودة المستدامة هي التي تتيح للإنسان استعادة حياته وممارسة حقوقه والعيش بكرامة، لا مجرد الانتقال من بلد إلى آخر".


من القرارات الإدارية إلى شراكات التنمية


وعلى المستوى الدولي، يقول الأطرش: "ينبغي ألا يُختزل ملف اللاجئين في مسألة سحب الحماية أو تنظيم المغادرة، بل يجب أن يكون مدخلاً لتعزيز التعاون بين سوريا وألمانيا والاتحاد الأوروبي في مجالات إعادة الإعمار والتنمية والتدريب المهني والاستثمار وتوفير فرص العمل. ومن شأن هذه المقاربة أن تساعد في تهيئة الظروف التي تجعل العودة خياراً واقعياً ومستداماً، بدلاً من أن تبقى مسألة مرتبطة بالقرارات الإدارية وحدها، كما أن دعم تعافي سوريا لا يخدم العائدين فقط، بل يسهم في تحسين الظروف المعيشية للسوريين المقيمين فيها، ويعزز قدرة المؤسسات على تقديم الخدمات، ويحد من العوامل التي قد تدفع إلى نزوح جديد. ومن هنا، فإن المسؤولية الدولية لا ينبغي أن تقتصر على إدارة نتائج الأزمة، بل يجب أن تمتد إلى المساهمة في معالجة أسباب استمرارها، عبر دعم الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات والاقتصاد".


وأشار المحلل إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب مقاربة متوازنة تجمع بين حق الدول في مراجعة قرارات الحماية وفقاً للقانون، وحق الأفراد في الحماية من المخاطر الحقيقية، وضرورة دعم سوريا في استعادة قدرتها على توفير مقومات الحياة الكريمة لأبنائها، فالتعامل المسؤول مع هذا الملف لا يقوم على التعميم أو الاستنتاجات المسبقة، وإنما على الوقائع والتقييم الفردي والضمانات القانونية والإنسانية".


ويختتم المحلل السياسي كلامه بالقول: "إن سوريا تحتاج إلى عودة أبنائها وخبراتهم وطاقاتهم، لكن نجاح هذه العودة يرتبط بقدرتها على توفير الأمن والاستقرار وفرص العيش الكريم، فالهدف لا ينبغي أن يكون مجرد زيادة أعداد العائدين، بل ضمان عودة يستطيع الإنسان بعدها أن يبني مستقبله في وطنه بثقة وكرامة، ومن هذا المنطلق، فإن المعيار الحقيقي لنجاح أي سياسة تتعلق بعودة اللاجئين ليس عدد القرارات الصادرة أو عدد الأشخاص الذين يغادرون بلدان اللجوء، بل مدى توافر الظروف التي تضمن لهم حياة آمنة ومستقرة، وتحوّل العودة إلى بداية فعلية للتعافي وإعادة البناء، لا إلى فصل جديد من المعاناة".


مقالات ذات صلة

الصحة السورية تحذر من ممارسة مهن التغذية والتجميل دون ترخيص رسمي

الصحة السورية تحذر من ممارسة مهن التغذية والتجميل دون ترخيص رسمي

أكدت وزارة الصحة السورية، أن الدبلومات المهنية والشهادات التدريبية في مجالي ‏التغذية والتجميل لا تمنح حامليها الحق في مزاولة المهن الطبية، أو الصحية، أو ‏افتتاح عيادات ومراكز تخصصية، مشددة على ضرورة الحصول على التراخيص ‏الرسمية اللازمة وفق الأنظمة والقوانين
39
مباحثات بين سوريا وصندوق النقد الدولي

مباحثات بين سوريا وصندوق النقد الدولي

بحث وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان مع ‏مديرة معهد تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي كاتريونا بيرفيلد، سبل تعزيز قدرات ‏المؤسسات السورية
22
مشروع "حوران ون" يدخل خيز التنفيذ.. مجموعة موفق قداح لـ Syria One: حددنا مدة 24 شهراً لإنجاز المشروع وسنوفر الكثير من فرص العمل

مشروع "حوران ون" يدخل حيز التنفيذ.. مجموعة موفق قداح لـ Syria One: حددنا مدة 24 شهراً لإنجاز المشروع وسنوفر الكثير من فرص العمل

بدأت الأعمال التنفيذية في مشروع "حوران ون" بمحافظة درعا، وهو مشروع عقاري واستثماري متعدد الاستخدامات، يُقام عند دوار البانوراما في مدينة درعا، ويجمع بين الأبراج السكنية والمرافق التجارية والطبية والترفيهية، كما يتضمن المشروع برجين سكنيين بارتفاع 15 طابقاً لكل منهما، إلى جانب مبنى تجاري وترفيهي بارتفاع ثلاثة طوابق، وفق المخطط المعلن، حيث جاء بدء التنفيذ عقب الإعلان عنه مؤخراً، وبعد أشهر من التحضيرات الفنية والهندسية واستكمال الموافقات والتراخيص الحكومية اللازمة، وفق ما أفاد به المكتب الإعلامي لمجموعة موفق قداح في تصريح خاص لـ Syria One.
42
"تكسي ميتور" ظاهرة تتزايد في العاصمة.. أصحاب دراجات لـ Syria One: يخلطون بيننا وبين "الزعران" فنخسر عملنا

"تكسي ميتور" ظاهرة تتزايد في العاصمة.. أصحاب دراجات لـ Syria One: يخلطون بيننا وبين "الزعران" فنخسر عملنا

يقف مصطفى الأحمد مع مجموعة من أصحاب الدراجات النارية بالقرب من "جسر الثورة"، وسط العاصمة السورية بانتظار أحد الركاب الذين يبحثون عن "توصيلة"، بسعر منخفض قياساً بأسعار التكسي، وأكثر سرعة من بقية أنواع المواصلات، لكون الدراجة النارية تستطيع تجاوز الازدحام بسهولة.
48
دعم اقتصاد إعادة التدوير بطرطوس.. مدير البيئة لـ Syria One: المعارض البيئية منصات لنشر ثقافة جديدة

دعم اقتصاد إعادة التدوير بطرطوس.. مدير البيئة لـ Syria One: المعارض البيئية منصات لنشر ثقافة جديدة

تُمثل الأسواق التخصصية للمنتجات الصديقة للبيئة خطوة عمليّة ومستدامة لربط مفهوم الحماية البيئية بالتمكين الاقتصادي للأسر والمشاريع الصغرى في محافظة طرطوس. وتأكيداً على هذا التحول الاستراتيجي، تفتح Syria One ملف التنمية البيئية والاستثمار المجتمعي للوقوف على التسهيلات اللوجستية ورؤية التوسع القادمة، حيث يستعرض مدير البيئة في طرطوس د.محمد صالح في تصريحات خاصة آليات دعم الحرفيين ومؤشرات نجاح هذه التجارب والخطط المستقبلية المستدامة.
44
سيرياون إعلان 7