بعد كلمة الرئيس السوري أحمد الشرع الموجّهة إلى المواطنين الكرد، وما تلاها مباشرة من إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي سحب قواته من مناطق التماس شرقي حلب، بدت ملامح العمل السياسي تتوضح وتوحي بأن هامش المناورة أمام الأطراف المسلحة أصبح أكثر ضيقاً.
لم تكن كلمة الرئيس الشرع موجهةً فقط إلى الكرد كمكوّن اجتماعي، بل إلى البيئة السياسية والعسكرية التي تدّعي تمثيله، فحين يقول إن من يمسكم بشرّ فهو خصيمنا إلى يوم الدين، فهو عملياً يسحب الرواية التي بنتها قسد لسنوات عن خوف وجودي للكرد من الدولة السورية.
الأهم من الكلمات هي الترجمة القانونية المباشرة عبر إصدار مرسوم خاص يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم بنص القانون. هنا، انتقلت الدولة من موقع الدفاع الخطابي إلى الهجوم السياسي الهادئ، الاعتراف، الضمان، والدعوة المفتوحة للعودة والمشاركة، مقابل شرط وحيد واضح هو رمي السلاح.
بهذه الصيغة، أعاد الشرع رمي كرة المسؤولية للطرف الآخر، فالدولة تفتح الباب، ومن يرفض العبور يتحمّل تبعات قراره، وبهذا المعنى، يمكن القول إن الشرع، عبر المرسوم والكلمة معاً، سحب الحجج السياسية من يد قسد، وضيّق مساحة تبرير استمرار السيطرة العسكرية، خصوصاً في ظل ضغط دولي متزايد لإعادة ترتيب المشهد في الشمال الشرقي.
وجاء رد مظلوم عبدي سريعاً ومحمّلاً بدلالات سياسية واضحة. إعلانه سحب قوات قسد من مناطق التماس شرقي حلب، وتوصيف الخطوة بأنها مبادرة حسن نية والتزام باتفاق العاشر من آذار، يعكس إدراكاً بأن ميزان الخطاب قد تغيّر.
فالانسحاب لا يبدو قراراً عسكرياً صرفاً بقدر ما هو استجابة سياسية لمحاولة دمشق إعادة ضبط قواعد اللعبة.
صحيح أن عبدي ربط الانسحاب بتعرّض قواته لهجمات خلال اليومين الماضيين، إلا أن توقيت الإعلان، ولغته التي شددت على الالتزام وحسن النية، يوحيان بأن قسد وجدت نفسها أمام واقع جديد وهو خطاب رئاسي جامع مدعوم بمرسوم قانوني، يجعل أي تصعيد لاحق مسؤولية مباشرة تقع على عاتقها.
لذلك تكشف هذه اللحظة عن انتقال الصراع من مستوى السلاح إلى مستوى الشرعية السياسية. الشرع بادر إلى تحييد الذرائع، وعبدي ردّ بخطوة ميدانية محسوبة.
وما بين الكلمة والانسحاب، تتشكل معادلة جديدة تقول إن المرحلة المقبلة لن تُدار بالخطوط الأمامية وحدها، بل بمن يملك القدرة على تحويل الخطاب إلى التزام، والالتزام إلى مسار دائم.
ميداني
بين التصريح والتلويح.. الشرع يسحب الذرائع ومظلوم عبدي يعلن الانسحاب
296

مقالات ذات صلة

سلام لرويترز : على حزب الله أن يعلن دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن
طلب رئيس حكومة لبنان نواف سلام من حزب الله إنقاذ البلاد وتغليب مصلحتها على مصلحة إيران، وأن يكون على مسار واحد مع الحكومة لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان
37

ترامب يعلن إلغاء الضربات ضد إيران مع بلوغ المحادثات لأعلى مستوياتها
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه ألغى الضربات ضد إيران
77

سنتكوم تعلن انتهاء جولة التصعيد الأخيرة على إيران بعد تبادل عنيف للضربات
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم عن الإنتهاء من موجة ضربات جديدة ضد إيران، عقب أن شنت هجمات بعد منتصف الليلة الماضية على عدة أهداف في البلاد، واصفة إياها
99

مصادر أمنية لبنانية: 13 ضحية بغارات جوية إسرائيلية على الجنوب
أفادت مصادر أمنية لبنانية بأن غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان أسفرت عن ما لا يقل عن 13 ضحية اليوم الأربعاء
89

تفاصيل جديدة حول سقوط مروحية الأباتشي الأمريكية قرب مضيق هرمز
أفادت تقارير إعلامية أمريكية أن الجيش الأمريكي يحقق في حادثة سقوط مروحية من طراز أباتشي تابعة له بالقرب من مضيق هرمز
166
