تثير عمليات تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار وإقامة السواتر الترابية وإغلاق الطرق في مناطق من القنيطرة تساؤلات بشأن أهداف الإجراءات الإسرائيلية وحدودها، وما إذا كانت تتجاوز الاعتبارات العسكرية الآنية نحو فرض واقع ميداني طويل الأمد.
وفي تحليل خاص لـSyria One، يرى الباحث في دراسات الشرق الأوسط أحمد محمود الأحمد أن تضافر هذه الإجراءات يحمل مؤشرات على محاولة تثبيت السيطرة، ويحذر من ارتباطها بخطة للضم والتهجير ومنع السكان من العودة.
يرى الأحمد أن اجتماع تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار وإقامة السواتر وإغلاق الطرق لا يبدو، في تقديره، مجرد توغل عسكري مؤقت، بل يشير إلى محاولة ترسيخ السيطرة الميدانية، عبر تغيير طبيعة الأرض والتحكم بحركة السكان ووصولهم إلى مصادر رزقهم، ويعتبر أن استمرار هذه الإجراءات، بالتزامن مع إنشاء مواقع عسكرية جديدة وتقييد الوصول إلى الأراضي، يعزز مؤشرات إحداث تغيير طويل الأمد، ويرى أنها تندرج ضمن خطة للضم والتهجير ومنع الأهالي من العودة خلال المرحلة المقبلة.
وعلى المستوى العسكري والسياسي، يرجّح الباحث أن تسعى إسرائيل إلى تحويل وجودها العسكري إلى نفوذ مستمر في جنوب سوريا، من خلال تأمين المواقع وتوسيع نطاق المراقبة والتحكم بالطرق.
ويرى أن فرض وقائع ميدانية جديدة قد يمنحها أوراق ضغط في أي ترتيبات أمنية مستقبلية، وأن استمرار الإجراءات يعكس توجهاً نحو ترسيخ السيطرة على المدى الطويل.
قانونياً، يشدد الأحمد على أن الاعتبارات الأمنية لا تمنح إسرائيل تفويضاً مفتوحاً لتجريف الأراضي أو اقتلاع الأشجار، مشيراً إلى أن المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر تدمير الممتلكات في الأراضي المحتلة، مع مراعاة الاستثناءات التي ينص عليها القانون، ويعتبر أن إغلاق الطرق وتدمير الممتلكات قد يشكلان انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وأن الأفعال يمكن وصفها بجرائم حرب إذا ثبتت عناصرها القانونية. ويؤكد الباحث أن تقديره الشخصي هو أن هذه العناصر متوافرة في الحالة التي يتناولها، وهو تقييم يستلزم فحص الأدلة والوقائع ذات الصلة.
أما في ما يتعلق بالإثبات، فيوضح الأحمد أن صور الأقمار الصناعية المتعاقبة يمكن أن تكشف اختفاء الأشجار، وظهور السواتر، وإغلاق الطرق، وتحدد نطاق التغيرات والفترة التي حدثت خلالها، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات المسؤولية.
ويتطلب ذلك تدعيمها بشهادات مباشرة ومقاطع مصورة، والتحقق من زمان الأدلة ومكانها وأصالتها، ومقارنتها بمصادر موثوقة، ثم ربط الأفعال بالجهات المنفذة والمسؤولين عنها وتسلسل القيادة.
وفيما يخص فرص المساءلة، يرى الباحث أن ملاحقة المسؤولين ممكنة أمام محاكم مختصة، بما فيها محاكم وطنية تطبق مبدأ الولاية القضائية العالمية، وفق شروط القوانين المعمول بها. كما يمكن للآلية الدولية المحايدة والمستقلة المعنية بسوريا دعم التحقيقات وتوثيق الأدلة المتعلقة بالأضرار.
لكنه يشدد على أن الوصول إلى المحاسبة يواجه عقبات قانونية وسياسية، وأنه يتطلب أدلة تربط الانتهاكات بأشخاص محددين، إلى جانب إرادة سياسية وقرار دولي يدفعان مسارات المساءلة إلى الأمام.






