بينما كانت تُعدّ الشريك السوري الأبرز لواشنطن في الحرب على تنظيم داعش، تجد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) نفسها اليوم أمام لحظة مفصلية، في ظل تغيّر لافت في الخطاب الأميركي، وتصاعد أدوار الحكومة السورية، وتباينات داخل الإدارة الأميركية نفسها بشأن مستقبل الوجود شرق الفرات.
واشنطن وقسد.. شراكة تتآكل؟
تشير تقارير صحفية أميركية، من بينها واشنطن بوست، إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تُظهر في الفترة الأخيرة مؤشرات واضحة على التدخل لحماية حلفائها الأكراد، رغم أن قسد كانت لسنوات الشريك الميداني الأساسي للولايات المتحدة في مواجهة تنظيم داعش.
وتلفت الصحيفة إلى أن واشنطن، في الأشهر الماضية، أشادت بقوات الحكومة السورية بوصفها شريكاً مهماً في مكافحة الإرهاب، وهو تحول نوعي في المقاربة الأميركية مقارنة بسنوات سابقة.
كما اعتبرت أن خسارة قسد لمساحات جغرافية، إلى جانب اتفاقات وقف إطلاق النار التي أعقبتها، شكّلت تحولاً مذهلاً في مسار القوة والنفوذ الذي تمتعت به هذه القوات.
الجزيرة السورية: هزة عسكرية وسياسية
من جهتها، رأت وول ستريت جورنال أن العملية العسكرية التي شهدتها الجزيرة السورية وأُنجزت خلال يومين فقط، أضعفت بشكل كبير الموقف التفاوضي لقسد، لا سيما فيما يتعلق بدور آلاف مقاتليها في مستقبل سوريا السياسي والعسكري.
وبحسب محللين أمنيين ومسؤولين أميركيين، فإن أحد أبرز أسباب نجاح الهجوم الأخير كان تحوّل قطاعات واسعة من القوات القبلية العربية، التي كانت تُصنَّف ضمن دائرة النفوذ التابعة لقسد، إلى جانب الحكومة السورية، في تطور يعكس تغيّراً اجتماعياً وسياسياً عميقاً في شرق البلاد.
انقسام داخل واشنطن حول سوريا
يُسلّط باحثون ومراقبون الضوء على انقسام متزايد داخل الإدارة الأميركية بشأن سوريا.
ويشير الباحث التركي تشاغاتاي جيفا إلى أن ترامب ووزارة الخارجية يميلان إلى خيار الاستقرار وتوحيد سوريا، في حين يصرّ البنتاغون والقيادة المركزية الأميركية على البقاء في مناطق النفط شرق الفرات، خصوصاً في محيط الرميلان قرب الحدود العراقية، مدفوعين باعتبارات اقتصادية واستراتيجية.
كما يبرز الجدل حول دور المبعوث الأميركي توم برّاك، وسط انتقادات تتهمه بالانحياز ضد وحدات حماية الشعب، في وقت أكد فيه علناً أن هذه الوحدات لم تستخدم أسلحة أميركية في حلب لأن واشنطن لم تسمح بذلك.
مواقف أوروبية وانتقادات داخلية أميركية
على الصعيد الأوروبي، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تقف إلى جانب الشعب السوري منذ أكثر من عشر سنوات، مشيرة إلى تعليق عقوبات اقتصادية رئيسية لدعم تعافي سوريا، مع تأكيدها أنها تحكم على السلطات بناءً على الأفعال لا الأقوال.
في المقابل، انتقد مسؤولون جمهوريون، من بينهم مارك زيل، ما اعتبروه تراجعاً عن “إنجاز القضاء على داعش”، محذرين من أن التطورات الجارية قد تعيد إنتاج سيناريوهات فوضوية خطيرة في المنطقة.
تكشف هذه المعطيات عن مرحلة انتقالية حساسة في المشهد السوري، حيث تتقاطع التحولات العسكرية مع إعادة تموضع سياسي إقليمي ودولي، ما يجعل مستقبل شرق الفرات وقوى السيطرة فيه مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، في ظل غياب حسم واضح في القرار الأميركي.
سياسي
تحولات كبرى في سوريا.. تراجع موقع قسد وإعادة رسم ميزان القوى
13

مقالات ذات صلة

انهيار مشروع قسد.. نهاية لـ تغيير ديموغرافي قسري وإعادة لملكيات مغتصبة
انهيار مشروع "قسد"، في إطلاق الإدارة الذاتية قد يعني نهاية التغيير الديموغرافي الذي أحدثته في مناطق أساسية من تلك التي تسيطر عليها
11

دمشق ترفض توظيف ملف الإرهاب سياسياً وتحذر قسد من فتح سجون داعش
أصدرت الحكومة السورية بياناً رسمياً، اليوم، أكدت فيه رفضها القاطع لما وصفته بـمحاولات الابتزاز الأمني والتوظيف السياسي لملف الإرهاب
37

اشتباكات متصاعدة شمال شرق سوريا وقسد تفقد السيطرة على سجن الشدادي رغم وقف إطلاق النار
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، اليوم الاثنين، عن تصعيد عسكري خطير في شمال-شرق سوريا يتزامن مع معارك متواصلة حول مواقع حساسة تشمل سجوناً تضم آلاف عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي، في مؤشر على فشل اتفاق وقف إطلاق النار المعلن وعدم الالتزام به من قبل فصائل موالية للحكومة السورية.
83

خطوات حكومية في الرقة.. فرع لمصرف سوريا المركزي قريباً والوثائق العقارية "محفوظة بأمان"
كشف حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية بدء الترتيبات لافتتاح فرع المصرف في الرقة، في خطوة تعتبر مهمة تمهد لعودة الحياة الاقتصادية والمؤسساتية إلى المدينة، وتعزز الاستقرار النقدي والمالي فيها.
29

ما علاقة جائزة نوبل بعدم التزام ترامب بالسلام؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لم يعد "ملزما بالعمل فقط من أجل السلام" بعد عدم منحه جائزة نوبل
31
