شهدت أسعار الذهب عالمياً، خلال الأيام الأخيرة، تراجعاً سريعاً وملحوظاً بعد فترة طويلة من الارتفاعات القياسية، مما يثير تساؤلاً حول أسباب هذا الهبوط، وحول ما إذا كان مؤقتاً أم بداية لاتجاه تراجعي أطول.
وحول ذلك، يوضح الخبير الاقتصادي، أنس الفيومي، لموقع Syria One، أن المعطيات الاقتصادية العالمية تشير إلى أن الانخفاض الحالي يعود إلى مجموعة عوامل تزامنت في وقت واحد، أبرزها ارتفاع توقعات إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وارتفاع عوائد السندات والدولار الأمريكي، إضافة إلى تراجع الطلب على الذهب كملاذ آمن مع انحسار بعض المخاوف الجيوسياسية مقارنة بالأشهر الماضية، متابعاً أنه من الممكن اعتبار جزء من التراجع الحالي عملية تصحيح سعري بعد موجة صعود قوية دفعت الذهب إلى مستويات تاريخية، مع زيادة الضغط على الأسواق العالمية.
ورغم التراجع الأخير، لكن من المتوقع بقاء الاتجاه العام للذهب يميل للارتفاع على المدى المتوسط والطويل، بحسب فيومي، لأن الذهب ما زال يستفيد من عوامل داعمة مثل استمرار مشتريات البنوك المركزية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، والمخاوف المتعلقة بالتضخم وقيمة العملات، وبالتالي فإن الانخفاض الحالي قد يكون تصحيحاً مؤقتاً أكثر منه انهياراً دائماً، خاصة إذا عادت التوترات الجيوسياسية أو بدأت البنوك المركزية الكبرى بتخفيف سياساتها النقدية مستقبلاً.
وبالنسبة للوضع السوري، يقول قيومي: "إن سعر الذهب يرتبط بعاملين رئيسيين، السعر العالمي للذهب وسعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، لذلك فإن أي انخفاض عالمي في الذهب لا ينعكس بالضرورة بنفس النسبة داخل السوق المحلية، لأن تغيرات سعر الصرف قد تعوض جزءاً من هذا الانخفاض أو تلغيه بالكامل، لذلك الانخفاض النسبي في أسعار الذهب داخل السوق السورية يتعلق فيما إذا استقر سعر الصرف، مع تأثير محدود لزيادة الإقبال على شراء المصاغ أو الادخار بالذهب لدى بعض المواطنين، بديلاً عن استبدال العملة، معتبرين أن الأسعار الحالية فرصة للشراء.
وختم الخبير الاقتصادي كلامه بالقول: "هناك تحسن محدود في حركة سوق الصاغة، بعد فترة من الركود الناتج عن الأسعار المرتفعة، مع وجود تأثير للمناسبات الاجتماعية التي تزداد في هذه الفترة من السنة، ومع ذلك، يبقى العامل الحاسم في سوريا هو حركة سعر الدولار محلياً، إذ إن أي ارتفاع في سعر الصرف قد يدفع أسعار الذهب المحلية للارتفاع حتى لو استمرت الأسعار العالمية بالانخفاض".
وكانت أسعار الذهب، واصلت تراجعها أمس الجمعة، متجهة لتسجيل خسارة للأسبوع الثاني على التوالي، وذلك تحت وطأة التوقعات برفع أسعار الفائدة ومخاوف التضخم، وقبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، حيث وصل سعر الأونصة الذهب عالمياً نهاية يوم أمس لـ 4210.62 دولاراً، بعد أن كانت قد وصلت لأرقام قياسية، قبل أشهر، حيث تجاوزت الـ 4500 دولار.






