محلي

تصل أسعار بعضها لـ 10 آلاف دولار.. "على عينك يا تاجر" محلات تبيع أدوات التنقيب عن الآثار وكشف المعادن

54
تصل أسعار بعضها لـ 10 آلاف دولار.. "على عينك يا تاجر" محلات تبيع أدوات التنقيب عن الآثار وكشف المعادن

لميس الحسين


انتشرت في الآونة الأخيرة على السوشال ميديا، إعلانات مرئية لبيع أدوات التنقيب والكشف عن المعادن، وتشهد سوريا خلال السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً لعمليات التنقيب غير الشرعي عن الذهب والآثار، كما تُظهر المعطيات أن التنقيب غير الشرعي في سوريا لم يعد مجرد نشاط فردي، بل تحول إلى اقتصاد بديل تغذّيه الحاجة والفوضى والفراغ الأمني في بعض المناطق وضعف الرقابة.


الآثار ملك الدولة فقط


يستند تنظيم عمليات التنقيب في سوريا إلى المرسوم التشريعي رقم 222 لعام 1963 وتعديلاته، الذي يحدد ملكية الدولة للآثار ويمنحها الحق الحصري في التنقيب، وفي هذا السياق، يقول مدير الشؤون القانونية في المديرية العامة للآثار والمتاحف عبد المنعم علوش لـ Syria one إن القانون ينص على أن جميع الآثار الواقعة ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية هي ملك للدولة، ولا يحق لأي فرد أو جهة خاصة الاحتفاظ بها أو التصرف بها دون تصريح رسمي، موضحاً أن الترخيص بالتنقيب يمنح فقط للبعثات العلمية والجامعات والمراكز البحثية، وبإشراف مباشر من المديرية العامة للآثار والمتاحف، التي تحدد الموقع ومدة العمل وطبيعة الأنشطة المسموح بها.


ويؤكد علوش أن القانون يحظر تماماً على الأفراد القيام بأي نوع من التنقيب، سواء يدوياً أو باستخدام أجهزة الكشف، وأن هذه العمليات ما تزال قائمة للأسف، وتسبب أضراراً علمية وثقافية واقتصادية جسيمة، ويشير إلى أن عمليات التنقيب العشوائي تؤدي إلى فقدان البيانات التاريخية وتدمير السياق الأثري، ما يجعل القطعة المكتشفة بلا قيمة علمية.


رغم الحظر


ورغم قرار وزارة الاقتصاد والصناعة بحصر استيراد أجهزة كشف المعادن بالجهات الحكومية فقط، وبموافقة مسبقة من وزارة الداخلية، فإن هذه الأجهزة تنتشر في الأسواق المحلية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ويمكن طلب بعضها عبر متاجر إلكترونية بسهولة، وتباع بأسعار متفاوتة قد تصل إلى 10 آلاف دولار، بحسب نوع التقنية المستخدمة.


وفي هذا السياق، يبين علوش لـ Syria one أن بيع الأجهزة التي تُستخدم للكشف عن الآثار والكنوز الأثرية الدفينة ممنوع قانونياً، خصوصاً إذا علم البائع أن الشراء بقصد التنقيب عن المعادن الأثرية. ويضيف: "الأجهزة المخصصة للبحث عن المعادن الصناعية تختلف عن تلك المصممة لكشف الآثار، وأن الأخيرة تخضع للمادة 18 من قانون الآثار لأنها تُستخدم في التنقيب غير المرخص".


ويؤكد علوش أن مديرية الآثار تعتبر انتشار محلات تبيع هذه الأجهزة بشكل علني مخالفة قانونية واضحة، وأنها تعمل على التنسيق مع الجهات الأمنية لضبط هذه الظاهرة، إضافة إلى تنظيم محاضرات توعية حول مخاطر التنقيب غير المشروع وخطورة ذلك على التراث الثقافي.


أما عن العقوبات أو الإجراءات المتخذة بحق من يقوم بالتنقيب غير الشرعي يوضح علوش أن العقوبات تشمل مصادرة الأدوات والمعدات المستخدمة والآثار المكتشفة، مع غرامات مالية والسجن وفقاً للمادة 18 من قانون الآثار، كما يتم التعاون مع الأجهزة الأمنية لمراقبة المواقع الأثرية وضبط المخالفين، وإصدار تحذيرات قانونية قبل تطبيق العقوبات.


تدمير وخسارة


وقدم علوش شرحاً عن حجم الضرر الذي يمكن أن يسببه التنقيب العشوائي على المواقع الأثرية، قائلاً إنه ضرر متعدد الأبعاد، فعلمياً، يؤدي إلى فقدان البيانات التاريخية والأثرية، وثقافياً يدمر الهوية الوطنية، وقانونياً ينتهك القوانين الوطنية والدولية، وتمتد آثاره السلبية للناحية الاقتصادية أيضاً، فهو خسارة فرص سياحية ومصدر دخل مستدام.


ويضيف بأن التنقيب العشوائي خطير جداً، وذلك لأن المنقبين يتعاملون مع القطع وفق قيمتها المادية فقط، ما يؤدي إلى تدمير الموقع وفقدان قيمته المعرفية.


خطوات المديرية لمواجهة الظاهرة


وأوضح علوش أن الخطوات التي تتخذها المديرية لمواجهة ظاهرة التنقيب غير الشرعي تتنوع بين مراقبة المواقع الأثرية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، ومصادرة الأدوات والمعدات، وإصدار تحذيرات قانونية، كذلك تنظيم محاضرات توعية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التراث.


الربح السريع


يشير علوش إلى أن ما يدفع الأهالي لشراء هذه الأجهزة واللجوء للتنقيب هو الربح السريع، إضافة إلى ارتفاع قيمة القطع الأثرية عالمياً، ووجود سوق سوداء نشطة، ولا ننسى أيضاً الجهل بالقوانين، إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة.


من يعطي التراخيص؟


حاول موقع Syria one معرفة إن كانت محلات بيع أجهزة التنقيب وكشف المعادن مرخصة أم لا، وتم التواصل مع وزارة التجارة الداخلية التي أحالتنا إلى وزارة الاقتصاد والصناعة، ولم يحصل الموقع على أي رد حول الموضوع من الجهتين.


وبينما يستمر البحث عن كنوز قد لا تكون موجودة، يبقى الخطر الأكبر هو خسارة كنوز حقيقية لا تُقدّر بثمن.. أي ذاكرة سوريا التاريخية وتراثها الإنساني.


مقالات ذات صلة

ضحايا حوادث السير والحرائق سوريا

ضحايا إثر حوادث السير والحرائق في سوريا أمس 18 آذار/مارس

توفي شخصان وأصيب آخرون، إثر حوادث السير والحرائق التي حصلت أمس الأربعاء 18 آذار/مارس، في سوريا.
7
أسعار الذهب والدولار في سوريا اليوم الخميس 19 آذار/مارس

أسعار الذهب والدولار في سوريا اليوم الخميس 19 آذار/مارس

انخفضت أسعار الذهب قليلاً في أسواق سوريا اليوم الخميس 19 آذار/مارس، في حين انخفض سعر الليرة السورية بشكل طفيف مقابل الدولار.
14
لمدة 4 أيام.. محافظة دمشق تحدد مواقع ألعاب الأطفال خلال فترة عيد الفطر

لمدة 4 أيام.. محافظة دمشق تحدد مواقع ألعاب الأطفال خلال فترة عيد الفطر

حددت محافظة دمشق، عدداً من المواقع والساحات العامة في المدينة، لوضع ألعاب الأطفال خلال عيد الفطر لمدة 4 أيام فقط، بدءاً من الساعة 8 صباحاً وحتى 11 مساءً، بهدف تنظيم انتشار ألعاب الأطفال وضمان السلامة العامة.
29
هطولات مطرية شهدتها معظم المحافظات السورية.. أين سُجل أغزرها؟

هطولات مطرية شهدتها معظم المحافظات السورية.. أين سُجل أغزرها؟

شهدت عدة محافظات سورية خلال الساعات الـ24 الماضية، هطولات مطرية متفاوتة الغزارة، كان أعلاها 28.5 مم في ساحة الحجاز بدمشق.
20
الطقس المتوقع في سوريا 19 مارس/آذار

الطقس المتوقع في سوريا 19 مارس/آذار

يطرأ انخفاض ملموس على درجات الحرارة، في سوريا اليوم، وخاصة في المناطق الشمالية
45
سيرياون إعلان 7