مجتمع

تطبيقات التوصيل في سوريا.. أمان وتوفير للركاب وكارثة على "التكسي الأصفر"

54
تطبيقات التوصيل في سوريا.. أمان وتوفير للركاب وكارثة على "التكسي الأصفر" لميس حسين

تشهد المدن السورية تحولاً واضحاً في سلوك التنقل اليومي، حيث باتت تطبيقات التوصيل مثل "يلا غو" و"زاكن" وغيرها، خياراً مفضلاً لشريحة واسعة من الناس، على حساب "التكاسي" الصفراء التقليدية، هذا التحول لا يرتبط فقط بعامل التكنولوجيا والسرعة، بل يتداخل فيه الأمان، السعر، وتغيّر بنية سوق النقل نفسه، إضافة لواقع اقتصادي واجتماعي متغير، وتجربة يومية يعيشها السائقون والركاب على حد سواء.


ولفهم الصورة من داخل التجربة، تحدّثنا مع أحد سائقي تطبيقات التوصيل الذي قدّم رؤية مباشرة حول ما يجري في الشارع، وكيف تغيّرت المعادلة بالنسبة للسائقين والركاب معاً.


دخل إضافي.. لكنه غير كافٍ


يصف السائق "آدم علي" العمل عبر التطبيقات لـ Syria One بأنه وسيلة لتحسين الدخل، لكنه لا يصلح ليكون مصدراً أساسياً للمعيشة، حيث يقول بوضوح إن العمل على تطبيق التوصيل هو تحسين للدخل ولكن لا يستطيع أحد الاعتماد عليه كدخل أساسي، خاصة مع حصول الشركة على 20% من دخل السائق ورغم أن التكسي الأصفر كان تاريخياً أكثر ربحاً، إلا أن السائق يشير إلى أن المقارنة اليوم لم تعد محسومة، فـ "الشغل مو متل أول بالنسبة إلهم".


تراجع التكسي الأصفر


ووفقاً للسائق فإن تأثير التطبيقات على التكسي الأصفر كان كبيراً، ويتجاوز مجرد المنافسة السعرية، فهناك رغبة عامة لدى الناس بـ "مواكبة التطور والتكنولوجيا"، إضافة إلى أن رخص الرحلات والأمان الموجود بالتطبيقات جعلها خياراً مفضلاً.


ويشير إلى عوامل أخرى زادت الضغط على التكسي التقليدي، مثل الكم الكبير من السيارات التي انضمت للتطبيقات المختلفة، ووجود سيارات تعمل خارج التطبيقات بوضع فانوس فقط، إضافة إلى سيارات تعمل كـ"تكسي" رغم أنها من محافظات أخرى، وهو أمر ممنوع قانوناً.


مشاكل تقنية وخرائط قديمة


من أبرز التحديات التي يواجهها السائقون يومياً، اعتماد التطبيقات على خرائط غير محدثة، حيث يوضح علي أن أكثر المشاكل الشائعة هو تحديد موقع العميل والاعتماد على الخرائط التي لم يتم تحديثها منذ عام 2006.


هذا الخلل ينعكس على زمن الوصول، وعلى تقييم السائق، وعلى تجربة الراكب الذي قد لا يكون في الموقع الذي يظهر على الخريطة.


تسعيرة منخفضة.. وغير عادلة


يصف السائق التسعيرة الحالية بأنها "غير عادلة أبداً"، مشيراً إلى أنها منخفضة مقارنة بتكاليف الإصلاح، ونسبة الشركة، وغلاء المحروقات، وهذا التفاوت بين التكلفة الفعلية والدخل الصافي يجعل العمل عبر التطبيقات مرهق اقتصادياً، رغم الإقبال الكبير من الركاب.


الأمان أولاً


من وجهة نظر السائق، فإن توجه الناس نحو التطبيقات أمر طبيعي، فالتطبيقات أرخص بشكل ملحوظ من التكاسي الصفراء، والأهم أنها آمنة لأن الرحلة مراقبة من بدايتها لنهايتها.


وهذا الإحساس بالأمان، إلى جانب القدرة على تتبع السائق والدفع الإلكتروني أحياناً، جعل التطبيقات خياراً مريحاً للركاب، خصوصاً في المدن الكبيرة.


تعامل الشركات.. محترم وبطيء


ويصف السائق تعامل الشركة بأنه محترم من حيث اللغة، لكنه غير فعّال من حيث الحلول. فـ "الكلام المنمق واحترام السفير جميل جداً"، لكن حل المشاكل والمتابعة بطيء أو لا يخدم مصلحة السائق، ما يجعل هذا التناقض بين التواصل اللطيف والنتائج البطيئة يخلق فجوة يشعر بها السائقون يومياً.


مطالب السائقين


يطرح السائق مجموعة مطالب يراها ضرورية لتحسين بيئة العمل، أولها تخفيض نسبة الشركة، لأنها "ما بتتعرف لا على سيارة ولا تصليح ولا محروقات" بحسب قوله، كما ينتقد سياسة منع التواصل مع العميل قبل الوصول، إذ يؤدي ذلك إلى مواقف محرجة بسبب اختلاف الموقع بينهما، ويشير أيضاً إلى مشكلة الطرق داخل التطبيق، لأن أغلب الطرقات خاطئة، ولا يستطيع السائق تغيير المسار إلا بطلب من الراكب، ما يسبب سوء فهم أحياناً.


تطبيقات التوصيل لم تعد مجرد بديل للتكسي الأصفر، بل أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة النقل في سوريا.. الركاب يبحثون عن الأمان والسعر الأفضل، والسائقون يبحثون عن دخل عادل وشروط واضحة، بينما التكسي الأصفر يواجه تراجعاً متسارعاً في الطلب.


ماذا عنا؟


عمر عبد الرحمن مالك وسائق "تكسي" أصفر، يقول لـ Syria One إن ضرر تطبيقات التوصيل على سيارات الأجرة التقليدية كبير جداً، فأغلب الناس أصبحوا يفضلون هذه التطبيقات، لأن سياراتها بغالبيتها سيارات خاصة، وقسم منها من الأنواع الفخمة، إضافة إلى الشعور بالأمان أكثر بسبب مراقبة الرحلة ومعرفة بيانات السائق، خاصة إن كان الزبون سيدة أو فتاة، ولا نعلم من أين جاءت فكرة عدم الأمان مع سائق سيارة الأجرة العادية، والنظر إليه كمجرم أو مُختطِف محتمل، مع أن الأمر ببساطة يتطلب أن تطلب من السائق بياناته، ولا أعتقد أن هناك من سيمانع.


وضع سائقي سيارات الأجرة التقليدية حالياً سيء جداً، فالطلب قليل، وأسعار المحروقات مرتفعة، وغالبيتنا لا يستطيعون الانضمام لهذه التطبيقات لأن غالبية سياراتنا قديمة وليس لدينا الإمكانية لتحديثها أو تبديلها.. وختم قائلاً: بيعين الله.


التحول مستمر، والسوق يعيد تشكيل نفسه، لكن المؤكد أن تجربة النقل في سوريا دخلت مرحلة جديدة، عنوانها التكنولوجيا، الرقابة، وتغيّر توقعات الناس.


مقالات ذات صلة

وفاة طفل وإصابة آخرين إثر حوادث السير في سوريا أمس 24 نيسان/إبريل

وفاة طفل وإصابة آخرين إثر حوادث السير في سوريا أمس 24 نيسان/إبريل

توفي طفل، وأصيب عدة أشخاص آخرين، إثر حوادث السير في سوريا، أمس الجمعة 24 نيسان/إبريل، فيما اقتصرت أضرار الحرائق على الماديات.
17
الأنشطة اليومية في المجتمع عامل إيجابي لتعزيز قدرات الدماغ ومحاربة الخرف

الأنشطة اليومية في المجتمع عامل إيجابي لتعزيز قدرات الدماغ ومحاربة الخرف

تعد الأنشطة اليومية في المجتمع عامل إيجابي في خفض التوترات ومحاربة الأمراض، لاسيما مرض الخرف، فالعمل المنزلي والطهي فيهما من المتعة ما يعزز قدرات الجسد والدماغ
27
آفاق قاتمة للأمن الغذائي العالمي.. والنزاعات المسلحة السبب الرئيسي

آفاق قاتمة للأمن الغذائي العالمي.. والنزاعات المسلحة السبب الرئيسي

حذر التقرير السنوي العالمي حول الأزمات الغذائية المدعوم من منظمة الأمم المتحدة من “آفاق قاتمة” خلال العام الجاري
28
الطقس المتوقع في سوريا 25 إبريل/نيسان

الطقس المتوقع في سوريا 25 إبريل/نيسان

توالي درجات الحرارة ارتفاعها التدريجي اليوم السبت، لتصبح أعلى من معدلاتها السنوية في سوريا بنحو 2-5 درجات مئوية
82
االبرلمان التركي يقر قانوناً يحظر ​استخدام وسائل التواصل ‌لمن هم دون سن 15

االبرلمان التركي يقر قانوناً يحظر ​استخدام وسائل التواصل ‌لمن هم دون سن 15

أقر البرلمان التركي قانوناً يحظر ​استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ‌لمن هم دون سن 15 عاماً، ويفرض قواعد ​جديدة على المنصات الرقمية
38
سيرياون إعلان 7