اقتصاد

تعافي الاقتصاد السوري.. بين التصريحات الرسمية وضغوط المعيشة

22
تعافي الاقتصاد السوري.. بين التصريحات الرسمية وضغوط المعيشةSyria One - خاص

تتحدث التصريحات الرسمية السورية عن بدء مسار التعافي الاقتصادي، بالتوازي مع مطالبات بزيادة الدعم المالي الدولي، في وقت لا تزال فيه الأسواق تشهد ارتفاعاً في الأسعار، وتتراجع فيه القوة الشرائية للمواطنين.


ففي حين أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن الاقتصاد السوري بدأ مسار التعافي واستعادة حيويته، مشدداً على ضرورة ترجمة المكاسب السياسية والدبلوماسية إلى نتائج اقتصادية ملموسة تنعكس على حياة المواطنين وفرص العمل والاستثمار، شدد وزير المالية محمد يسر برنية خلال اللقاء الدوري السنوي لمجموعة الدول العربية مع رئيس البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك، على أهمية زيادة حصة سوريا من التوزيع المقبل للمنح، بما يتناسب مع تقدم تنفيذ المشاريع واحتياجات التعافي.


التعافي الأولي لا يعني تحسن مستوى المعيشة


يرى الخبير الاقتصادي الأكاديمي الدكتور فادي عياش في حديثه لـ Syria One أن المفارقة الظاهرية بين الحديث عن التعافي الاقتصادي والمطالبة بزيادة الدعم المالي الدولي تعكس فجوة الانتقال من الاستقرار الأولي إلى النمو المستدام في الاقتصادات الخارجة من النزاعات، ولا تمثل تناقضاً في الأرقام.


ويوضح عياش أن التعافي في مرحلته الأولية يعني توقف التراجع الانكماشي الحاد واستعادة بعض الحلقات الإنتاجية، كالزراعة والصناعات الخفيفة، بما يعكس استقراراً في المؤشرات التشغيلية والقدرة الاستيعابية للاقتصاد، لكنه لا يعني بالضرورة تحسناً في رفاه الأفراد.


في المقابل، يؤدي التعافي الناشئ إلى زيادة الطلب على حوامل الطاقة والبنية التحتية، في وقت تعجز فيه الموازنة العامة المثقلة بالعجز عن تمويل احتياجات إعادة الإعمار محلياً. ومن هنا، تأتي مطالبات وزارة المالية بزيادة المنح الدولية استجابةً للفجوة التمويلية، إذ تمثل هذه المنح، وفق عياش، رأس مال استثمارياً ومسرّعاً اقتصادياً ضرورياً لمنع ارتداد الاقتصاد نحو الركود.


أما استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية، فيفسره عياش بالتضخم المدفوع بنقص العرض وارتفاع تكاليف الإنتاج المستوردة، معتبراً أن ذلك مؤشر على هشاشة التعافي وعدم استقرار سلاسل التوريد.


ويشير عياش إلى أن إقناع المانحين الدوليين يتطلب تقديم مقاربة تربط العمل الإنساني بالتنمية، وتثبت أن مؤشرات الاستقرار الأولي تشكل أرضية يمكن البناء عليها لتوجيه المنح نحو استثمارات منتجة، بدلاً من اقتصارها على المساعدات الاستهلاكية.


وبحسب هذه المقاربة، يصبح الدعم الدولي أداة لزيادة المعروض السلعي والحد من التضخم وتعزيز القوة الشرائية للمواطنين، بما يدعم الانتقال إلى تنمية مستدامة ويقلص الاعتماد على المساعدات الخارجية.


وبذلك، لا يتمثل التحدي في تحقيق استقرار أولي فحسب، بل في تحويله إلى نمو اقتصادي مستدام ينعكس على الإنتاج وفرص العمل ومستويات المعيشة.


مقالات ذات صلة

تاسي السعودي يصعد 0.8% إلى 10190 نقطة بتداولات 2.3 مليار ريال

تاسي السعودي يصعد 0.8% إلى 10190 نقطة بتداولات 2.3 مليار ريال

أغلق مؤشر الأسهم السعودية الرئيس، جلسة اليوم (الأحد)، مرتفعًا بمقدار 83 نقطة، ليصل إلى مستوى 10190 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 2.3 مليار ريال.
2
ماذا قال وزير المالية السوري عن مشاركة سوريا في اجتماعات بانكوك؟

ماذا قال وزير المالية السوري عن مشاركة سوريا في اجتماعات بانكوك؟

أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن مشاركة سوريا في الاجتماعات السنوية ‏لصندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي لعام 2026، التي عقدت في العاصمة ‏التايلاندية بانكوك بين الـ 12 والـ ‌‏18 من ‏شهر تشرين الأول الجاري
10
مرسوم بتعيين عمر سامر الحلبي مستشارا للشؤون ‏الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ‏

مرسوم بتعيين عمر سامر الحلبي مستشارا للشؤون ‏الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ‏

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 191 لعام 2026 ‌‌‏القاضي بتعيين المهندس عمر سامر الحلبي مستشاراً للشؤون ‏الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ورئيساً لمجلس إدارة ‏الصندوق السيادي
24
سرقة نفط خام من آبار ‏جنوب مدينة الطبقة السورية.. القبض على المتورطين

سرقة نفط خام من آبار ‏جنوب مدينة الطبقة السورية.. القبض على المتورطين

تمكن حرس المنشآت الحيوية من إلقاء القبض على ثلاثة ‏أشخاص، لتورطهم في سرقة النفط الخام من الآبار الواقعة ‏جنوب مدينة الطبقة بريف الرقة، وهم (ج.ك)، و(ع.م)، ‏و(ع.ك).‏
48
الحكومة تخطط لاستثمار 500 صالة من "السورية للتجارة".. دكتور اقتصاد في جامعة حلب لـ Syria One: "براغماتية أزمات" وليست عودة للنظام الاشتراكي

الحكومة تخطط لاستثمار 500 صالة من "السورية للتجارة".. دكتور اقتصاد في جامعة حلب لـ Syria One: "براغماتية أزمات" وليست عودة للنظام الاشتراكي

تثير خطة الحكومة السورية لإطلاق شركة جديدة تتولى إدارة وتطوير أكثر من 500 صالة من صالات "السورية للتجارة"، مع إلزامها بتأمين مخزون من المواد يكفي لأكثر من شهرين، تساؤلات حول طبيعة الدور الاقتصادي
67
سيرياون إعلان 7