تعترف جمانة في حديثها لـ Syria One أنها لم تعد تتجه إلى ورشات صيانة السيارات بعد تجربتها الأولى للأمر، وذلك لاكتشافها بعد أن نفذت الصيانة لسياراتها إنها تعرضت للغش بأسعار قطع التبديل.
وتقول: بعد أن انتهت عمليات الصيانة وخلال حديث مع أحد أقاربي حول الأمر، اكتشفت أنني تعرضت للغش، وعلى الرغم من أن المرة الأولى والوحيدة التي توجهت فيها إلى ورشة صيانة كانت قبل 20 عاماً، إلا أنني لم أكررها أبداً وألجأ في حال تعطلت سيارتي لطلب المساعدة من أحد أفراد عائلتي للتوجه بالسيارة إلى ورشات الإصلاح أياً كان العطل بسيطاً أو معقداً، كما إن القصص التي سمعتها من معارفي من النساء عن تجاربهن الشخصية في مثل هذا الأمر زاد قناعتي بأن المنطقة الصناعية وورش الإصلاح أماكن غير صالحة لوجود النساء بسبب النظر الذكورية إلى المرأة وقيادتها للسيارة، إضافة لحوادث التحرش اللفظي التي قد تتعرض لها النساء.
تنمر وتحرش
تعمل ميسون مهندسة مدنية ضمن إحدى المكاتب الهندسية وسط العاصمة، وقد تعرضت سيارتها لصدمة كبيرة أثناء توقفها في أحد الشوارع، فتوجهت لورشة حداد سيارات نصحت به من قبل أحد أقاربها، وعند وصولها إلى "الصواج"، تعرضت للتنمر من قبل صاحب الورشة ومجموعة من الرجال الآخرين الذين كانوا متواجدين في الورشة ظناً منهم إنها اصطدمت بجدار أو شيء آخر نتيجة لجهلها بالقيادة، وتقول لـ Syria One: على الرغم من إنني حاولت شرح الأمر أكثر من مرة للفني والمتواجدين بأني خرجت من عملي لأجد السيارة على هذه الحال إلا أنهم كانوا مصرين على إنني من صدمت السيارة بسبب قلة قدرتي على القيادة، وسمعت جمل عدة من قبيل "عادي يا أنسة غالب النسوان ما تعرف تسوق"، ما دفعني للغضب ومغادرة الورشة دون إصلاح السيارة، وبعد يومين قمت بالطلب من شقيقي أن يتولى مسألة إصلاح السيارة، ومع ذلك لم أسلم أيضاً من محاولات شقيقي للسخرية والتنمر علي بقوله "عادي أختي قولي إنك خبطتي الحيط".
بدورها تقول زينب الهاشم في حديثها لـ Syria One: كنت أعاني من مشاكل في علبة السرعة الخاصة بسيارتي، وحين توجهت بنفسي إلى إحدى ورشات الميكانيك بعد سؤال عدد من الأصدقاء وزملاء العمل عن أفضل ورش الإصلاح، وبعد كشف الميكانيكي على السيارة بدأ بالسخرية من قيادة النساء للسيارات وحاول تحميلي مسؤولية العطل بسبب قلة الخبرة في استخدام ما يسمى شعبياً بـ "الكير"، في إشارة إلى محول علبة السرعة اليدوي، ونتيجة لتكرار محاولاته للتنمر والسخرية في محاولة منه لخلق مساحة من المزاح معي بدون أي مبرر سابق، انفجرت غضباً في وجهه وغادرت الورشة دون إصلاح السيارة، وحين اتصالي بزوج أختي لأطلب منه أن ينوب عني في إصلاح السيارة لم استطع أن أمنع بكائي الذي كان نوعاً ن الاحتجاج على التنمر الذي تعرضت له، والذي أحسست بأنه محاولة للتقليل من قيمتي أو السخرية مني بسبب أنني أنثى، قد يبدو الأمر مبالغة مني حين أرويه لأحد من معارفي أو أصدقائي، لكن لماذا قد يعتبر البعض أن الأنثى غير قادرة على قيادة سيارة بالشكل الصحيح؟
خطبني وأنا متزوجة
تروي نورا لـ Syria One عن ترحيب مبالغ به من صاحب إحدى ورشات الإصلاح في منطقة المعضمية بريف دمشق الغربي خلال توجهها لإصلاح سيارتها التي كانت تصدر أصواتاً غريبة من المحرك، وتقول: أبلغني الميكانيكي أن عملية الإصلاح لن تأخذ الكثير من الوقت، وطلب مني الجلوس فيما أرسل أحد الأطفال العاملين لديه إلى أحد المحال التجارية القريبة ليجلب لي ماء باردة وعلبة عصير، وعلى الرغم من تكرار رفضي للأمر، إلا أنه أصر على الضيافة تحت مسمى الواجب، وبعد بضعة دقائق جلس الميكانيكي أمامي ليحدثني عن العطل وإنه لن يكون مكلفاً وأن عماله سينهون الأمر بسرعة، ثم بشكل مفاجئ طلب مني رقم والدي، وحين سألته عن السبب فاجئني بجملة (حابب أطلب إيدك ع سنة الله ورسوله)، ولم أقدر على كبت ضحكتي وأنا أحاول الرد لأقول له أنني متزوجة لكني تفاجئت برد فعله التي كانت عبارة عن صراخه بالعمال أن ينهوا الأمر بسرعة ويأخذوا مني الحساب وخرج من الورشة ولم يعد حتى ساعة مغادرتي، ومن يومها لم أكرر الوقوف أمام أي ورشة صيانة أياً كانت الأسباب.
وبدورها تقول نورهان لـ Syria One: كان لدي رغبة كبيرة بالذهاب إلى ورش إصلاح السيارات حينما تتعطل سيارتي، وعلى الرغم من إنني حاولت إقناع شقيقي أكثر من مرة بأن يصطحبني معه على الأقل، إلا أنه كان يرد علي بـ "مانو مشوار سياحي"، ومع ذلك قررت ذات مرة خوض التجربة بنفسي، وفعلاً توجهت إلى إحدى الورشات لإصلاح عطل في كهرباء سيارتي، إلا أنني تعرضت لكمية كبيرة من "التطليش (التحرش)"، ومن حينها قررت عدم التوجه إلى أي ورشة وذلك على الرغم من إحساسي بالمتعة الكبيرة وأنا أراقب عملية الإصلاح، إلا أن الأمر يخرج من أي إطار حينما يبدأ التحرش على أساس إنه من الغريب أن تتواجد أنثى في ورشة إصلاح.
لم تتجه أم محمد إلى "حوش بلاس"، أو إلى أي منطقة صناعية طيلة حياتها وتقول في حديثها لـ "Syria One": منذ 25 عاماً وأنا أقود سيارتي، ومع أول عطل واجهته نهاني زوجي عن التوجه إلى ورش الميكانيك وقال لي حرفياً "هذا شغل رجال"، وعلى الرغم من أنني حاولت لاحقاً أن استفهم عن الأسباب التي تمنع زوجي من قبول مروري على أي ورشة بما في ذلك ورش إصلاح الإطارات أو تبديل الزيوت وحتى مغاسل السيارات، كان يرد بالجملة نفسها، أن المرأة التي تتجه إلى مثل هذه الأماكن تكون قد عرضت نفسها للتحرش اللفظي أو إن الناس ستقول بأن الرجال في عائلتها ليسوا بالقدر الكافي لتحميل مسؤوليات زوجاتهم، وعلى الرغم من عدم قناعتي بالأمر إلا أنني لم أفعلها يوماً خشية من حدوث خلاف مع زوجي، ومع مرور السنين لم أجد نفسي إلا وأنا أقول لابنتي ذات الجمل التي سمعتها من زوجي سابقا حينما كنت أحاول إقناعها بعدم التوجه إلى المنطقة الصناعية للإشراف على إصلاح سيارتها بشكل شخصي.






