اقتصاد

توقيع اتفاقيات استراتيجية كبرى بين سوريا والسعودية في دمشق بقيمة 2 مليار دولار

346
اتفاقيات السعودية سوريا

شهد قصر الشعب في العاصمة السورية دمشق توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات الاستراتيجية بين الجمهورية العربية السورية والمملكة العربية السعودية، بحضور الرئيس أحمد الشرع، وعدد من كبار المسؤولين والوزراء من الجانبين، في خطوة وُصفت بأنها محطة مفصلية في مسار العلاقات الاقتصادية الثنائية، وانطلاقة فعلية لمرحلة جديدة من التعاون التنموي والاستثماري.


وتهدف الاتفاقيات الموقعة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي في سوريا، وتعزيز البنية التحتية في قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وفي مقدمتها الطيران المدني، الاتصالات والتحول الرقمي، المياه والتحلية، البنية التحتية، والتطوير العقاري.

شراكة استراتيجية

وأكد رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي أن الاجتماع اليوم يأتي لتوقيع عدة اتفاقيات استراتيجية بين سوريا والسعودية في قطاعات حيوية، مشيراً إلى أن هذه الاتفاقيات تمثل انتقالاً نوعياً في طبيعة الشراكة بين البلدين.


وأوضح الهلالي أن الاتفاقيات تستهدف تعزيز البنية التحتية لقطاع الاتصالات ومنظومات الربط الرقمي، وتأسيس شركة طيران سورية سعودية لتعزيز الربط الجوي، وتشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة، مشدداً على أن الجانبين يرسمان ملامح مرحلة جديدة من الشراكة تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام والمصالح المشتركة.


من جهته، أكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن وجوده في دمشق يأتي امتداداً لمسار واضح يستند إلى رؤية مشتركة لبناء مستقبل مشترك بين البلدين، ناقلاً تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.


وأشار الفالح إلى أن المملكة العربية السعودية تجدد دعمها لسوريا ووقوفها إلى جانبها في مسار التعافي والنمو وتحقيق الاستقرار والازدهار المستدام، لافتاً إلى أن الاتفاقيات الموقعة اليوم تمثل ترجمة عملية لهذه الرؤية.


وفي خطوة اقتصادية بالغة الأهمية، أعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال تأسيس صندوق “إيلاف” للاستثمار في المشاريع الكبرى بسوريا، ليكون منصة تمويلية واستثمارية داعمة للمشاريع الاستراتيجية في مختلف القطاعات.


كما كشف عن تفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين سوريا والسعودية بعد رفع العقوبات الاقتصادية، ما يشكل نقلة نوعية في تسهيل تدفق الاستثمارات وتمويل المشاريع، ويعزز البيئة الاستثمارية في سوريا.

قطاع الطيران.. عودة سوريا إلى شبكة النقل الجوي

وضمن الاتفاقيات الموقعة، تم الإعلان عن اتفاقية استراتيجية في مجال الطيران بين سوريا والسعودية، تقودها شركة ناس السعودية، التي اختارت سوريا لتكون أول وجهة لاستثماراتها الخارجية.


وتشمل الاتفاقيات تأسيس شركة طيران وطنية اقتصادية جديدة باسم "طيران ناس سوريا"، وتعزيز الطيران التجاري والشحن الجوي، وإعادة ربط سوريا بشبكة الطيران الإقليمي والدولي، كما تم توقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي ورفع كفاءته التشغيلية، بما يسهم في تنشيط الحركة الجوية والاقتصادية في شمال البلاد.


وأكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري عمر الحصري أن اتفاقيات اليوم تمثل محطة مفصلية في مسار إعادة بناء قطاع الطيران السوري، وتشكل بداية طريق يعيد سوريا إلى مكانتها الطبيعية في مجال النقل الجوي.


بدوره، أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي عبد العزيز الدعيلج أن الفرق الفنية في البلدين عملت بشكل مشترك لاستئناف حركة الناقلات السعودية، مشيراً إلى أن عدد الرحلات الأسبوعية يعكس عمق الروابط الأخوية بين البلدين.


وشدد الدعيلج على التزام المملكة بتسخير خبراتها وكفاءاتها لدعم منظومة الطيران المدني السوري وتعزيز قدراتها التشغيلية والأمنية.

مشاريع في الاتصالات والمياه والبنية التحتية

في قطاع الاتصالات، أعلن وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل أن سوريا اتخذت مساراً جديداً يستثمر موقعها الجغرافي ليجعل منها معبراً دولياً لمرور البيانات.


وأوضح أن 18 شركة تقدمت بطلبات استثمار فازت شركة STC السعودية بعد عملية تقييم دقيقة، حيث أن مشروع “سيلك لينك” يُعد من أضخم مشاريع البنية التحتية الرقمية في سوريا
ويسهم المشروع في تمديد كابلات ألياف ضوئية، إنشاء مراكز بيانات حديثة، تعزيز خدمات الإنترنت، وترسيخ موقع سوريا كنقطة اتصال عالمية.


وفي ملف المياه، أكد وزير الطاقة السوري محمد البشير توقيع مذكرة تفاهم واتفاقية تطوير مشتركة مع شركة أكوا باور السعودية وشركة نقل المياه السعودية.


وتشمل الاتفاقيات إقامة محطة لتحلية مياه البحر، نقل المياه العذبة من الساحل السوري إلى جنوب البلاد، وضع خارطة طريق واضحة للتعاون في قطاع المياه.


وأشار البشير إلى أن التعاون مع شركات تمتلك خبرات عالمية في مجال التحلية يضمن تطوير هذا القطاع الحيوي وتعزيز الأمن المائي في سوريا.


كما تم توقيع اتفاقيات متعددة في مجالات التطوير العقاري والبنية التحتية، تهدف إلى إعادة تأهيل المناطق المتضررة، وإطلاق مشاريع عمرانية وتنموية جديدة تسهم في خلق فرص عمل وتحفيز الاقتصاد المحلي.


وتمثل هذه الاتفاقيات أكبر انفتاح استثماري سعودي على سوريا منذ سنوات، وانتقال العلاقات من التنسيق السياسي إلى الشراكة الاقتصادية العميقة، وكما تعتبر دعامة أساسية لمرحلة إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، ومؤشراً على عودة سوريا التدريجية إلى محيطها الاقتصادي الإقليمي.


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز تدفقات النفط بـ7 ملايين برميل يومياً عبر خط "شرق-غرب"

السعودية تعزز تدفقات النفط بـ7 ملايين برميل يومياً عبر خط "شرق-غرب"

يضخ خط الأنابيب الحيوي "شرق-غرب" في المملكة العربية السعودية، الذي يتجاوز مضيق هرمز، النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل
17
تعميم من "الاقتصاد" السورية بتوحيد الإجراءات لدى دوائر الشركات وأمانات السجل التجاري

تعميم من "الاقتصاد والصناعة" السورية بتوحيد الإجراءات لدى الشركات وأمانات السجل التجاري

أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية تعميماً يقضي بتوحيد إجراءات العمل لدى دوائر الشركات وأمانات السجل التجاري في مختلف المحافظات
29
ارتفاع سعر غرام الذهب في السوق السورية

ارتفاع سعر غرام الذهب في السوق السورية

ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً في السوق السورية، اليوم السبت
38
أسواق الأسهم العالمية تتراجع وارتفاع في أسعار النفط والذهب

أسواق الأسهم العالمية تتراجع وارتفاع في أسعار النفط والذهب

تراجعت أسواق الأسهم العالمية بينما ارتفعت أسعار النفط والذهب اليوم السبت
39
"موانئ" السعودية تضيف خدمة الشحن "RSX" إلى ميناء جدة

"موانئ" السعودية تضيف خدمة الشحن "RSX" إلى ميناء جدة

أضافت الهيئة العامة للموانئ "موانئ"، في السعودية خدمة الشحن الجديدة " RSX " التابعة لشركة "Marsa Ocean Shipping" إلى ميناء جدة
36
سيرياون إعلان 7