مجتمع

جدل حول نوع الألعاب التي ترافق الطفولة وتأثيرها في التطور الاجتماعي

176
جدل حول نوع الألعاب التي ترافق الطفولة وتأثيرها في التطور الاجتماعي

أمام واقع أصبحت فيه الشاشات جزءاً من الحياة اليومية للأطفال في سن مبكرة، يزداد الجدل حول نوع الألعاب التي ترافق الطفولة وتأثيرها في التطور الاجتماعي.

فبينما توفر الأجهزة الرقمية ترفيهاً سريعاً، تشير أبحاث حديثة إلى أن الألعاب التقليدية ما تزال تؤدي دوراً مهماً في تنمية الخيال والقدرة على فهم الآخرين.

وفي هذا السياق درست عالمة النفس سارة غيرسون تأثير نوع اللعب في المهارات الاجتماعية لدى الأطفال. وتوصلت إلى أن الأنشطة الرمزية، مثل اللعب بالدمى، تسهم في تطوير قدرات أساسية تساعد الطفل على فهم أفكار الآخرين ومشاعرهم.

وتوضح غيرسون، في تصريحات نقلتها صحيفة "الغارديان" أن "الأطفال الذين يلعبون بالدمى يتعلمون تخيّل أفكار الآخرين ومشاعرهم، بينما يميل الأطفال الذين يلعبون بالأجهزة اللوحية إلى اللعب بمفردهم". وتضيف أن هذا الاختلاف لا يغيّر أسلوب اللعب فحسب، بل يؤثر أيضاً في نمو مهارات اجتماعية أساسية منذ سنوات العمر الأولى.

واعتمدت الدراسة على تجربة شملت 73 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و8 سنوات. وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين، الأولى حصلت على دمى"باربي" و"كين" مع ملحقاتها، فيما استخدمت المجموعة الثانية جهازاً لوحياً مزوداً بألعاب رقمية.

وخلال فترة الدراسة، راقب الباحثون سلوك الأطفال في المنزل وفي جلسات مخصصة، مع التركيز على قدرتهم على فهم معتقدات الآخرين ومشاعرهم. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين لعبوا بالدمى أظهروا مستوى أعلى من التعاطف والقدرة على التفكير الاجتماعي، خصوصاً في المواقف التي تتطلب إدراك أن الآخرين قد يملكون وجهات نظر مختلفة.

وكشفت اليوميات التي سجلتها العائلات أن الأطفال الذين استخدموا الدمى كانوا أكثر ميلاً للعب مع الإخوة أو الوالدين أو الأصدقاء، بينما اتجه مستخدمو الأجهزة اللوحية إلى اللعب الفردي في أغلب الأحيان. ولاحظ الباحثون أيضاً استخداماً أكبر للغة المرتبطة بالمشاعر والرغبات والأفكار أثناء اللعب بالدمى.

ويشير الخبراء إلى أن هذه النتائج أعادت فتح النقاش حول دور الشاشات في حياة الأطفال. فبينما يؤكد الاختصاصيون أن التكنولوجيا ليست سلبية بطبيعتها، يشددون على ضرورة تحقيق توازن بينها وبين ألعاب اجتماعية وإبداعية تساعد الطفل على بناء مهارات عاطفية وإنسانية أساسية في حياته اليومية.


مقالات ذات صلة

"العبء النفسي للمستلزمات المدرسية".. مستشارة أسرية لـ Syria One: الفوارق الطبقية تهدد سلامة الأطفال والأهل والحل يبدأ من المدارس

"العبء النفسي للمستلزمات المدرسية".. مستشارة أسرية لـ Syria One: الفوارق الطبقية تهدد سلامة الأطفال والأهل والحل يبدأ من المدارس

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تحول التحضير للمدارس وشراء المستلزمات والقرطاسية من مناسبة مبهجة للأطفال إلى عبء نفسي واقتصادي ثقيل يلاحق الكثير من العائلات، حيث تتداخل الضغوط المادية
6
البابا ليو يدق ناقوس الخطر العالمي للتحرك لمواجهة إيبولا في الكونغو

البابا ليو يدق ناقوس الخطر العالمي للتحرك لمواجهة إيبولا في الكونغو

دعا البابا ليو بابا الفاتيكان اليوم الأحد ​إلى اتخاذ إجراءات على مستوى العالم ‌للمساعدة في احتواء آثار تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والذي أودى ​حتى الآن بحياة أكثر من ​2500
33
إيزابيل إرميدا.. خطاب الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي.. مقاربات لغوية

إيزابيل إرميدا.. خطاب الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي.. مقاربات لغوية

يعتبر كتاب خطاب الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي.. مقاربات لغوية، للكاتبة إيزابيل إرميدا من ضمن تنوع واضح بخريطة النشر الثقافي
84
تنامي المخاوف المرتبطة باستخدام نظارات ميتا الذكية في أماكن العمل

تنامي المخاوف المرتبطة باستخدام نظارات ميتا الذكية في أماكن العمل

سلّط تقرير حديث الضوء على تنامي المخاوف المرتبطة باستخدام نظارات ميتا الذكية في أماكن العمل، وسط شكاوى من موظفين في قطاعات التجزئة والخدمات من تعرضهم للتصوير دون علمهم أو موافقتهم، واستخدام المقاطع المصورة لاحقًا على منصات التواصل
48
مروان خوري يدعم فضل شاكر.. ما الرسالة التي وجهها للفنان؟

مروان خوري يدعم فضل شاكر.. ما الرسالة التي وجهها للفنان؟

وجه الفنان اللبناني مروان خوري رسالة دعم مؤثرة لمواطنه الفنان فضل شاكر، عقب إخلاء سبيله مؤخرا، بعد سنوات من الظروف التي أبعدته عن الساحة الفنية
48
سيرياون إعلان 7