تشكل تجربة الفنان السوري العالمي جهاد عبدو واحدة من التجارب اللافتة في مسيرة الفنان السوري المعاصر، فقد بدأ من المسرح والدراما السورية، ثم اضطر إلى إعادة بناء حياته المهنية في الولايات المتحدة، وانتقل من العمل في وظائف بسيطة إلى الظهور في إنتاجات دولية إلى جانب نجوم عالميين.
بدأ عبدو حضوره الفني من المسرح في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، وقدم عددًا من التجارب المسرحية التي أسست لحضوره كممثل. وانتقل بعدها إلى التلفزيون، وشارك في أعمال درامية بارزة خلال التسعينيات، قبل أن يترسخ حضوره لدى الجمهور العربي من خلال شخصيات متنوعة في الدراما الاجتماعية والتاريخية والشامية.
نهاية رجل شجاع
ومن أبرز مراحل مسيرته السورية مشاركته في نهاية رجل شجاع، ثم حضوره في أعمال مثل إخوة التراب وحمام القيشاني وصلاح الدين الأيوبي، إلى جانب مشاركته في باب الحارة، الذي كان من أكثر الأعمال السورية انتشارًا عربيًا. كما ظهر في أعمال درامية أخرى مثل الولادة من الخاصرة و"عمر"، قبل أن تتغير مسيرته بصورة جذرية بعد عام 2011. وتوثق قواعد البيانات الفنية عشرات المشاركات التلفزيونية والسينمائية له في هذه المرحلة.
كانت بدايته في الولايات المتحدة شديدة الصعوبة، فقد اضطر إلى العمل في وظائف بعيدة عن التمثيل، من بينها توصيل البيتزا لدى Domino’s، والعمل في وظائف أخرى، كما خاض عددًا كبيرًا من تجارب الأداء قبل أن يحصل على فرص جديدة في السينما الأمريكية. ويشير عبدو إلى أن أكثر من مئة تجربة أداء لم تنجح قبل أن يبدأ في استعادة حضوره الفني تدريجيًا.
جاي عبدو
وخلال هذه المرحلة اتخذ اسمه الفني Jay Abdo بدلًا من Jihad Abdo، موضحًا أن اسم جهاد كان يثير التباسًا لدى بعض العاملين في الوسط الغربي بسبب الدلالات التي أصبحت مرتبطة بالكلمة في الثقافة السياسية والإعلامية الغربية. وأصبح اسم جاي عبدو هو الاسم الذي استخدمه في مسيرته الدولية.
جاي عبدو ونيكول كيدمان
وجاء التحول الأبرز في مسيرته الأمريكية مع مشاركته في فيلم Queen of the Desert عام 2015 إلى جانب نيكول كيدمان، ثم فيلم A Hologram for the King عام 2016 إلى جانب توم هانكس، إضافة إلى مشاركات أخرى في السينما والتلفزيون الأمريكيين. وأصبح انتقاله من نجم معروف في الدراما السورية إلى ممثل يعيد بناء نفسه في هوليوود إحدى أبرز محطات تجربته المهنية.
وتحولت قصة انتقاله إلى الولايات المتحدة وإعادة بناء مسيرته إلى موضوع فيلم وثائقي بعنوان Jihad in Hollywood، الذي صدر عام 2019 وتناول تجربته المهنية والشخصية في هوليوود، وشارك فيه إلى جانب زوجته الفنانة التشكيلية فاديا عفاش.
مديرا للمؤسسة العامة للسينما
وفي يونيو/حزيران 2025 عاد عبدو إلى المشهد السينمائي السوري من موقع إداري، بعدما أصدر وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح قرارًا بتكليفه مديرًا عامًا للمؤسسة العامة للسينما. وجاء القرار في إطار توجه لإعادة تفعيل المؤسسة والاستفادة من خبرات تجمع بين التجربة السورية والخبرة السينمائية الدولية.
المقعد الأخير
وفي عام 2026 عاد جهاد عبدو أيضًا إلى الدراما السورية من خلال مسلسل المقعد الأخير، مؤديًا شخصية جميل، الأب المصاب بمرض ألزهايمر، في دور وصفه بأنه يحمل صراعًا داخليًا وأسئلة إنسانية مرتبطة بالذاكرة والعلاقات العائلية. وكانت العودة لافتة بعد سنوات طويلة قضاها في الولايات المتحدة والعمل السينمائي الدولي.
وفي سبتمبر/أيلول 2026 شارك عبدو بصفته مديرًا عامًا للمؤسسة العامة للسينما في قمة لوميير السينمائية في فرنسا، التي أقيمت في سان بول دو فونس، حيث التقى النجم الأمريكي جورج كلوني وتحدث معه عن سوريا والقضايا الإنسانية ومستقبل السينما. وأقام اللقاء ضمن قمة شارك فيها أكثر من 200 شخصية من نحو 60 دولة، وبرئاسة مشتركة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.
جهاد عبدو الموسيقي
جهاد عبدو، المعروف فنيًا باسم جاي عبدو (Jay Abdo)، ممثل وكاتب سوري، وُلد في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1962 في دمشق القديمة، في حي ساروجا، وتعود أصول عائلته إلى دير عطية في ريف دمشق. كان والده مدرسًا للغة العربية، ونشأ جهاد مهتمًا بالموسيقى والفنون منذ طفولته، فدرس العزف على الكمان في المعهد العربي للموسيقى، كما تلقى لاحقًا تدريبات في الرقص والحركة والإيقاع ضمن دراسته المسرحية.






