في وقت أعلنت فيه وزارة الداخلية السورية بدء انتشار قوى الأمن الداخلي لإعادة تثبيت الاستقرار في أحياء بحلب، تؤكد قوات سوريا الديمقراطية استمرار الاشتباكات لليوم الثالث على التوالي، متحدثة عن قصف مكثف ومعارك عنيفة داخل الأحياء السكنية، ما يعكس مشهدًا ميدانيًا معقّدًا تتقاطع فيه المسارات الأمنية والعسكرية والإنسانية.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت بدء انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب، ضمن خطة لإعادة تثبيت الأمن والاستقرار في الأحياء التي سُلّمت مؤخرًا للدولة، عقب انسحاب مجموعات مسلحة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية.
وأوضحت الوزارة أن الوحدات المنتشرة باشرت مهامها في حماية المدنيين ومنع أي خروقات أو مظاهر فوضى، بالتنسيق مع وحدات من الجيش السوري المنتشرة في الحي، في إطار ترتيبات أمنية تهدف إلى ضبط الوضع وإعادة الحياة الطبيعية تدريجيا.
في المقابل، أعلن المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) أن قواته تواصل، لليوم الثالث على التوالي، ما وصفه بـ”التصدي للهجوم” الذي تشنه فصائل تابعة لحكومة دمشق على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.
ووفق بيان قسد، تشهد محيطات الدوّار الأول في حي الأشرفية اشتباكات وُصفت بالعنيفة، حيث قالت القوات إنها تواجه محاولات تقدم بهجوم منظم، في ظل استمرار القصف بالدبابات والمدفعية على أحياء سكنية مأهولة بالمدنيين.
اتهامات باستهداف البنية التحتية المدنية
وأشار بيان قسد إلى أن القصف طال البنية التحتية المدنية، بما في ذلك مشفى خالد فجر الذي قال إنه تعرض للاستهداف للمرة الثانية، إضافة إلى أحياء سكنية مكتظة، ما أدى إلى دمار واسع في الأبنية.
وأضافت أن معلومات أولية تفيد بوجود مدنيين عالقين تحت الأنقاض نتيجة القصف، في ظل استمرار تحليق الطيران المسيّر وتشديد الحصار على الحيين، الأمر الذي يفاقم الوضع الإنساني.
ضحايا وجرحى وسط تصاعد القتال
ميدانيا، أفادت مصادر محلية بوصول جرحى مدنيين إلى مشفى الفجر في حي الشيخ مقصود، جراء قصف عشوائي طال مناطق مأهولة خلال الاشتباكات الدائرة، فيما تحدثت جهات حقوقية عن سقوط ضحايا دون توفر حصيلة نهائية حتى الآن.
من جانبه، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى اندلاع اشتباكات عنيفة وحرب شوارع في حي الأشرفية بعد فتح ثغرة على أطراف الحي، مع استمرار المواجهات في عدة محاور.
مخاوف إنسانية ودعوات للتهدئة
تأتي هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة من تدهور الوضع الإنساني في أحياء حلب الشمالية، في ظل تضارب الروايات الميدانية بين الأطراف المتحاربة، واستمرار العمليات العسكرية داخل مناطق مأهولة بالسكان.
وكان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا قد دعا في وقت سابق إلى ضبط النفس، ووضع حماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم فوق كل اعتبار، معربًا عن استعداد بلاده لتيسير جهود خفض التصعيد والدفع باتجاه الحلول السلمية.
مشهد مفتوح على احتمالات متعددة
ومع استمرار الاشتباكات من جهة، وتقدّم الخطط الأمنية من جهة أخرى، يبقى المشهد في مدينة حلب مفتوحًا على عدة احتمالات، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات الميدانية، وما إذا كانت الجهود السياسية والدبلوماسية ستنجح في كبح التصعيد وحماية المدنيين.






