تُمثل الأسواق التخصصية للمنتجات الصديقة للبيئة خطوة عمليّة ومستدامة لربط مفهوم الحماية البيئية بالتمكين الاقتصادي للأسر والمشاريع الصغرى في محافظة طرطوس. وتأكيداً على هذا التحول الاستراتيجي، تفتح Syria One ملف التنمية البيئية والاستثمار المجتمعي للوقوف على التسهيلات اللوجستية ورؤية التوسع القادمة، حيث يستعرض مدير البيئة في طرطوس د.محمد صالح في تصريحات خاصة آليات دعم الحرفيين ومؤشرات نجاح هذه التجارب والخطط المستقبلية المستدامة.
تحويل الفرز المنزلي إلى مصادر دخل
يؤكد د. محمد صالح لـ Syria One أن المبادرات البيئية المنزلية الناجمة عن عمليات فرز النفايات وإعادة تدويرها تتحول عملياً إلى مصادر دخل منتظمة ومستدامة من خلال رفع وعي المجتمع وتأكيده على أهمية الشراء والتسويق لمنتجات إعادة التدوير.
موضحاً أن تكاتف الجهات الحكومية والخاصة لفتح معارض وأسواق متخصصة لعرض هذه المنتجات يسهم في تقديم سلع ذات تكاليف إنتاجية منخفضة وأسعار تنافسية ممتازة، مما يتيح تحويل هذه الأنشطة المنزلية والفردية إلى مشاريع صغيرة قابلة للنمو والتوسع المباشر، وبالتالي زيادة الدخل المادي للأسر والمشاريع المشاركة في ظل الظروف المعيشية الراهنة.
تسهيلات لتخفيف أعباء العرض والتسويق
وعن التسهيلات الخدمية المقدمة للحرفيين والشباب لتجاوز عوائق التسويق، يكشف د. صالح عن وجود تعاون وثيق مع الجهات المحلية المعنية، وفي مقدمتها مجلس المدينة، لتوفير وتخصيص أماكن عرض مجانية أو بأسعار رمزية تضمن خفض التكاليف التشغيلية على المشاركين إلى أدنى حد ممكن.
ويضيف صالح أن المديرية تأخذ على عاتقها دعم هذه المنتجات تسويقياً من خلال حملات الدعاية والتوعية المستمرة بأهمية استبدال المواد الضارة بالبيئة ببدائل صديقة للبيئة تلبي احتياجات المستهلكين، مما يرفع من القيمة الاستهلاكية والتسويقية لمعروضات المشاركين.
تأهيل الكوادر وضمان الجودة
وحول الموازنة بين استخدام المواد المدوّرة وضمان جودة المنتج، يشير د.محمد إلى أن المديرية تعمل عبر علاقاتها التشاركية مع الجهات المتخصصة في التدريب والتأهيل لخلق منتج صديق للبيئة يتوافق مع معايير السلامة والجودة، ويقدر على المنافسة العادلة في السوق المحلية الخاضعة لقانون العرض والطلب.
ويبيّن صالح لـ Syria One أن عمليات التدريب تشترك فيها جهات متعددة، كمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، واتحاد الحرفيين، والجمعيات البيئية، والفرق الشبابية المتطوعة. كما ينشط فريق التوعية والإعلام في مديرية البيئة بالعمل المباشر مع المدارس والأسر في الأحياء لتشجيع الفرز المنزلي والاستفادة المادية من المخلفات، وتدريب المشاركين على تحويل الفاقد والمخلفات القماشية والخشبية وغيرها إلى منتجات ومقتنيات ذات قيمة استهلاكية وجمالية مرتفعة.
نحو أسواق دائمة وفعاليات موسعة
وفي إطار الحديث عن استدامة هذه المبادرات وتوسعها، يكشف د.صالح لـ Syria One عن مناقشات جارية لتحويل هذه المعارض قصيرة الأجل إلى أسواق ممتدة لفترات أطول أو إقامة منافذ بيع دائمة تُسهم في تخليص البيئة من النفايات الضارة وتشجيع الابتكار المتواصل.
معلناً عن خطة المديرية بمناسبة "اليوم الوطني للبيئة" في الأول من تشرين الثاني لهذا العام، حيث تقرر تنظيم المعرض في موقع أوسع داخل المدينة القديمة بطرطوس وعلى مدار فترة زمنية أطول بالتنسيق مع الجهات المحلية، لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المبتكرين والحرفيين لعرض منتجاتهم وتوسيع نطاق التغطية التسويقية.
مؤشرات النجاح والتقييم الميداني
وحول مؤشرات وأرقام قياس النجاح، يوضح د.صالح لـ Syria One أن المديرية لا تملك إحصائيات أو أرقاماً دقيقة لعدد المشاركين أو حجم المبيعات المباشرة، لكونها لا تندرج ضمن المهام الإحصائية المباشرة لمديرية البيئة، غير أن النجاح يُقرأ من خلال الرصد الميداني لارتفاع أعداد الراغبين بالمشاركة، والتطور النوعي والجمالي في تصميم المنتجات والابتكار.
مؤكداً أن الإقبال الجماهيري المتزايد من الزوار، والاهتمام الملاحظ من القطاعين العام والخاص، يشكلان دليلاً ميدانياً ساطعاً على نجاح هذه الأسواق وتحقيقها لأهدافها التنموية والبيئية.
مسعى جماعي نحو بيئة صحية ومستدامة
ويختتم مدير البيئة في طرطوس د.محمد صالح تصريحاته لـ Syria One بالتأكيد على أن هذه المعارض البيئية المتخصصة تُعد منصات حقيقية لنشر ثقافة التوعية البيئية بين كافة شرائح المجتمع، مشدداً على أن الحفاظ على البيئة مسؤولية جماعية يتشاركها الجميع كلٌ من موقع عمله ومسؤوليته.
مؤكداً على ضرورة الالتزام بالقوانين الناظمة والتعاون الوثيق مع المؤسسات الحكومية لتعديل السلوكيات السلبية وتحويلها إلى ممارسات مستدامة، للوصول إلى بيئة نظيفة وصحية تليق بالمجتمع والمواطنين.






