أثبتت الرياضة الشعبية في ريف طرطوس، قدرتها على صناعة الحدث وتجاوز ضعف الإمكانيات، بعد النجاح الجماهيري والتنظيمي الكبير الذي حققته بطولة "دوري بعمرة" الكروية.
حيث شهدت المباراة الختامية، حضوراً لافتاً لعشاق كرة القدم، وسط تنظيم مميز حظي بإشادة واسعة من الناشطين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما مع اعتماد القائمين على البطولة على تقنية الفيديو المساعد "الفار" بأدوات محلية مبسطة وضعت البطولة في مستوى المنافسات المحترفة.
وعن تفاصيل البطولة، أوضح المحامي عيسى أحمد، رئيس اللجنة المنظمة لدوري بعمرة بريف طرطوس، في حديث لـ Syria One، أن البطولة في نسختها الحالية حظيت بخصوصية متميزة من حيث طريقة التنظيم، وما تحمله من أبعاد حضارية واجتماعية؛ فالبطولة لم تقتصر على الجانب الرياضي فحسب، بل امتدت لتشمل بعداً اجتماعياً، مضيفاً: "هذا الشعب الشغوف والمحب للرياضة وللحياة عمل معنا بكل إخلاص وتفانٍ، وكان هذا الحب والوفاء موجهاً للفرق المشاركة ولقرية بعمرة نفسها".
وأشار أحمد إلى أن دوري "بعمرة" لكرة القدم، تأسس مع انطلاقة مهرجان السنابل الثقافي والفني، وتحديداً في فترة التسعينيات من القرن الماضي، متابعاً: "في نسخة هذا العام، قمنا بتحديث نظام الدوري عبر إدخال تقنيات جديدة؛ حيث أضفنا وسائل مساعدة للحكام بطرق بسيطة جداً وبدائية نوعاً ما، (أضفنا تقنية فار خاصة بالدوري) إذ شكّلت هذه الخطوة بداية نوعية أضفت مظهراً خاصاً بالدوري، وساهمت في كشف ثغرات معينة لم ينتبه لها الحكام، مما أدى إلى نجاح كبير في هذا الجانب، كما وفرنا لوحة توقيت للإعلان عن الوقت بدل الضائع، وتم تشكيل رابطة مشجعين لكل فريق من الفرق المشاركة، وهو ما أضفى حيوية وأجواء اجتماعية في غاية الروعة، حيث كان كل فريق يحضر ومعه رابطة مشجعيه الخاصة حتى وإن لم يكن الجلوس متاحاً على مدرجات".
وأضاف: "أما في المباراة النهائية، فلم نتمكن من استيعاب الحشود الجماهيرية الغفيرة؛ فالجمهور كان يتوق بشدة لهذه اللعبة ومتحمساً لها بشكل لا يوصف، وقد تميزت المباراة بروح رياضية عالية ومحبة للحياة، ليتجسد فيها الشعار والمضمون الأساسي لهذا المهرجان: على هذه الأرض ما يستحق الحياة".
وتألفت البطولة من 32 فريقاً تم استدعاؤهم مع مراعاة التوزيع الجغرافي للمناطق التي رغبنا في حضورها ومشاركتها؛ بحسب عيسى، الذي تابع بالقول: "كان هناك حماس كبير، حيث ضمت المنافسات 32 فريقاً من محافظتي حمص وطرطوس، وكانت هذه الفرق مدججة بنجوم من الدوري السوري، مما رفع من المستوى الفني والتكتيكي للبطولة، وجعل المشاهد يستمتع برؤية كرة قدم بمستوى ممتاز تُعرض أمام عينيه مباشرة، وقد أُقيمت منافسات البطولة على غرار نظام كأس العالم؛ حيث وُزعت الفرق على 8 مجموعات، يتأهل من كل مجموعة فريقان لخوض دور الستة عشر، يليه الدور ربع النهائي، ثم نصف النهائي، وصولاً إلى المباراة الختامية، وقد وُفِّقنا كثيراً في هذه الأجواء هذا العام".
وبالنسبة لملعب القرية، فقد بيّن عيسى أنه "ملعب ترابي مخصص للعب السداسي (أو ما يسمى محلياً باللعب الثماني)، ورغم ذلك، بذلنا جهوداً حثيثة لتجهيز أرضية الملعب لتكون مقبولة، من أجل توفير حد أدنى من الراحة للاعبين أثناء اللعب، وقد نجحنا في ذلك إلى حد ما على الرغم من إمكانياتنا البسيطة جداً".
وختم رئيس اللجنة المنظمة لدوري بعمرة بريف طرطوس، كلامه لافتاً إلى أن حضور أكثر من 8000 متفرج في المباراة النهائية جاء نتيجة تراكم النجاحات في المواسم الماضية، والتي رسخت لدى الجميع أن "بعمرة" تقدم تنظيماً حقيقياً، وعملاً متقناً، ورياضة متميزة، بحسب تعبيره، مشدداً بنفس الوقت على أن جميع هذه الجهود المبذولة هي جهود أهلية ومحلية بامتياز، ولا يوجد أي دعم خارجي للموضوع؛ فالدعم يقتصر فقط على "المساهمات الأهلية ومن الناس المحبين والشغوفين بهذه القرية وبكرة القدم".






