لعميد الأدب العربي طه حسين رأي في فصل الصيف، ففي كتابه "بين بين" نجد له فصلا عنوانه "أدب الصيف" يذهب فيه إلى أن "الكُتَّاب الغربيِّين… يَرْفُقُون بأنفسهم وبالقُرَّاء إذا أقبل الصيف، وهم يَتَخَفَّفُون من الموضوعات الضخمة الفخمة، و لا يَعْرِضون من الأحاديث إلا السهل اليسير وهم ينتهون إلى إنشاء أَدَب خاصٍّ يتناول موضوعاتٍ قَلَّمَا تُتناول في غير فصل الصيف".
وطه حسين لا يخفي ضيقه أيضا بفصل الصيف، خاصة إذا قضاه في مصر، بل يختصره بعبارة تُظهر موقفه منه حين يراه "فصل الكَلال والملال والكسل، والعجز عن كل نشاط وعَمَل" لكن ليس أيّ صيف، بل صيفه في مصر بالتحديد، فيعترف بأنه أبغض فصول السنة إليه، إن أقام فيها، أما حين يصيّف خارجها، وقد اعتاد على فعل ذلك كثيرا، سواء في أوروبا أو لبنان أحيانا، فيكتب في الكتاب نفسه فصلا آخر بعنوان "الصيف" جاء فيه "لسْتُ أَعْرف عاما خَرَجْت فيه من مصر أثناء الصيف وَعُدْتُ فيه إلى مصر فارغ اليدَيْن، وإنما أنا أخرج من مصر فلا أكاد أستقر هنا أو هناك حتى يَفْتَح الله عليَّ بكتاب أُمْلِيه، أو بكتاب أُعدُّه في نفسي لأُمْلِيَه إذا رَجَعْتُ".
بل كان طه حسين يرى كتاباته في الصيف لغوا وهو بتعريف المعاجم: (ما لا يُعتدّ به من كلام وغيره، ولا يُحصَل منه على فائدة ولا نفع) ويضع هذه الصفة عنوانا لأحد كتبه "من لغو الصيف" اشتهر منه مقال عنوانه "من لغو الصيف إلى جد الشتاء" وفيه يقول "ماذا كان يمنعنا من اللغو أثناء الصيف، وفي الصيف تهدأ الحياة ويأخذها الكسل من جميع أطرافها فتوشك أن تنام ولا تسير إلا على مهل يشبه الوقوف، وفي أناةٍ تضيق بها النفوس. كل أسباب النشاط مؤجلة إلى حين".
وفي كتاب آخر يحمل عنوانه كذلك اسم هذا الفصل "في الصيف" ويتناول يوميات وخواطر في زيارة صيفية له على متن سفينة إلى باريس مع زوجته وولديه.
وطه حسين أديب ومفكر مصري، ولد عام 1889 في محافظة المنيا بصعيد مصر (جنوب)، ولقّب بعميد الأدب العربي
ألّف طه حسين نحو 60 كتابا بينها 6 روايات، ومن أبرز كتبه "الأيام" و"دعاء الكروان" و"المعذبون في الأرض" و"في الشعر الجاهلي"، وكتب نحو 1300 مقالة، وتُرجم أكثر من 12 عملا له إلى لغات عدة على رأسها الفرنسية.
رُشّح طه حسين لجائزة نوبل في الأدب 14 مرة أولها عام 1949، لكنه لم يفز بها طوال حياته، وقدم له الرئيس الراحل جمال عبد الناصر جائزة الدولة العليا، التي تُقدم عادة إلى رؤساء الدول، وفي عام 1973 حصل طه حسين على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.






