اقتصاد

رسوم أردنية مرتفعة على البضائع السورية.. خبير لـ Syria One: إن عاملناهم بالمثل سنخرج منتجاتهم من المنافسة

202
رسوم أردنية مرتفعة على البضائع السورية.. خبير لـ Syria One: إن عاملناهم بالمثل سنخرج منتجاتهم من المنافسةبتول حسن

أصدرت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية، في وقت سابق، قراراً يقضي بالسماح بدخول عدد من المنتجات السورية التي كانت خاضعة سابقاً لقيود أو قرارات منع، وذلك في إطار تنظيم التبادل التجاري بين البلدين، لكنها فرضت رسوماً جمركية "حمائية" على قائمة من المستوردات السورية، تتركز بشكل أساسي في قطاعي الصناعات الغذائية والمنسوجات، في خطوة قالت إنها تهدف إلى حماية المنتج المحلي والحفاظ على توازن السوق.


يا فرحة ما تمت


القرار الأردني بالسماح بدخول المنتجات السورية، لاقى استحساناً ووُصف بأنه خطوة إيجابية، لكن "يا فرحة ما تمت"، حيث احتج العديد من الصناعيين على رفع الرسوم الجمركية على المنتجات السورية، والتي وصلت لـ 100%، بينما الرسوم الجمركية منخفضة على المنتجات الأردنية، وسط مطالب بـ "المعامة بالمثل"، حتى أن غرفة تجارة دمشق حذرت من القرار مبينة أنه يحد من قدرة المنتجات السورية التنافسية، ويعيق دخولها إلى الأردن.


القرار منقوص ومشروط


وحول قرار السماح بدخول المنتجات السورية، قال الخبير الاقتصادي، د.شادي أحمد لـ Syria One: "من حيث المبدأ، القرار صائب وتفرضه (واقعية الجغرافيا)، لكنه من الناحية العملية جاء (منقوصاً)، فأن تفتح الباب أمام البضائع السورية هو اعتراف بأن القطيعة التجارية لم تعد تخدم أحداً، ومع ذلك، فإن السماح بالاستيراد مع فرض قيود سعرية وجمركية هائلة يجعل القرار يبدو كأنه "تأشيرة دخول مشروطة أكثر من كونه انفتاحاً اقتصادياً حقيقياً، الأهمية هنا تكمن في محاولة إنعاش معبر نصيب-جابر، الذي يعد الشريان الحيوي ليس فقط للتجارة البينية، بل لحركة الترانزيت الإقليمية".


حماية متطرفة


وبالنسبة للجدل الواسع الذي أثير حول فرض رسوم جمركية على السلع السورية، بينما تدخل البضائع الأردنية لسوريا برسوم بسيطة، قال أحمد: "هذا هو مكمن الخطر، فرض رسوم تصل إلى 100% تحت ذريعة حماية المنتج المحلي هو نوع من (الحمائية المتطرفة) التي تضر ولا تنفع، أولاً: هذا الإجراء يرفع الكلف مباشرة على المستهلك الأردني الذي يعاني أصلاً من التضخم، وثانياً: هو يضرب مبدأ (العدالة التجارية)، فبينما سجلت الصادرات الأردنية نحو سوريا قرابة 200 مليون دينار في عام 2025 بفضل التسهيلات السورية، نجد أن العوائق الأردنية تجعل الميزان التجاري يميل بشكل قسري، وهذا لا يبني شراكة مستدامة بل يخلق حالة من الاحتقان التجاري".


سوريا.. الرئة اللوجستية للأردن


ويعتمد الأردن بنسبة 67% في نقله البري للخارج على الممرات السورية، وهذه النسبة (67%) هي الرقم الأكثر خطورة في المعادلة، فسوريا هي "الرئة اللوجستية" للأردن؛ فمعظم صادراتها المتجهة إلى تركيا، لبنان، وأوروبا تمر عبر الأراضي السورية، بحسب أحمد، والذي حذر أيضاً من أنه إذا استمرت عمان في سياسة الجمارك المرتفعة، فقد نجد أنفسنا أمام رد فعل سوري بمبدأ "المعاملة بالمثل"، وتحديداً في ملف رسوم الترانزيت، وأي زيادة سورية على رسوم العبور ستؤدي فوراً إلى ارتفاع كلف الشحن الصادر من الأردن بنسبة قد تتجاوز 25%، مما يعني فقدان البضاعة الأردنية لتنافسيتها في الأسواق الدولية.. باختصار: "نحن نغامر بشرياننا التجاري من أجل مكاسب جمركية آنية ومحدودة"، بحسب تعبيره.


وتابع الخبير الاقتصادي: "أكاديمياً وقانونياً، هذه الرسوم تمثل خرقاً واضحاً لروح اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (GAFTA)، هذه الاتفاقية وُجدت لإلغاء العوائق الجمركية، لا لابتكار مسميات جديدة لفرضها، والالتزام بقوانين السوق العربية المشتركة ليس "رفاهية"، بل هو ضرورة لحماية الاقتصادات الصغيرة والمتوسطة مثل اقتصادنا، فالتراجع عن هذه الالتزامات يضعف موثوقية الأردن كشريك تجاري ويؤدي إلى (تفتيت) العمل العربي الاقتصادي المشترك، في وقت تتجه فيه دول العالم نحو التكتلات الكبرى".


الحل في المفاوضات


وختم الخبير الاقتصادي كلامه لـ Syria One، مؤكداً أن الحل لا يكمن في "الجباية الجمركية"، بل في التنسيق التقني، لافتاً إلى أنه "يجب الجلوس على طاولة المفاوضات لتوحيد المعايير والمواصفات، والعودة إلى تفعيل الاتفاقيات الموقعة التي تضمن انسياب البضائع دون عوائق، بدلاً من فرض جمارك 100% لحماية الصناعة المحلية، يجب على الحكومة تخفيض كلف الطاقة والتشغيل للمصانع الأردنية، لتصبح قادرة على منافسة السلع السورية وغيرها في سوق مفتوحة، فالتكامل الاقتصادي مع سوريا هو (قدر) تفرضه الجغرافيا، والذكاء الاقتصادي يقتضي بناء الجسور بدلاً من الجدران الجمركية".


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: آثار الحرب في الشرق الأوسط كارثية على الاقتصاد العالمي

البنك الدولي: آثار الحرب في الشرق الأوسط كارثية على الاقتصاد العالمي

حذّر رئيس البنك الدولي أجاي بانجا من أن الحرب في الشرق الأوسط ستترك آثاراً واسعة على الاقتصاد العالمي
5
الصين ترفع إنتاج ومبيعات السيارات حول العالم

الصين ترفع إنتاج ومبيعات السيارات حول العالم

رفعت الصين إنتاج ومبيعات السيارات، ما يعزز موقعها كإحدى أكبر أسواق السيارات في العالم
6
"الطاقة الأمريكية" تسحب الدفعة الثانية من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

"الطاقة الأمريكية" تسحب الدفعة الثانية من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية أنها أقرضت 8.48 ملايين برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لأربع شركات، وذلك في إطار الدفعة الثانية
8
مضيق هرمز بين تعثر الملاحة وتكدس السفن وتعهدات ترامب

مضيق هرمز بين تعثر الملاحة وتكدس السفن وتعهدات ترامب

أدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران قبل خمسة أسابيع إلى تقطع السبل بنحو 800 سفينة في الخليج، غالبيتها محملة بالبضائع
16
إطلاق أول مشروع استكشاف بحري في المياه العميقة السورية

إطلاق أول مشروع استكشاف بحري في المياه العميقة السورية

أعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي أن الشركة تلقت تأكيداً رسمياً من شركة شيفرون، للمضي قدماً في الاستثمار والتنقيب البحري
22
سيرياون إعلان 7