تسجل العيادات البيطرية في سوريا خلال الأشهر الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات إصابة القطط بمرضَي الكاليسي وطاعون القطط، في وقت يحذر فيه أطباء بيطريون من اتساع رقعة العدوى بين القطط الشاردة والمنزلية، وسط تساؤلات حول أسباب هذا الانتشار وسبل الحد منه.
وفي حديثه لـ Syria One، أكد الطبيب البيطري حسن إسماعيل أن العيادات البيطرية تسجل زيادة كبيرة في حالات الإصابة مقارنة بالسنوات السابقة، مشيراً إلى أن بعض القطط تصل وهي مصابة بالمرضين معاً، ما يزيد من صعوبة الحالة الصحية وفرص المضاعفات.
ويرى إسماعيل أن السبب الأبرز وراء هذا الانتشار يتمثل في ازدياد أعداد القطط الشاردة التي قد تحمل الفيروس من دون أن تظهر عليها أعراض واضحة، ما يجعلها مصدراً دائماً للعدوى، إلى جانب ضعف التزام بعض المربين ببرامج التلقيح، أو استخدام لقاحات لم تُحفظ بالشروط المناسبة، الأمر الذي يحد من فعاليتها.
ويلفت إلى أن تراكم النفايات والقمامة قد يسهم في تفاقم المشكلة، إذ تضطر القطط الشاردة للبحث عن غذائها بين المخلفات، كما أن تكاثر الحشرات والذباب في هذه البيئات قد يساعد في نقل مسببات الأمراض بين الحيوانات.
طرق انتقال العدوى
ويوضح إسماعيل أن الكاليسي وطاعون القطط ينتقلان بالاحتكاك المباشر مع القطط المصابة أو إفرازاتها، كما يمكن أن تنتقل العدوى بصورة غير مباشرة عبر الأدوات الملوثة، أو ملابس وأيدي أصحاب الحيوانات بعد ملامسة قطط مصابة، إضافة إلى الإفرازات الأنفية واللعاب والبراز.
ويشير إلى أن أكثر الفئات عرضة للإصابة هي القطط المنزلية غير الملقحة التي تحتك بقطط الشارع بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تليها القطط الصغيرة، ثم الحيوانات التي تعاني من ضعف المناعة أو أمراض أخرى.
أعراض تستدعي التدخل السريع
ويبين إسماعيل أن العلامات الأولى للمرض تبدأ غالباً بانعزال القط عن محيطه وفقدان الشهية، قبل ظهور أعراض أكثر وضوحاً، مثل سيلان اللعاب والتعطس وظهور تقرحات داخل الفم في حالات الكاليسي، أو الإقياء والإسهال في حالات طاعون القطط.
ويشدد على ضرورة مراجعة الطبيب البيطري فور ظهور الأعراض الأولى، مؤكداً أن سرعة التشخيص والتدخل العلاجي تلعب دوراً أساسياً في تحسين فرص التعافي.
العلاج واللقاحات
وبحسب إسماعيل، فإن الشفاء من المرضين ممكن في كثير من الحالات، إلا أن ذلك يعتمد على الحالة المناعية للقط، والتزامه ببرنامج اللقاحات، إضافة إلى التزام المربي بتعليمات الطبيب البيطري ومتابعة العلاج حتى نهايته.
ورغم فعالية اللقاحات عند حفظها وإعطائها بالشكل الصحيح، يوضح إسماعيل أن بعض الإصابات قد تُسجل حتى بعد التلقيح، إذا تعرض الحيوان للفيروس قبل اكتمال المناعة، أو نتيجة ضراوة بعض السلالات الفيروسية، أو بسبب ضعف الجهاز المناعي.
ويضيف أن الموسم الحالي يشهد انتشاراً أعلى من المعتاد، سواء من حيث عدد الإصابات أو شدة المرض، مرجعاً ذلك إلى زيادة احتكاك القطط المنزلية بقطط الشارع، إضافة إلى المشكلات المتعلقة بجودة تخزين بعض اللقاحات.
كيف يمكن الوقاية؟
وينصح إسماعيل أصحاب القطط بالالتزام بالتطعيمات الدورية، ومنع الاحتكاك المباشر أو غير المباشر مع القطط الشاردة، وتجنب ملامسة الحيوانات المصابة، مع المحافظة على نظافة البيئة المحيطة بالحيوان، باعتبار أن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من انتشار المرضين.
ويطمئن إلى أن الكاليسي وطاعون القطط لا يشكلان أي خطر على الإنسان، كما أنهما لا ينتقلان إليه وفق المعطيات العلمية المتوافرة.
وفيما يتعلق بتوافر العلاج، يوضح إسماعيل أن اللقاحات والأدوية البيطرية الأساسية متوفرة في السوق السورية، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في صعوبة تأمين بعض الأدوية المضادة للفيروسات المتخصصة، إلى جانب ارتفاع أسعارها بشكل كبير.
ومع استمرار تسجيل إصابات جديدة، يرى مختصون أن الحد من انتشار الكاليسي وطاعون القطط لا يعتمد على العلاج وحده، بل يبدأ بالالتزام ببرامج التلقيح، والحد من احتكاك القطط المنزلية بالقطط الشاردة، وتعزيز الوعي الصحي لدى المربين، باعتبار أن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية لحماية الحيوانات والحد من اتساع رقعة العدوى.






