شهدت أسعار مكونات "المكدوس" ارتفاعاً كبيراً في ظل تغيّر الأوضاع الاقتصادية، ما قد يضطر الكثير من العوائل السورية لتقليل الكمية التي سيتم تجهيزها للشتاء، لتقتصر على بعض الكيلو غرامات بعدما كانت تخزن العشرات منها، فمع حلول الخريف في كل عام، كانت الشوارع والحارات السورية تفوح برائحة الثوم والفليفلة الحمراء، معلنةً انطلاق "موسم المكدوس"، لكن هذا العام وخلال الأعوام الأخيرة أيضاً، تحول هذا الطقس إلى عبء معيشي بفعل الغلاء.
وأمام هذا الواقع المعيشي الصعب، لم تتخلّ السوريات عن مؤونتهن، بل البعض منهن لجأن إلى "هندسة بدائل" فرضها التقشف، فحلّ الزيت النباتي مكان زيت الزيتون، واستُبدل الجوز بالفستق العبيد "الفول السوداني المحمص"، وبعض العائلات اكتفت بتحضير كميات قليلة، لـ "سد الشهوة" كما يقال بالعامية.
أم أحمد (ربة منزل) تقول لـ Syria One: "في السنوات الماضية، كنا نمون ما لا يقل عن 50 كيلوغراماً من الباذنجان، لكن هذا العام، ونتيجة ارتفاع الأسعار، اقتصرت المونة على 10 كيلوغرامات فقط (كرمال الأولاد)، والصدمة الكبرى كانت في سعر ليتر زيت الزيتون الذي وصل لـ 900 ليرة جديدة، فلم يكن أمامي سوى خلط ربع الكمية فقط بزيت الزيتون، وملء باقي المرطبانات بالزيت النباتي.. الطعم تغير بالتأكيد، لكن العين بصيرة واليد قصيرة".
وأم المجد بدورها، تحاول التوفير نوعاً ما، حيث قالت إنها استغنت عن الزيت وقررت وضعه في (الفريزر)، وتشرح: "أقوم بوضع مرطبان واحد بالزيت وكلما أنهيناه أضيف له كمية قليلة من الزيت وبذلك أوفر على نفسي ثمن الزيت، إضافة لذلك فقد استبدلت هذا العام الجوز بالفستق"، ليضيف أبو محمد (موظف): "راتبي بأكمله لا يكفي لتحضير كميات مكدوس كبيرة، وعندما حسبنا الحسبة أنا وزوجتي، قررنا فوراً إلغاء الجوز واستعضنا عنه بفستق العبيد الذي نقوم بتحميصه وطحنه مع الفليفلة والثوم.. النتيجة مقبولة وتؤدي الغرض، فالهدف اليوم هو ملء سندويشة المدرسة للأولاد بأي طريقة، ولم نعد نملك ترف التمسك بالوصفة الأصلية".
وفي السياق نفسه، يوضح أمين سر جمعية حماية المستهلك، والخبير الاقتصادي، عبد الرزاق حبزة، في حديث لـ Syria One، أن المكدوس يمثل ركيزة أساسية في قائمة المونة الشتوية المفضلة لدى العائلات السورية، إلا أن الارتفاع الكبير في أسعار مكونات تحضيره من زيت وجوز وباذنجان وفليفلة حمراء خلال الموسم الحالي، أجبر نسبة هائلة من المواطنين على تقليص استهلاكهم أو غض النظر عن صناعته نهائياً، مضيفاً: "حركة الإقبال على تجهيز المكدوس هذا العام تبدو ضعيفة بشكل لافت، نتيجة الارتفاع الكبير بالأسعار، الأمر الذي جعل تأمين هذه المادة أبعد من القدرة الشرائية لشريحة واسعة من ذوي الدخل المحدود".
وذكر حبزة، أن سعر كيلو الجوز ارتفع من متوسط 500 ليرة جديدة في العام الفائت، ليتراوح اليوم بين 900 و1250 ليرة، فيما ارتفع ليتر زيت الزيتون من حدود 600 ليرة إلى 900 ليرة جديدة حالياً، أما كيلو الباذنجان ارتفع من 30 ليرة ليُسجل اليوم ما بين 70 و80 ليرة، في حين ارتفع كيلو الفليفلة الحمراء من 20 ليرة ليصل إلى 60 و70 ليرة، فضلاً عن الارتفاع الكبير في سعر الغاز المنزلي الذي زاد من التكاليف، لافتاً إلى أن تكاليف مونة المكدوس ارتفعت قياساً للسنة الماضية بنسبة تجاوزت 100%.
تجدر الإشارة، إذاً، إلى أن تكلفة إعداد 10 كيلوغرامات فقط من المكدوس باتت تقارب اليوم 5000 ليرة جديدة بشكل وسطي، وهو ما يفسر تحول الأسر المحدودة الدخل نحو الخيارات البديلة، بحسب ما ختم به كلامه أمين سر جمعية حماية المستهلك.






