بدأ العواصف الرعدية مع تدريبات عمالقة كأس العالم، ممهدة لعاصفة النهائي اليوم في قمة كبرى للمجد الكروي العالمي لن تمحى من سجلات كأس العالم على مر الزمان، وفيها يتقابل أقطاب الكرة في أوروبا وأمريكا اللاتينية، بين الغضب الأحمر الإسباني لافوريا روخا بروح لامين يامال الشابة، والألبيسيلستي الأرجنتيني تحت راية ليونيل ميسي سيد العالم.
وتستعد الأرجنتين وإسبانيا لمعركة نهائي نيوجيرزي في قمة كأس العالم في أميركا الشمالية اليوم الأحد، وفيها سيعلو صوت هدير ثيران لاروخا المقتحمة للميدان، وإيقاع راقصي التانغو الصاخب بمحرك رباعي الدفع أساسه ميسي، حيث تسعى بلاد ليونيل الغارقة في الفضة لأن تصبح أول من يحرز لقبين متتاليين في كأس العالم منذ البرازيل عام 1962، فيما يتطلع الماتادور الإسباني إلى الفوز بلقبه الثاني بعد تتويجه الأول في مونديال جنوب إفريقيا 2010.
وبعيدا عن السياسة والحرب، سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين حشد يتجاوز 80 ألف متفرج، مع وصول أكبر نسخة من كأس العالم في التاريخ إلى محطتها الختامية على ملعب "ميتلايف" في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرزي.
إقرأ أيضا.. خواتم تذكارية للمتوج بالذهب في نهائي كأس العالم
لا شك أن معركة اليوم ستكون معركة بدنية، وتكتيكية، ومفتوحة على كل أنواع الاحتمالات، ولن يدخر فيها المنتخبان أي سلاح هجومي أو دفاعي، وفي كلا المنتخبين كتيبة بدلاء مدججة بالنجوم، والجميع يدرك خطورة ودقة المواجهة يلمح ذلك من قول قائد إسبانيا رودري إنه يستعد لمعركة "بدنية" مع الأرجنتين، وسيحاول تجاهل أي "استفزازات" محتملة.
ومن المؤكد أن نزال النهائي سيكون مختلفا لمنتخب إسبانيا عن جميع المواجهات السابقة، كما أوضح رودري، الفائز بالكرة الذهبية 2024، أنه يتوقع أن تكون المباراة النهائية مختلفة عن أي لقاء خاضه بطل أوروبا.
مباراة اليوم استثنائية والجميع يترقب ملحمة أبطالها الشاب لامين يامال القادم لصناعة التاريخ، وصانع التاريخ الحالي بلا منازع ليونيل ميسي، ومن هذا الباب دعا مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني الجماهير إلى الاستمتاع بمشاهدة ميسي يقود فريقه في نهائي آخر لكأس العالم وهو في التاسعة والثلاثين من عمره.
ميسي البرغوث المذهل، بشهادة الأسطورة دييغو مارادونا الذي قال عنة إنه سيصنع المجد، وسيكون أفضل لاعب في التاريخ، يثبت ذلك على مر السنوات، وقد اعترف بذلك المدرب ليونيل سكالوني بحديثه عن لاعب برشلونة الإسباني السابق، الذي ساهم في فوز الأرجنتين بكأس العالم في قطر 2022 وقال.. "لقد صنع التاريخ.. إنه أسطورة".
في المقابل يدخل لامين يامال النزال، وهو يدرك تماما من هو ليونيل ميسي، وكلماته في عقله الباطني تقول وتردد إنه الأفضل في العالم، وعلى الرغم من سجله الحافل، لا يزال يامال في بداية مسيرته الكروية، بينما يقترب ميسي، الذي لا يزال في ذروة التألق والإبداع، من نهايتها، وقبل المواجهة بين هذين النجمين، قدّم المدرب الإسباني لويس دي لافوينتي نصيحة للاعبه لامين: "الأمر متروك لك لتكتب أسطورتك بنفسك دون أن تضع نفسك في المقارنات".
دي لافوينتي الواقعي يعلم من هو ليونيل، فهو سيد العالم، وحين سئل في المؤتمر الصحفي عن المقارنة بين ميسي ويامال، قال : "يجب أن يبقى لامين كما هو، لا أريد أن يدخل في مقارنة لا تجوز الآن، ميسي لاعب لا مثيل له، موهبة استثنائية، وقبل كل شيء، قدوة"، نعم هذا هو باختصار ميسي، ولا بد من حظ كبير، ولعب أكبر للتغلب على صانع التاريخ في كرة القدم.
إقرأ أيضا.. مبابي الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 22 هدفا
مدرب إسبانيا على مبدأ رحم الله من أبكاني، وضع البوصلة أمام لامين وبقية زملائه في منتخب الماتادور الإسباني بقوله أيضا: "ميسي هو مثال يُحتذى به للرياضيين الشباب، من خلال سلوكه وتصرفاته، في مثل سنه وبـ39 عاما، يُعدّ أداؤه في كأس العالم استثنائيا بكل بساطة، أؤكد: يجب أن يبقى لامين كما هو، ميسي لا يقارن".
ونصيحة المدرب الإسباني كانت رائعة ومثالية، وربما سيكون لها عظيم الفائدة في ملحمة اليوم ولعل أجمل ما قاله إن "أفضل طريقة لمساعدة لامين يامال هي دعمه وتوجيهه ليظل لامين الذي نعرفه، لأنه يمتلك هو الآخر إمكانيات استثنائية للمستقبل، لكن الآن لا وجه للمقارنة".
ويامال يتصدر قائمة أغلى نجوم نهائي كأس العالم 2026، من ناحية شبابه ومستقبله، فهو الساحر القادم، وربما يكون خليفة ميسي في صناعة التاريخ، وعلى سبيل المقارنة، شارك لامين يامال حتى الآن في 32 مباراة دولية وأحرز 7 أهداف بينما خاض ميسي 206 مباريات دولية وسجل 125 هدفا، قبل أن يصطدم النجمان للمرة الأولى في نهائي كأس العالم بين إسبانيا والأرجنتين اليوم الأحد، في مباراة ستبقى للتاريخ.
هي الليلة الأخيرة في العرس العالمي، فمن يحتفل بالذهب والخواتم ويعانق الكأس العالمية الأغلى؟، هل تحصد إسبانيا النجمة الثانية، أم تحافظ الأرجنتين على لقبها الغالي، وهل يتفوق شباب من يريد كتابة التاريخ، على من كتب التاريخ بنفسه، وأصبح الحصن الذي يصعب اقتحامه من أعتى جنرالات الكرة في العالم؟.






