تعتبر شبكة السجون التي يحتج فيها عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية داعش في شمال شرق سوريا واحدة من أخطر الملفات الأمنية المتبقية بعد سنوات من الحرب ضد التنظيم.
هذه المراكز التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية، تضم آلاف المشتبه بانتمائهم للتنظيم وجماعات مرتبطة به، وتُعد بؤرة انفجار من حيث المخاطر الأمنية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.
ووفق تقارير مشتركة من جهات حكومية دولية ومنظمات حقوقية، تشير التقديرات الحديثة إلى أن قسد تدير أكثر من 22 مركز احتجاز وسجنًا في شمال شرق سوريا، موزعة بين سجون رسمية ومواقع مؤقتة أو معسكرات تحويلية، ويقدر عدد السجناء المشتبه بانتمائهم لداعش بنحو 9,000–12,000 رجل وفتى، بينهم سوريون وعراقيون وأجانب من أكثر من 20 دولة تم احتجازهم بعد هزيمة التنظيم العسكرية.
ومن بين هذه السجون، يعد سجن غويران المعروف أيضاً باسم بانوراما في الحسكة الأكبر والأكثر حساسية، حيث يحتجز آلاف المقاتلين المرتبطين بتنظيم الدولة، وواجه هذا السجن في السابق هجوماً وتحرّكاً كبيراً من خلايا التنظيم في داخل السجن.
بؤرة تطرف وتحديات إنسانية
إلى جانب السجون، تضم المنطقة مخيمات ضخمة مثل الهول وروج التي تحتضن عائلات عناصر داعش نساء وأطفال، ويقدر عدد النزلاء في المخيمين من 40 ألفاً إلى أكثر من 50 ألف شخص، منهم نسبة كبيرة من الأطفال.
المخيمات تصنفها الأمم المتحدة والوحدات التحقيقية الدولية كـ بيئة حساسة تتعرض فيها النساء والأطفال لضغوط اجتماعية ودعائية من عناصر التنظيم، ما يثير قلقاً أمنياً حول إمكانية تجدد التطرف داخلها.
تحديات أمنية حقيقية
وفق تقرير لعملية العزم الصلب التابعة للتحالف الدولي، ثمانية من بين أكثر من عشرين مركز احتجاز يُعتبرون في خطر كبير من الهجمات أو محاولات الهروب الجماعي لأسباب تتصل بإمكانيات التنظيم لاستغلال ثغرات أمنية.
وكان شهد سجن غويران/الصناعة هجوماً من خلايا التنظيم في يناير 2022 أدى إلى مقتل المئات وهروب مئات آخرين، ما يعكس هشاشة الوضع الميداني والأمني حول منشآت الاحتجاز.
الاتهامات بالتجنيد والتطرف داخل المخيمات
التقارير الدولية تشير إلى وجود دعاية نشطة من قبل عناصر التنظيم بين النزلاء داخل المخيمات والسجون، وتزايد حالات التطرّف ومحاولات إعادة تعبئة الخلايا داخل هذه التجمعات.
كما أن التمويل الدولي المخصّص لهذه المخيمات والسجون تقلص في السنوات الأخيرة، مما زاد من الوضع الإنساني المتردّي والأمن الضعيف في هذه المواقع، بحسب تقارير غربية.
تبعات دولية وإنسانية
يشير خبراء أمنيون إلى أن استمرار وجود أعداد كبيرة من مشتبه بهم في السجون، إلى جانب عشرات الآلاف من النساء والأطفال في المخيمات، يجعل من شمال شرق سوريا نقطة توتر ممتدة تهدّد استقرار المنطقة بالكامل.
ورغم دعوات متكررة من التحالف الدولي والدول الغربية لإعادة رعاياهم إلى بلدانهم ومحاكمتهم هناك، ما تزال معظم الدول مترددة أو ترفض الاستعادة، ما يزيد العبء على الجهات الأمنية المحلية ويطيل أمد الأزمة الإنسانية.






