تمر الفنانة حياة الفهد بأوضاع صحية حرجة للغاية، وهي تكافح للحياة كما كافحت في الفن عبر مسيرة طويلة جعلتها معروفة بلقب "سيدة الشاشة الخليجية"، فالموهبة والإصرار والاجتهاد كانت المفاتيح الحقيقية التي صنعت مكانتها المرموقة في الدراما العربية.
6 عقود من العطاء
خلال أكثر من 6 عقود من العطاء، منذ بداياتها في ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم، استطاعت أن تُرسّخ حضورها كإحدى أبرز نجمات الفن الخليجي، من خلال أدوار متنوّعة أسهمت في تشكيل الهوية الدرامية الكويتية والخليجية على حد سواء.
وُلدت حياة الفهد في منطقة شرق بالكويت، وعاشت طفولة مليئة بالتحديات، بدأت بوفاة والدها وهي في الخامسة من عمرها، وانتقالها مع عائلتها إلى منطقة المرقاب حيث أقامت بالقرب من مسجد عبد الله المبارك. وقد واجهت في تلك المرحلة قسوة والدتها وصعوبات الحياة المبكرة، مما ساهم في تشكيل شخصيتها القوية لاحقا.
ورغم أنها لم تُكمل تعليمها الابتدائي، فإن شغفها بالتعلم دفعها إلى إتقان القراءة والكتابة بالعربية والإنجليزية، قبل أن تبدأ مسيرتها العملية موظفة في مستشفى الصباح.
تعلقت بالفن منذ الصغر
تعلّقها بالفن بدأ منذ الصغر، حين شاهدت فيلما للفنان فريد الأطرش ترك في نفسها أثرا عميقا، فبدأت تتردد على دور السينما باستمرار لتغذي حبها للتمثيل. وجاءت الفرصة الحقيقية بالصدفة عندما زار الفنان الكويتي الشهير أبو جسوم المستشفى الذي تعمل فيه، فرشّحها للانضمام إلى فرقته المسرحية.
لكن العائلة رفضت بشدة دخولها المجال الفني، لتخوض حياة أول اختبار حقيقي في طريقها نحو الحلم، فأعلنت إضرابا عن الطعام حتى نجحت في إقناع أسرتها بقرارها.
ومنذ تلك اللحظة بدأت مسيرتها الفنية، ترافقها إرادة قوية ودعم شقيقها الذي كان يصحبها إلى التدريبات والعروض المسرحية، في خطوة شكّلت الانطلاقة الحقيقية لواحدة من أبرز نجمات الدراما الخليجية.
تنوع مواهب حياة الفهد
تميّزت حياة الفهد بتنوّع مواهبها وحضورها المتجدّد عبر مسيرة تمتد لأكثر من 6 عقود من العطاء الفني. لم تقتصر بداياتها على التمثيل فحسب، بل خاضت تجربة العمل الإذاعي في منتصف ستينيات القرن الماضي، حيث عملت مذيعة في الإذاعة الكويتية لمدة 3 سنوات، وقدّمت برامج تركت أثرا إيجابيا في مسيرتها.
كما أظهرت جانبها الأدبي بإصدار ديوان شعري بعنوان "عتاب" في أواخر السبعينيات، عبّرت فيه عن مشاعرها وتجاربها الإنسانية بأسلوب عفوي قريب من الناس.
بدأت رحلتها في التمثيل من المسرح، الذي شكّل بوابة انطلاقتها الحقيقية نحو الشهرة.
الأعمال المسرحية
شاركت في عدد من الأعمال المسرحية التي رسخت اسمها في الذاكرة، مثل "عايلة بو جسوم"، و"أنا والأيام"، و"الجوع"، و"الضحية"، و"فلوس ونفوس"، و"ضاع الديك".
ومع بداية السبعينيات، اتجهت إلى الدراما التلفزيونية وحققت فيها حضورا مميزا من خلال أعمال مثل "شرباكة"، و"الحدباء"، و"علاء الدين"، و"ألوان من الحب"، و"قصة موال"، و"بنت البادية"، و"حبابة"، لتثبت قدرتها على تجسيد شخصيات مختلفة بعمق وإقناع.
البطولة المطلقة
وفي أواخر السبعينيات ومع مطلع الثمانينيات، بدأت مرحلة البطولة المطلقة في مسيرتها، حيث قدّمت شخصيات قريبة من الناس جسّدت من خلالها واقع المرأة الخليجية ومعاناتها الاجتماعية. ومن أبرز أدوارها في تلك الفترة شخصية "خالتي قماش" في المسلسل الشهير الذي حمل الاسم نفسه عام 1983، وشخصية أم بدر في زواج بدون رصيد، ونورة في ثمن عمري، وغنيمة في الحريم، ولولوة في جبروت امرأة، و"أبلة نورة" في العمل الذي لاقى نجاحا واسعا.
الأعمال التراثية
لم تكتفِ حياة الفهد بالأعمال الاجتماعية، بل اتجهت أيضا إلى الأعمال التراثية والتاريخية، فكانت من أوائل الفنانات اللاتي قدمن هذا النوع من الدراما. وشاركت في مسرحية "باي باي عرب" التي تناولت حلم الوحدة العربية ولمّ الشمل، كما برزت في العمل التاريخي "أسد الجزيرة" مجسدة شخصية موضي العبيدي، إحدى الشخصيات النسائية القوية في تاريخ الخليج.
حياة الفهد والكوميديا
وفي المقابل، أظهرت جانبها الكوميدي بخفة ظل واضحة في عدد من الأعمال التي أصبحت من علامات الكوميديا الكويتية، مثل "زوجة بالكمبيوتر" مع الفنان غانم الصالح، و"رقية وسبيكة" إلى جانب سعاد عبد الله، و"عائلة فوق تنور ساخن" مع خالد النفيسي، و"عيال الفقر" مع سعد الفرج، مما أظهر مرونتها في الانتقال بين الدراما الجادة والكوميديا بخبرة واقتدار.
وفي الألفية الجديدة، واصلت حياة الفهد تألقها بتقديم أعمال درامية ركزت على قضايا المرأة والمجتمع الخليجي، من بينها "خارج الأسوار" حيث جسدت شخصية فاطمة، و"حبر العيون" بدور سعاد، و"ريحانة"، و"حال مناير"، و"الجدة لولوة"، و"غنيمة وغنايم"، ومع "حصة قلم"، و"حدود الشر"، ثم أثارت الجدل بدورها في "أم هارون" الذي تناول موضوع التعايش بين الأديان.
وفي السنوات الأخيرة، عادت الفهد إلى الكوميديا في مسلسل "قرة عينك" عام 2023، قبل أن تطل في رمضان الماضي بعملها "أفكار أمي"، مؤكدة أن حضورها لا يزال قويا، وأنها واحدة من أكثر الفنانات تأثيرا في تاريخ الدراما الخليجية والعربية.
الحالة الصحية للفنانة حياة الفهد
وفي وقت سابق أفاد الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني والمسرحي في بيان رسمي بنقل "سيدة الشاشة الخليجية" حياة الفهد بشكل عاجل إلى غرفة العناية المركزة، بعد انتكاسة صحية طارئة استدعت تدخلاً طبيًا فائقًا.
ووصف البيان حالة الفنانة بأنها "غير مستقرة" وتحتاج إلى مراقبة دقيقة ومكثفة من قِبل الفريق الطبي المشرف على علاجها، مؤكدًا أن حياة الفهد تمر حاليًا بمرحلة حرجة.
من جانبها، عززت الصفحة الرسمية للفنانة الكويتية هذه الأنباء بمنشور دعت فيه جمهورها العريض بالدعاء لها بالشفاء، مشيرة إلى أن الساعات الماضية شهدت تراجعًا ملحوظًا في مؤشراتها الصحية.
وكانت ضجت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا بشائعات حول وفاة الفنانة، وهي الأنباء التي نفتها ابنتها والمصادر المقربة جملة وتفصيلاً.






