يتجاوز انتقال رواتب الموظفين في سوريا إلى التطبيقات الإلكترونية ومنصات التحويل، ومنها "شام كاش"، مجرد تغيير وسيلة الدفع، إذ يطرح تساؤلات حول كلفة الحصول على الراتب، وقدرة الموظف على إدارة دخله، وطبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسات المصرفية، فهل نجح هذا التحول في تخفيف الأعباء المرتبطة باستلام الرواتب، أم أوجد تحديات جديدة؟
يجيب على هذا الاستفسار الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، المهندس باسل كويفي، في تحليل خاص لـSyria One، يرى فيه أن التحول الرقمي للرواتب يمثل تغييراً في العلاقة التقليدية بين المواطن والمصارف، ويعيد توزيع الأدوار بين الجهات الدافعة والمصارف وشركات التكنولوجيا المالية المعنية بتحويل الأموال.
فبعد أن ارتبط استلام الراتب بالانتظار أمام الصرافات الآلية وشبابيك المصارف، بات تقييم التجربة الرقمية يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من نقل إجراءات الصرف إلى التطبيقات والشاشات، والتحقق من مدى إسهامها في تقليل الكلفة الفعلية والزمنية للحصول على الراتب.
من استلام الراتب إلى إدارة الدخل
يتمثل السؤال الأساسي، وفق كويفي، في ما إذا كان الدفع الإلكتروني قد خفّض فعلياً الوقت والكلفة اللازمين للوصول إلى الراتب؟ أم أنه أوجد أعباء وتحديات جديدة للمستخدمين؟
ولا يقتصر نجاح هذه المنظومة، بحسب تحليله، على تسريع تحويل الأموال أو تسهيل وصول الراتب، بل يرتبط أيضاً بقدرة الموظف على إدارة دخله بمرونة، وخفض كلفة الوصول إلى السيولة، فالغرض من الدفع الإلكتروني لا ينبغي أن يقتصر على نقل الازدحام من صالات المصارف إلى التطبيقات، وإنما أن يتيح للمواطن الاستفادة من دخله وإدارته بمرونة أكبر.
ويضع كويفي إعادة بناء الثقة بين المواطن ومنظومة المدفوعات الوطنية ضمن الأهداف التي ينبغي أن يحققها التحول الرقمي، إلى جانب توفير تجربة استخدام سلسة وشفافة، لا تتحول فيها الخدمات الإلكترونية إلى عبء إضافي على المستخدم.
ما معيار نجاح الدفع الإلكتروني؟
ويشير كويفي إلى أن عدد العمليات الرقمية وسرعة تحويل الأرصدة لا يكفيان وحدهما للحكم على نجاح التجربة، ما لم يترافقا مع تكامل بين الجهات المعنية يضمن سهولة الاستخدام وشفافية الإجراءات وعدالة الكلفة.
ومن هذا المنطلق، يرى أن المرحلة المقبلة تتطلب تقييماً جدياً لنتائج التحول الرقمي، وقياس مدى انعكاسه على تجربة الموظفين وقدرتهم على الوصول إلى رواتبهم واستخدامها بمرونة. فالمعيار، وفق كويفي، ليس استبدال وسيلة الدفع التقليدية بأخرى إلكترونية فحسب، بل مدى قدرة التكنولوجيا المالية على تمكين المواطن وتسهيل معاملاته اليومية وتقليل الأعباء المرتبطة بالحصول على أمواله.






