سياسي

"شجرة البندق" تضرب كييف فتهتز أوروبا.. "أوريشنيك" ليس صاروخاً عادياً!

199
"شجرة البندق" تضرب كييف فتهتز أوروبا.. "أوريشنيك" ليس صاروخاً عادياً!

يبدو أن "شجرة البندق" الروسية لم تعد مجرد اسم لصاروخ جديد، بل عنواناً لمرحلة أكثر توتراً في الصراع بين موسكو والغرب، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع رسائل الردع الاستراتيجي، ويصبح الخوف الأوروبي جزءاً أساسياً من ميدان المعركة.


الصاروخ الروسي الجديد "أوريشنيك" الذي ضرب كييف كرد على استهداف أوكرانيا للعمق الروسي أدخل الرعب إلى قلب الأوروبيين، وبدا كأن موسكو لا تستهدف أوكرانيا وحدها، بل العواصم الأوروبية بأكملها.


عادت روسيا لتصعيد المشهد العسكري في أوكرانيا، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز حدود المعركة التقليدية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الردع الاستراتيجي بين موسكو والغرب.


الضربات الليلية الأخيرة التي استهدفت كييف جاءت كإشارة روسية مباشرة تقول إن الكرملين بات مستعداً لاستخدام منظومات أكثر تطوراً وقدرة على تجاوز الدفاعات الغربية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من اتساع رقعة المواجهة.


الصاروخ الذي اختارت له موسكو اسم "أوريشنيك"، أي "شجرة البندق"، بات يمثل في العقيدة العسكرية الروسية أكثر من مجرد سلاح جديد، إنه رسالة سياسية وعسكرية ونفسية في آن واحد، فروسيا لا تروج للصاروخ باعتباره مجرد منظومة بالستية، بل كسلاح قادر على تغيير معادلات الردع داخل القارة الأوروبية.


ووفق التصنيفات الروسية، فإن "أوريشنيك" ينتمي إلى فئة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، مع قدرة على ضرب أهداف تقع بين 3000 و5500 كيلومتر، هذا المدى يعني عملياً أن معظم العواصم الأوروبية تقع ضمن نطاقه العملياتي، وهو ما يفسر القلق المتزايد في بروكسل وباريس وبرلين بعد الإعلان عن استخدامه مجدداً.


رغم أن الضربة الأولى المعروفة لهذا الصاروخ في مدينة دنيبرو الأوكرانية عام 2024 استخدمت بحسب التقديرات رؤوساً غير نووية، فإن الرسالة الروسية كانت واضحة، موسكو تمتلك أدوات تصعيد قادرة على تجاوز الخطوط التقليدية للحرب.


اللافت في "أوريشنيك" ليس فقط مداه أو قدرته التدميرية، بل السرعة الهائلة التي يتحرك بها فبحسب الكرملين، تصل سرعة الصاروخ إلى نحو 10 ماك، أي عشرة أضعاف سرعة الصوت، ما يجعل اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الحالية أمراً بالغ الصعوبة.


هذه النقطة تحديداً تثير قلق أوروبا وحلف شمال الأطلسي، لأن معظم المنظومات الدفاعية الغربية، بما فيها أنظمة "باتريوت" و"آستر"، صُممت للتعامل مع تهديدات تقليدية أو صواريخ ذات مسارات يمكن التنبؤ بها نسبياً، بينما تعتمد الصواريخ الفرط صوتية على المناورة والسرعة العالية لتقليل فرص اعتراضها.


التصعيد الروسي جاء أيضاً في توقيت حساس سياسياً وعسكرياً، فموسكو تدرك أن الغرب يمر بحالة إنهاك متزايدة نتيجة استمرار الحرب، سواء على مستوى الدعم العسكري أو الضغوط الاقتصادية والطاقة، ومن خلال إظهار قدرات "أوريشنيك"، تحاول روسيا إعادة رسم حدود القوة والضغط على أوروبا نفسيا قبل أي تحولات سياسية محتملة في الملف الأوكراني.


في المقابل، أثار استخدام الصاروخ موجة انتقادات أوروبية حادة، حيث اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولون أوروبيون أن لجوء موسكو إلى هذا النوع من الأسلحة يمثل تصعيداً خطيراً قد يدفع الحرب نحو مستويات أكثر خطورة ويعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة، عندما كان ميزان الرعب النووي يحكم العلاقة بين موسكو والغرب.


ويبدو أن الكرملين يتعمد توظيف هذا البعد النفسي فإعلان نشر "أوريشنيك" أيضا في بيلاروسيا، الحليف الأقرب لموسكو، لا يحمل قيمة عسكرية فقط، بل يهدف إلى تعزيز الضغط الجيوسياسي على الجناح الشرقي لحلف الناتو، وإيصال رسالة بأن روسيا قادرة على توسيع نطاق التهديد إذا استمرت الحرب في التصاعد.


ورغم أن الأضرار المعلنة للضربة الأولى في دنيبرو بدت محدودة نسبيا مقارنة بحجم الترويج الروسي للصاروخ، فإن الخبراء العسكريين يرون أن القيمة الحقيقية لـ"أوريشنيك" تكمن في تأثيره الردعي أكثر من تأثيره التدميري المباشر.


فالكرملين لا يسعى فقط إلى تدمير أهداف أوكرانية، بل إلى فرض معادلة خوف إستراتيجي جديدة داخل أوروبا، تقوم على فكرة أن أي تصعيد غربي إضافي قد يقابله استخدام أسلحة أكثر تطوراً وصعوبة في المواجهة.


ما هو صاروخ "أوريشنيك"؟


هو صاروخ باليستي روسي متوسط المدى يعمل بتقنية "فرط الصوت" ومصمم ليحمل رؤوساً حربية متعددة ومستقلة، تم الكشف عنه واستخدامه عملياً في الصراع بأوكرانيا، ويُصنف كسلاح استراتيجي للردع.


ومن أبرز خصائص هذا الصاروخ السرعة والمدى إذا تفوق سرعته 10 ماك أي حوالي 2.5 كيلومتر في الثانية، ويُصنف كصاروخ باليستي متوسط المدى يخترق طبقة الستراتوسفير قبل أن ينقضّ على هدفه.


قدرته التدميرية عالية يتمتع بقدرة فائقة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة نظراً لسرعته الفائقة، وهو مؤهل تقنياً لحمل رؤوس حربية غير تقليدية أو نووية، كما يتميز بقدرة كبيرة على المناورة حيث يمتلك رؤوساً حربية متعددة تعمل على دخول الغلاف الجوي بشكل مستقل، ما يجعل من الصعب جداً اعتراضه أو تتبع مساره.


صاروخ "أوريشنيك" الذي يعني اسمه باللغة الروسية "شجرة البندق" بسبب المظهر المميز لوقوع رؤوسه الحربية بشكل منسق يشبه حبات البندق في شجرتها يعتبر سلاحاً روسياً جديداً نسبياً استخدمته موسكو لردع القوات الأوكرانية واستهداف مواقع استراتيجية.


مقالات ذات صلة

موجة تهديدات بوجود قنابل تستهدف 25 طائرة ركاب بأوروبا

موجة تهديدات بوجود قنابل تستهدف 25 طائرة ركاب بأوروبا

استهدفت سلسلة من التهديدات الكاذبة بوجود قنابل شركات طيران أوروبية من أيرلندا إلى بلغاريا اليوم الخميس وذلك للمرة الثانية هذا الأسبوع، مما دفع بعضا من 25 رحلة على الأقل إلى الهبوط بعيدا عن وجهاتها المقررة أو مرافقتها بطائرات مقاتلة.
38
عون يقول إن لبنان لن يقبل المساس بسيادته ومتمسك بالحياد الإيجابي

عون يقول إن لبنان لن يقبل المساس بسيادته ومتمسك بالحياد الإيجابي

أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون رفض بلاده مشاركة أي دولة لها في سيادتها، مشدداً على ضرورة الحياد الإيجابي لإبعاد لبنان عن الصراعات الإقليمية
51
القائمة العربية الموحدة توصي بآيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية

القائمة العربية الموحدة توصي بآيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية

أعلنت القائمة العربية الموحدة أنها ستوصي بتكليف زعيم المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، في خطوة قد تعزز فرصه في الحصول على تكليف الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي يجري مشاورات مع الأحزاب حول تشكيل الحكومة
153
ترامب بعد خسارة الجمهوريين: لا أندم على الحرب ضد إيران

ترامب بعد خسارة الجمهوريين: لا أندم على الحرب ضد إيران

أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن الحرب مع إيران أسهمت في خسارة حزبه الجمهوري الأغلبية في مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي
181
الشرع يصل إلى السعودية.. سيلتقي مع ولي العهد محمد بن سلمان

الشرع يصل إلى السعودية.. سيلتقي مع ولي العهد محمد بن سلمان

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم الأربعاء، إلى العاصمة الرياض في زيارة ‏إلى المملكة العربية ‌‏‌‏السعودية على رأس وفد سوري
466
سيرياون إعلان 7