تعد منطقة الحدود الشمالية في السعودية إحدى البيئات التي تعبرها الطيور المهاجرة خلال رحلاتها الموسمية، ومن بينها طائر الشويهين الأوراسي، المعروف أيضًا باسم "الصُقير الشمالي"، الذي يُعد من الصقور الصغيرة المتميزة برشاقتها وسرعتها الفائقة في الطيران، وقدرتها على المناورة الجوية ومطاردة فرائسها بمهارة عالية.
ويُعرف الشويهين بمهاراته الاستثنائية في الصيد أثناء الطيران، إذ يتغذى على الحشرات الطائرة الكبيرة، ومنها اليعاسيب، إضافة إلى الطيور الصغيرة التي يصطادها في الجو، مستفيدًا من سرعته وقدرته على تغيير اتجاهه بصورة مفاجئة.
الصُقير الشمالي يقضي الشتاء في أفريقيا
ويعتبر الشويهين الأوراسيا الذي يسمى أيضا الصُقير الشمالي من الطيور المهاجرة لمسافات طويلة، إذ يتكاثر في مناطق واسعة من أوروبا وآسيا، ويقضي فصل الشتاء في أجزاء من أفريقيا، ويعبر خلال رحلاته الموسمية مناطق متعددة من شبه الجزيرة العربية، مستفيدًا من البيئات المفتوحة والمناطق الزراعية والأودية التي تتوافر فيها الحشرات والطيور الصغيرة.
وتوفّر البيئات الطبيعية في منطقة الحدود الشمالية مواقع محتملة لعبور هذا النوع واستراحته خلال الهجرة، لا سيما في فصلي الربيع والخريف، اللذين يشهدان حركة موسمية للعديد من أنواع الطيور العابرة.
ويؤدي الشويهين الأوراسي دورًا بيئيًا بوصفه أحد الطيور الجارحة التي تسهم في تنظيم أعداد بعض الحشرات والطيور الصغيرة ضمن السلاسل الغذائية الطبيعية، كما تبرز أهمية المحافظة على الموائل التي تعتمد عليها الأنواع المهاجرة خلال رحلاتها الطويلة.
دراسة علمية تكشف تفاصيل هجرة الشويهين الأوراسي (Falco subbuteo) من أوروبا إلى أفريقيا.. وليبيا ضمن مسار العبور.
وكشفت دراسة علمية عن تفاصيل دقيقة لحركة وهجرة الشويهين الأوراسي (Eurasian Hobby – Falco subbuteo)، بعد تتبع أنثيين باستخدام أجهزة GPS، في واحدة من الدراسات القليلة التي تناولت حركة هذا النوع خلال موسم التكاثر والهجرة.
حملت الدراسة عنوان:
Movements on the breeding grounds and during migration of female Eurasian Hobbies Falco subbuteo tracked with GPS loggers
ونُشرت عام 2026 في مجلة Bird Study.
هدفت الدراسة إلى فهم حركة الشويهين الأوراسي (Eurasian Hobbies) بصورة أكثر تفصيلًا، من خلال:
تحديد حجم نطاق المعيشة خلال موسم التكاثر.دراسة حركة الإناث حول مناطق التعشيش.تتبع مسارات الهجرة الخريفية من أوروبا إلى أفريقيا.تحديد المسافات اليومية التي تقطعها الطيور أثناء الهجرة.دراسة سرعة الحركة وسلوك الطيور أثناء عبور البحر المتوسط والصحراء الكبرى.
أُجريت الدراسة خلال عام 2021 في شمال شرق بولندا، في منطقة Sokółka Upland. وقام الباحثون بالبحث عن أعشاش الشويهين خلال شهر يوليو، ثم تمكنوا من أسر أنثيين بالغتين بالقرب من أعشاشهما. وزُوّدت كل أنثى بجهاز تتبع GPS-GPRS يعمل بالطاقة الشمسية، يبلغ وزنه 5 غرامات فقط.
سجلت الأجهزة موقع الطائر كل 10 دقائق، وعندما اكتشف مقياس التسارع أن الطائر في حالة طيران، تم تفعيل خاصية Boost، فأصبح الجهاز يسجل موقعًا جديدًا كل دقيقة واحدة. واستمرت متابعة الأنثيين لمدة 77 و80 يومًا.
أبرز النتائج:
أظهرت النتائج اختلافًا كبيرًا بين الأنثيين في استخدام المساحة حول مواقع التكاثر. فالأنثى #7663 كانت قليلة الحركة نسبيًا، إذ كانت معظم تحركاتها ضمن مسافة 1.5 كم من العش، ولم تتجاوز مسافة 5 كم إلا في ثلاث مناسبات. في المقابل، كانت الأنثى #7640 أكثر حركة، وكانت تتحرك عادة ضمن مسافة 5 كم، لكنها قامت في نهاية موسم التكاثر بعدة رحلات بعيدة تراوحت بين 10 و26 كم.
وبلغ نطاق المعيشة:
1.47 كم² للأنثى #7663.
83.21 كم² للأنثى #7640.
أي أن الفرق بين الأنثيين في مساحة نطاق المعيشة كان كبيرًا جدًا.
جارح صغير يعشق الهجرة
وأوضح عضو جمعية أمان البيئية عدنان خليفة، وفقًا لوكالة الأنباء السعودية "واس"، أن الشويهين الأوراسي يُعد من الجوارح الصغيرة التي تتميز بقدرتها العالية على التحليق السريع والمناورة الدقيقة أثناء مطاردة الفرائس، مشيرًا إلى أن عبوره الموسمي يرتبط برحلات الهجرة التي تشهدها المنطقة خلال فصلي الربيع والخريف، وما توفره البيئات الطبيعية من فرص للراحة والتغذية خلال انتقال الطيور بين مناطق تكاثرها ومواقع قضائها فصل الشتاء.








