أكدت مجلة "فورين بوليسي" أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير بشأن الحرب مع إيران، كشف عن مفارقة مركزية في إدارة الحرب، مفادها أن الحرب تقع بين تصعيد ميداني متسارع يقابله غموض سياسي متزايد.
خطاب بلا خريطة طريق لإنهاء الصراع
ورغم أن الخطاب، جاء بعد أكثر من شهر من الغياب النسبي عن التعليق المباشر، إلا أنه لم يقدّم خريطة طريق لإنهاء الصراع، بحسب المجلة الأمريكية.
وذكرت المجلة أن الخطاب، الذي راهنت عليه الأسواق لتحديد مسار المرحلة المقبلة، أعاد إنتاج رواية تجمع بين إعلان "النصر"، والتلويح باستمرار العمليات، دون تحديد نقطة نهاية واضحة.
وفي خطاب استمر نحو 20 دقيقة، حاول ترامب تثبيت صورة إنجاز عسكري حاسم، مؤكدًا أن الولايات المتحدة نجحت في تدمير القدرات البحرية والجوية الإيرانية ومخزونها من الصواريخ، معتبرًا أن هذه الضربات "تحرم إيران من القدرة على تطوير سلاح نووي".
ولم يقدّم الخطاب أي جدول زمني واضح لإنهاء الحرب، وهو ما اعتبرته المجلة أحد أبرز أوجه الارتباك الاستراتيجي.
تناقض يعكس مباشرة على الأسواق العالمية
فبينما أكد ترامب أن الولايات المتحدة "على المسار الصحيح لاستكمال أهدافها قريبًا جدًا"، عاد ليعلن أن بلاده ستواصل ضرب إيران "بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة"، وهو تناقض يعكس مباشرة على الأسواق العالمية، التي كانت تأمل في مؤشرات تهدئة.
فاستمرار العمليات العسكرية يعني بقاء المخاطر الجيوسياسية ضمن معادلة التسعير، خصوصًا في أسواق النفط والشحن، حيث تلعب الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز دورًا حاسمًا في استقرار الإمدادات.
وعلى صعيد التحالفات، أعاد ترامب التلويح بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي "الناتو"، منتقدًا ما اعتبره تقاعس الدول الأعضاء عن المساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه لم يذكر الحلف صراحة في خطابه، مكتفيًا بالدعوة إلى أن تتحمل الدول المستفيدة من النفط مسؤولية حماية الممر الحيوي.
في المقابل، يتحرك الحلفاء الأوروبيون بشكل مستقل؛ إذ دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى اجتماع يضم نحو 40 دولة، دون الولايات المتحدة، لبحث آليات إعادة فتح المضيق، كما طرح ترامب احتمالًا مختلفًا، قائلاً إن المضيق "سيفتح بشكل طبيعي" بعد انتهاء الحرب.
ضغط من الداخل الأمريكي لإنهاء الحرب
وبالتوازي مع التصعيد الخارجي، تشهد الإدارة الأمريكية تغييرات داخلية لافتة، فقد أُقيلت وزيرة العدل بام بوندي، ليحل محلها مؤقتًا تود بلانش، وسط تقارير عن استياء الرئيس ترامب من بطء تنفيذ أجندته السياسية، بما في ذلك ملاحقة خصومه، بحسب ما أوردته المجلة.
وفي الداخل الأمريكي، يظهر ضغط متزايد لإنهاء الحرب، إذ أظهر استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس"، أن 66% من الأمريكيين يفضلون إنهاء الصراع سريعًا، حتى دون تحقيق كامل الأهداف، ما يعكس فجوة متنامية بين توجهات الإدارة والرأي العام.
ورأت المجلة أن الحرب مع إيران دخلت مرحلة تتسم بتداخل المسارات العسكرية والسياسية والاقتصادية، حيث يتصاعد الحشد دون وضوح في الأهداف النهائية، وتتسع الفجوة بين الخطاب والواقع.
سياسي
فورين بوليسي: خطاب ترامب بين التصعيد الميداني والغموض السياسي
284

مقالات ذات صلة

أردوغان يؤكد لبوتين أهمية ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود
أفادت الرئاسة التركية بأن الرئيس رجب طيب أردوغان أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال مكالمة هاتفية جرت اليوم الأربعاء، بأهمية الجهود الرامية إلى ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود ، مضيفة أن أردوغان كرر عرضه بالمساعدة في تيسير إجراء محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا.
278

السعودية تفتح تحقيقا فيما يخص واقعة رحلة طيران فلاي دبي
أفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن السعودية فتحت تحقيقا في واقعة طعن قائد طائرة تابعة لشركة فلاي دبي الأسبوع الماضي، مشيرين إلى أن الخبراء يدرسون أي تداعيات محتملة على سلامة الطيران، وذلك بالتزامن مع تحقيق جنائي منفصل تقوده الإمارات.
364

صدور مذكرة اعتقال لرئيس سابق لجهاز المخابرات الألماني
ذكرت منصة (فوكوس أونلاين) الإخبارية الألمانية أن قاضيا في محكمة العدل الاتحادية الألمانية أصدر اليوم الأربعاء مذكرة اعتقال رسمية بحق رئيس سابق لجهاز المخابرات
324

جي دي فانس يقايض إيران.. خفض جوهري لتخصيب اليورانيوم مقابل إنهاء الحرب
أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن على إيران إجراء خفض جوهري لقدراتها على تخصيب اليورانيوم، لتلبية مطالب واشنطن والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب
408

التصعيد بين إيران وأمريكا.. تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز
يستمر التصعيد بين إيران والولايات المتحدة في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة منذ اندلاع الحرب في فبراير، وسط تلويح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنهاء الحرب "قريباً" بطريقة أو أخرى، وتوعد طهران بالرد على الأصول المصالح الأميركية حول العالم.
469
