في موقف قد يثير حفيظة المعارضين في العالم لبقاء جياني إنفانتينو على رأس الفيفا، قال الاتحاد الدولي لكرة القدم، إن قيادته أعادت تأكيد "دعمها الكامل" لرئيسها خلال اجتماع طارئ عقد في المغرب مع كبار مسؤولي المنظمة المسؤولة عن إدارة اللعبة عالميا.
اعتذر جياني إنفانتينو عن "الأخطاء" التي ارتكبها في خططه المثيرة للجدل لبيع حصص في المسابقات لمستثمرين من القطاع الخاص، لكن هذا الاعتذار لم يقابل بالمسامحة، بل تصاعد الصراع وبرزت الجبهات المعارضة لجياني، بشكل كبير وغير قابل للنقاش.
لكن على ما يبدو سيظل إنفانتينو رئيساً للفيفا بعد حصوله على دعم كبار المسؤولين التنفيذيين في اجتماع المغرب، وهذا الأمر لاشك مزعج للجبهة العالمية الكروية التي تشكلت ضد إنفانتينو.
ولعل أقوى هجوم على إنفانتينو جاء من الجبهة الأوروبية حيث صرح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" في نهاية الأسبوع بأنه فقد الثقة في إنفانتينو، واصفاً مقترح "مشروع الفيفا" وهو (فيفا فورورد إنتربرايز) المعروف اختصاراً بـ (FFE) بأنه "صفقة مشبوهة، تُجرى في الخفاء، وتفتقر إلى الشفافية"، وهذا التصريح له مدلولات كبيرة، ولن يجعل كرسي الفيفا دافئا تحت رئيسه على الرغم من دعم قيادة الفيفا.
قيادة الفيفا طبعا ستدعم نفسها، وجياني إنفانتينو، كمن يدعم نفسه بنفسه، ومن المؤكد أن انسحاب جزء من الدعم العالمي من تحت قدميه سيكون له تداعيات كبيرة على وجوده على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم، بالرغم من وجود داعمين كثر لجياني إنفانتينو.
والمؤشر الآخر لانخفاض أسهم إنفانتينو حتى داخل الفيفا التي دعمته، ما جاءت من انتقادات حادة من داخل الفيفا ذاتها، منها ما أتى على لسان الأمين العام ماتياس غرافستروم، الذي حضر اجتماع المغرب، وفي مذكرة داخلية أُرسلت إلى موظفي الفيفا يوم الثلاثاء، كتب أن الوضع يمثل "سلسلة مؤسفة ومُشينة من الأحداث".
والثابت أنه لولا الجبهة الأوروبية والآسيوية وغيرها، التي وقفت في وجه خطة إنفانتينو الخاصة بكأس العالم، لكانت الصفقة تمت، وربما أصبحت فيما بعد فضيحة كبيرة، بحق الجميع، وليس بحق صاحب مشروع الاستثمارات الخاصة في كأس العالم .
والدليل على أن الخطأ الذي كان يقودها إنفانتينو كان فادحا وكبيرا، هي الرسالة الموقعة لجياني إنفانتينو وغرافستروم إلى نواب رئيس الفيفا ومجلسها والاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً، أعربا فيها عن "اعتذارهما الصادق" عن أخطائهما و"التزامهما بعدم تكرارها".
وفي موقف نظر إليه على أنه استمالة، كان إنفانتينو قد عرض على جميع الاتحادات 40 مليون دولار مقابل دعم مقترحه، لكن العرض لم يقابل بالرضا.
فقدان الثقة بالفيفا التي يقودها إنفانتينو كان واضحا وكبيرا، وصرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي استضافت بلاده كأس العالم الأخيرة مع الولايات المتحدة والمكسيك، بأنه فقد ثقته في إنفانتينو.
ودعا لويس فيغو، جناح برشلونة وريال مدريد والبرتغال السابق، إلى استقالته الفورية، وكان فيغو قد ترشح لرئاسة الفيفا ضد سلف إنفانتينو، سيب بلاتر، عام 2015 قبل انسحابه.
وقال فيغو: "لقد أهان إنفانتينو المنصب الذي وعد بتعزيزه.. فات الأوان لإنقاذ كرامته، لكن لم يفت الأوان لإنقاذ كرة القدم".
لكن يبدو أن إنفانتينو، البالغ من العمر 56 عاما، عازم على خوض غمار المنافسة لولاية رابعة.
وأمام منافسيه مهلة حتى 18 نوفمبر-تشرين الثاني للترشح لمنافسته، على أن تُجرى الانتخابات في مؤتمر الفيفا بالمغرب في مارس- آذار 2027.
ويحتاج أي مرشح إلى الفوز بـ 106 من الأصوات من أصل 211 صوتاً من أعضاء الفيفا.
وقد يكون لدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" رأي آخر، ففي نهاية الأسبوع أعلن أنه فقد الثقة في قيادة إنفانتينو، وهدد باتخاذ إجراءات قانونية ضد الفيفا.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، سحبت عدة اتحادات أعضاء دعمها لإعادة انتخابه، منها اتحاد ويلز الذي يُتوقع أن يحذو الاتحاد الإنكليزي حذوه، مع توالي الاتحادات في العالم سحب دعمها له.
ويتمتع اليويفا بنفوذ كبير، لكنه لا يستطيع عملياً الإطاحة بإنفانتينو بمفرده؛ فالأمر بحاجة إلى دعم دولي أوسع.
ويتعين على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يويفا إيجاد طريقة لإقناع دول واتحادات كثيرة تدعم إنفانتينو بأن مرشحاً رئاسيا آخر يمكنه تقديم البرامج المالية نفسها، لكن بمزيد من الشفافية والإصلاح.
لا شك أن محاولة بيع جزء من الحقوق التجارية وحقوق بيع التذاكر لمسابقات الفيفا كانت خطوة مبالغا فيها وغير موفقة من الفيفا، برأي كثيرين، وعلى إنفانتينو أن يلملم خيوط اللعبة من جديد، وينزع الألغام من حقل وصوله مجددا لسدة الفيفا، وهذا يتطلب جهدا كبيرا يرمم الصدع ويعيد الثقة التي ضاعت في زواريب خطة البيع المشؤومة.






