توصل فريق بحثي من إسبانيا وسويسرا إلى جزيء تجريبي جديد قد يسهم في استعادة جزء من آليات الدفاع الطبيعية في الدماغ ضد مرض الزهايمر، في خطوة قد تفتح المجال أمام تطوير علاجات جديدة لأحد أكثر الأمراض العصبية انتشارًا حول العالم.
وأظهرت الدراسة أن المركب المعروف باسم "OLE" يعيد برمجة الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي الخلايا المناعية الرئيسية في الدماغ، بما يساعدها على استعادة وظائفها الوقائية التي تتراجع تدريجيًا مع تطور مرض الزهايمر.
ويُعد تراكم لويحات "بيتا-أميلويد" من أبرز العلامات المرتبطة بالمرض، إذ تؤدي هذه الترسبات مع مرور الوقت إلى إضعاف قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على التخلص منها، مما يسهم في زيادة تلف الخلايا العصبية وتدهور الوظائف الإدراكية.
وأوضحت الدراسة أن جزيء "OLE"، المرتبط بجين "PM20D1"، أعاد تنشيط هذه الخلايا، ودفعها إلى التحرك نحو اللويحات وإحاطتها، بما يشكل حاجزًا يحد من تأثيرها الضار. كما أظهرت التجارب التي أجريت على الحيوانات تحسنًا في اختبارات الذاكرة بعد تلقي العلاج.
ولفهم آلية عمل المركب بصورة أدق، حلل الباحثون نشاط آلاف الخلايا الدماغية بشكل فردي، لتظهر النتائج أن الخلايا الدبقية الصغيرة كانت الأكثر استجابة للعلاج. وأشارت الباحثة الرئيسة فيكتوريا بوتزي إلى أن التحليل كشف زيادة قدرة هذه الخلايا على التحرك نحو اللويحات واحتواء الأضرار المرتبطة بالمرض.
كما بينت تجارب إضافية أجريت على مزارع خلوية أن الخلايا المعالجة بالمركب أصبحت أكثر كفاءة في إزالة الترسبات السامة، مع تحسن ملحوظ في بقاء الخلايا العصبية داخل بيئات تحاكي ظروف الإصابة بالزهايمر.
ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تزال في مراحلها المبكرة، إذ استندت النتائج الحالية إلى نماذج حيوانية وتجارب مخبرية، الأمر الذي يستدعي إجراء دراسات سريرية على البشر قبل تقييم إمكانية اعتماد المركب علاجًا مستقبليًا للمرض.
ويُعد مرض Alzheimer's disease من أكثر الأمراض العصبية شيوعًا بين كبار السن، ويؤثر في الذاكرة والقدرات الإدراكية والسلوكية، فيما تتركز الجهود البحثية حاليًا على تطوير علاجات تبطئ تقدم المرض أو تستعيد الوظائف العصبية المتضررة.






