مجتمع

كيف أثرت العواصف الثلجية في تاريخ سوريا؟.. تعرف على أبرزها خلال العقود السبعة الأخيرة

6
كيف أثرت العواصف الثلجية في تاريخ سوريا؟.. تعرف على أبرزها خلال العقود السبعة الأخيرة

تعتبر الثلوج في سوريا ظاهرة نادرة لكنها لا تزال تحمل تأثيراً عميقاً في التاريخ السوري، وعلى الرغم من قلة حدوثها في بعض الأعوام، إلا أن العواصف الثلجية التي مرت على سوريا خلقت تحديات هائلة على مر العقود، وكانت عائقاً طبيعياً يؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية في مختلف المدن السورية.


وفيما يلي نستعرض أبرز الأحداث التاريخية المؤرخة التي شهدت فيها سوريا تساقط الثلوج وتأثيرها على المدن والقرى:  


عاصفة الثلج في دمشق 1950.. توقف الحياة في العاصمة


في شتاء عام 1950، شهدت دمشق واحدة من أقوى العواصم الثلجية في تاريخها، تسببت هذه العاصفة في إغلاق الطرق الرئيسية داخل المدينة، حيث وصلت سماكة الثلج في بعض المناطق إلى حوالي 30 سم.


كانت هذه العاصفة هي الأقوى في العقدين الأولين من القرن العشرين، مما أدى إلى توقف حركة المرور وعزل الأحياء عن بعضها البعض كما أدت الثلوج الكثيفة إلى توقف حركة الترام العام، ما عرقل الحياة في العديد من المناطق


وفي هذا السياق، تم إغلاق المدارس والمؤسسات العامة بسبب تعذر الوصول إليها، كما أثر الوضع على الأنشطة التجارية التي توقفت تماماً في بعض المناطق بسبب الشلل التام الذي أصاب المدينة لتظهر هذه العاصفة حجم التحديات التي يمكن أن يفرضها الطقس القاسي على البنية التحتية في المدن الكبرى


الثلوج في حلب عام 1976.. العزلة التامة  


في عام 1976، ضربت حلب واحدة من أقوى العواصف الثلجية في تاريخ المدينة، وتسببت بتراكم الثلوج بارتفاع تجاوز المتر في بعض المناطق الريفية، ما أدى إلى إغلاق الطرق الرئيسية التي تربط المدينة ببقية المناطق، ما جعل الحياة في المدينة تشهد تعطلاً شبه كامل.


خلال هذه الفترة، قامت السلطات المحلية بمحاولة فتح الطرق الرئيسية باستخدام آليات ثقيلة، لكن الطرق الجبلية لم تُفتح إلا بعد أيام من العاصفة، وفي الريف الحلبّي، كانت العديد من القرى محاصرة بالثلوج تماماً، مما اضطر السكان المحليين إلى استخدام الخيول لنقل الطعام والموارد الأساسية


استمرت العاصفة الثلجية لمدة أسبوع كامل، مما جعلها واحدة من أبرز الأحداث الطبيعية في تاريخ حلب الحديث


الثلوج في الزبداني عام 1980.. إغلاق الطرق الجبلية        


في شتاء عام 1980، تعرضت منطقة الزبداني، الواقعة في الجبال الشرقية لدمشق لواحدة من أقوى العواصف الثلجية في تاريخها، حيث تراكمت الثلوج بارتفاعات غير مسبوقة في بعض المناطق الجبلية، مما أدى إلى إغلاق الطرق التي تربط الزبداني ببقية المدن.


العاصفة استمرت لعدة أيام، وكان من الصعب على سكان المنطقة الوصول إلى الأسواق أو الحصول على إمدادات من المدن المجاورة، ولم تكن الآليات الثقيلة قادرة على فتح الطرق بشكل سريع بسبب التضاريس الجبلية الوعرة.


في هذه الظروف الصعبة، اضطر سكان الزبداني إلى البقاء في منازلهم طوال فترة العاصفة ورغم الصعوبات، استمر السكان بالتكيف مع الظروف، حيث تم تخزين المواد الغذائية في المنازل واستخدام المدافئ التقليدية لتدفئة المنازل في مواجهة البرد القارس


اللاذقية 1992.. الثلوج تغطي الشواطئ لأول مرة في تاريخ المدينة


في شباط من عام 1992، ضربت سوريا عاصفة ثلجية تعتبر الأسوأ منذ 42 عاماً، وشمل تأثيرها مدينة اللاذقية حيث شهدت سقوط الثلوج لأول مرة في تاريخها، وتساقطت الثلوج بغزارة على السواحل، مما أدى إلى إغلاق الطرق بين المدينة والمناطق المجاورة.


تجاوزت سماكة الثلج في بعض المناطق الـ 30 سم، وتسبب هذا الحدث في تعطيل الحياة اليومية في المدينة، بما في ذلك إيقاف حركة النقل البحري في الميناء بسبب تراكم الثلج على الأرصفة.


السلطات المحلية استنفرت فرقاً لإزالة الثلوج من الطرق السريعة والمناطق الحيوية في المدينة، في حين لجأ السكان إلى تدابير الطوارئ لإزالة الثلوج من أسطح المنازل والشوارع  


حمص 2010.. سماكة الثلوج قاربت النصف متر


في شهر شباط من عام 2010، تعرضت مدينة حمص لعاصفة ثلجية قوية أدت إلى تراكم الثلوج في شوارع المدينة الرئيسية، وبلغت سماكة الثلج في بعض المناطق 45 سم، مما أدى إلى إغلاق الطرق الرئيسية عن المدينة لأيام.


خلال هذه الفترة، تعطلت حركة النقل العام بشكل كامل، كما تم تعليق الدوام في المدارس والمؤسسات الحكومية بسبب الظروف الجوية القاسية، وأرسلت البلدية فرق عمل لإزالة الثلوج من الشوارع، ولكن بسبب كثافة الثلوج وصعوبة التحرك في بعض الأحياء، استمر تعطيل الحياة اليومية لقرابة الأسبوع، كما تأثرت العديد من المناطق الريفية في حمص حيث لم تتمكن آليات الإغاثة من الوصول إليها بسهولة


الثلج في سوريا.. تحديات تغير المناخ وتأثير الثلوج على الحياة اليومية  


تعد العواصف الثلجية جزءاً من تاريخ الطقس في سوريا، حيث تكرر وقوعها في فترات معينة من العام، ما أثر بشكل كبير على المدن والمناطق الريفية، لكنها أبرزت قدرة السوريين على التكيف مع الظروف البيئية القاسية التي تفرضها.


الثلوج من دمشق إلى حلب، ومن الزبداني إلى اللاذقية، كانت هذه العواصف سبباً في تعطيل الحياة اليومية وفرض تحديات جديدة على المجتمع، ورغم تلك التحديات، يظهر تاريخ سوريا كيف أن التعاون المجتمعي والمرونة كانا مفتاحاً في التعامل مع مثل هذه الظروف الطبيعية القاسية، حيث كانت المجتمعات المحلية تتعاون بشكل كبير لتجاوز تأثير العواصف الثلجية


مقالات ذات صلة

عيد النوروز سوريا

بعد أن أصبح عطلة رسمية في سوريا.. ما هو عيد النوروز وما طقوسه؟

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع أمس الجمعة، مرسوماً يقضي باعتبار عيد “النوروز” الموافق لـ21 آذار ـ مارس، عطلة رسمية مدفوعة الأجر في سوريا، بصفته عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي.
115
المال السريع عبر الإنترنت.. حقيقة متاحة أم وهماً رقمياً يُباع للشباب العربي؟

المال السريع عبر الإنترنت.. حقيقة متاحة أم وهماً رقمياً يُباع للشباب العربي؟

خلال السنوات الأخيرة، تحوّل مصطلح "المال السريع عبر الإنترنت" إلى واحد من أكثر المفاهيم تداولاً وبحثاً في العالم العربي
127
عقب الاشتباكات الأخيرة.. الأمم المتحدة تكشف عن أرقام كبيرة لأعداد النازحين في حلب

عقب الاشتباكات الأخيرة.. الأمم المتحدة تكشف عن أرقام كبيرة لأعداد النازحين في حلب

شهدت مدينة حلب خلال الأيام الماضية موجة نزوح واسعة، على خلفية الاشتباكات التي وقعت بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)
316
موجة صقيع في سوريا

موجة صقيع في سوريا.. تعرفوا على الحالة الجوية المتوقعة

أوضحت الأرصاد الجوية السورية أن سوريا تشهد موجة صقيع، يمتد تأثيرها خلال اليومين المقبلين.
336
ثلوج الخير تكسو بلودان

ثلوج الخير تكسو بلودان.. وجهود لفتح الطرقات في الأماكن المرتفعة- صور

ثلوج الخير تكسو بلودان.. وفتح الطرقات في الاماكن المرتفعة- صور
330
سيرياون إعلان 7