سياسي

لافارج أمام العدالة الفرنسية: حكم قضية "تمويل الإرهاب" بسوريا في أبريل المقبل

360
ul

بعد أكثر من شهر من الجلسات المكثفة، أسدلت محكمة الجنايات في باريس الستار على محاكمة شركة "لافارج" الفرنسية لصناعة الإسمنت، المتهمة بتمويل الإرهاب وانتهاك العقوبات الدولية المفروضة على سوريا خلال الفترة بين عامي 2013 و2014

وحددت المحكمة يوم الإثنين، 13 نيسان/أبريل 2026، موعداً للنطق بالحكم النهائي في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الأوساط الاقتصادية والسياسية الفرنسية

غرامات بمليارات اليوروهات وعقوبات بالسجن

طالبت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب بفرض غرامة مالية ضخمة على شركة "لافارج" بلغت ملياراً و125 مليون يورو، إلى جانب غرامة جمركية تضامنية تصل إلى 4 مليارات و570 مليون يورو، بسبب خرق العقوبات المالية الدولية المفروضة على سوريا كما طالبت النيابة بسجن ثمانية من كبار مسؤولي الشركة السابقين، لفترات تصل إلى ثماني سنوات، على خلفية اتهامهم بتمويل جماعات مصنفة إرهابية، من بينها تنظيم الدولة، لضمان استمرار تشغيل مصنع الشركة في منطقة الجلابية شمال سوريا

أسماء بارزة في قفص الاتهام

من بين المتهمين، برز اسم الرئيس التنفيذي السابق للمجموعة، برونو لافون، حيث طالبت النيابة بحبسه ست سنوات مع التنفيذ الفوري، وتغريمه 225 ألف يورو، ومنعه من تولي أي مناصب إدارية أو تجارية لمدة عشر سنوات أما العقوبة الأشد، فقد طالت الوسيط السوري فراس طلاس، الذي يُحاكم غيابياً بموجب مذكرة توقيف دولية، حيث طالبت النيابة بسجنه ثماني سنوات

اتهامات بالتواطؤ مع الإرهاب

وسط صمت استخباراتي تعود جذور القضية إلى اتهامات بأن "لافارج"، عبر فرعها "لافارج سيمنت سوريا"، دفعت ملايين اليوروهات لجماعات مسلحة، بينها "داعش"، لضمان استمرار عملياتها في سوريا، في وقت كانت فيه معظم الشركات الأجنبية قد انسحبت من البلاد عام 2012. وقد أبقت الشركة على موظفيها السوريين في المصنع حتى سيطرة التنظيم على المنطقة في سبتمبر/أيلول 2014 وفي تطور لافت، كشفت وثائق نشرتها وكالة "الأناضول" في سبتمبر 2021 أن "لافارج" كانت على تواصل مستمر مع الاستخبارات الفرنسية، التي كانت على علم بتعاملاتها مع تنظيم الدولة، دون أن تتخذ أي إجراءات لوقف تلك الأنشطة، ما أثار موجة من الانتقادات داخل فرنسا وخارجها


خلفية القضية وتداعياتها المحتملة


فُتح التحقيق في القضية عام 2017، ووجهت إلى الشركة تهم "تمويل الإرهاب" و"التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية"، قبل أن تُسقط الأخيرة في 2019. ومع ذلك، بقيت التهم المتعلقة بتمويل الإرهاب قائمة، ما جعل من هذه المحاكمة اختباراً حاسماً لمدى التزام الشركات متعددة الجنسيات بالمعايير الأخلاقية والقانونية في مناطق النزاع


ينتظر أن يشكل الحكم المرتقب في أبريل المقبل سابقة قانونية في أوروبا، وقد يفتح الباب أمام ملاحقات مماثلة لشركات أخرى يُشتبه بتورطها في أنشطة غير قانونية في مناطق النزاع، وسط دعوات متزايدة لتعزيز آليات الرقابة والمساءلة على الشركات العاملة في بيئات عالية المخاطر


مقالات ذات صلة

أردوغان يؤكد لبوتين أهمية ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود

أردوغان يؤكد لبوتين أهمية ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود

أفادت الرئاسة التركية بأن ​الرئيس رجب طيب أردوغان ‌أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال مكالمة هاتفية جرت ​اليوم الأربعاء، بأهمية الجهود ​الرامية إلى ضمان أمن الملاحة ⁠في البحر الأسود ، ​مضيفة أن أردوغان كرر عرضه ​بالمساعدة في تيسير إجراء محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا.
293
السعودية تفتح تحقيقا فيما يخص واقعة رحلة طيران فلاي دبي

السعودية تفتح تحقيقا فيما يخص واقعة رحلة طيران فلاي دبي

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة ​بأن السعودية فتحت ‌تحقيقا في واقعة طعن قائد طائرة تابعة لشركة ​فلاي دبي الأسبوع ​الماضي، مشيرين إلى أن ⁠الخبراء يدرسون أي ​تداعيات محتملة على سلامة ​الطيران، وذلك بالتزامن مع تحقيق جنائي منفصل تقوده ​الإمارات.
380
صدور مذكرة اعتقال لرئيس سابق لجهاز المخابرات الألماني

صدور مذكرة اعتقال لرئيس سابق لجهاز المخابرات الألماني

ذكرت ‌منصة (فوكوس أونلاين) الإخبارية ​الألمانية ​أن قاضيا في ⁠محكمة ​العدل الاتحادية ​الألمانية أصدر اليوم الأربعاء ​مذكرة ​اعتقال رسمية بحق ‌رئيس ⁠سابق لجهاز المخابرات
339
جي دي فانس يقايض إيران.. خفض جوهري لتخصيب اليورانيوم مقابل إنهاء الحرب

جي دي فانس يقايض إيران.. خفض جوهري لتخصيب اليورانيوم مقابل إنهاء الحرب

أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن على إيران إجراء خفض جوهري لقدراتها ‏على تخصيب اليورانيوم، لتلبية مطالب واشنطن والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب
423
التصعيد بين إيران وأمريكا.. تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز

التصعيد بين إيران وأمريكا.. تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز

يستمر التصعيد بين إيران والولايات المتحدة في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة منذ اندلاع الحرب في فبراير، وسط تلويح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنهاء الحرب "قريباً" بطريقة أو أخرى، وتوعد طهران بالرد على الأصول المصالح الأميركية حول العالم.
483
سيرياون إعلان 7